|
ما هذه الفوضى
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم عـندهـا قـالت : مـا هـذه الفـوضـى ؟؟ الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد : في شهر الله المحرم عزمتُ على زيارة طيبة الطيبة ، فشددتُ رحلي ، وجمعت متاعي وغادرت إليها ، وقضيت فيها يومين من أجمل أيام عمري بصحبة شاب صالح زاد تلك الرحلة جمالاً إلى جمالها ، وكم هو جميل أن تأخذ دورة إيمانية في رحاب طيبة الطيبة . وكم هو ممتع أن تبتعد عن مشاغل دنياك وضوضاء مدينتك إلى حيث الراحة النفسية .
وما احترقتُ عليك إلا غيرة على نساء المسلمين . فكأنها قالت : ما رأيت الفوضى ؟؟؟ وإلا أعجبك الذي صار ؟ فتصوّرت أني كررت السؤال : من هو الأحق بالوصف بالفوضى ؟؟ ومن هو منشأ الفوضى ؟؟ قالت : ما فهمت ؟؟ قلت : ليست الفوضى في أنهم لم يوفروا لك مقعدا مستقلا بل الفوضى أصلا عندك قالت : كيف ؟ قلت : الفوضى في اصل سفرك لوحدك دون وجود محرم قالت : ليس المهم وجود المحرم ، فالسفر قصير ، وأنا واثقة بنفسي . قلت : هذا منشأ الفوضى قالت : وضّـح ما تقول ؟ قلت : وجود المحرم ضروري قالت : وهل من دليل على ما تقول ؟ قلت : قال عليه الصلاة والسلام :" لا يخلوَنّ رجلٌ بامرأةٍ إلاّ مع ذي مَحْرَم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ." فلما قال عليه الصلاة والسلام ذلك قام رجلٌ فقال : يا رسولَ الله امرأتي خَرجَت حاجّـةً ، اكتَتَبتُ في غزوةِ كذا وكذا ، قال : انطلق فحُـجّ مع امرأتِك . متفق عليه . ولم يسأله عليه الصلاة والسلام هل هي مع رفقة مأمونة أو لا ؟ وهل معها نساء أو لا ؟ بل أمره أن يترك الخروج للجهاد ويلحق بامرأته درءاً للمفسدة .
قالت : نـعـم قلت : إذا اسمعي هذه القصة التي حدّث بها الحسن بن عمارة ، بينما امرأة تطوف بالبيت وكانت من أجمل النساء ، فَسَمَت إليها عيون الناس ، فلحق بها الشاعر عمر بن أبي ربيعة وأخبرها أنه ، عمر وأنه قد خامر قلبه منها شيء فزجرته فلم ينزجر . فقالت لِوَليٍّ لها : اخرج معي إذا خرجتُ من المسجد ، فلما رآها عمر بن أبي ربيعة حاد عنها ، وابتعد فأنشدت تُسمعه : تعدو الكلاب على من لا كلاب له وتتقي صـولة المستأسد الحـامـي
قد سمعت هذا من أبي ، وَودِدّتُّ أن ذوات الخدور جميعا تسمعنه .
فأقول : إذا كانت أمهات المؤمنين اللواتي هن أطهر نساء العالمين ، وهن بمنـزلة الأمهات قال الله لهن : ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا ) .
أما لماذا ؟ فاستمعي إلى الجواب من العزيز الوهاب : ( ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) .
كتبه عبد الرحمن بن عبد الله السحيم |