القرار في البيوت الخرِبة
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات الفتاة المسلمة والزينة         حرية العقيدة وحرية الرأي بين الدقة والوضوح وبين التفلت والغموض         شيء مما كان         ظاهرة التآكل الروحي ( 4 - 4 )         عشرون وصية لتجنب القلق         بدع الجنائز " بعد الوفاة "         يا شبابنا .. من قدوتكم ؟         مفاهيم قرآنية لأسباب النصر ( 2 - 2 )         التبرع بالدم في ضوء الشرع والطب         من يمسح دموع ميندناو ؟... ( 3 )         رسالة لمن فقد السعادة         الحث على قيام الليل         فضائل المدينة النبوية         شرح عمدة الأحكام و تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان         حكم تكرار الجماعة فى المسجد الواحد         - حاجة البشرية للإسلام         التحذير من البدع         - طريق تحرير الأرض         ماذا فعلنا بأنفسنا حتى تمكن أعداؤنا منا؟         خطبة الجمعة من الجامع الكبير / أحكام النكاح         المصباح المنير شرح تفسير ابن كثير - سورة النساء قوله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب ص 299         أن ينقاد لشيخه في أموره         أبو بكر الطرطوشي    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  الرؤى والأحلام
  كذبة نيسان ( ابريل )
  إستجمام
  أحاديث ضعيفة وموضوعة في الدعاء
  أخطاء في الدعاء وما يكره فيه
قائمة أخر الكتب إضافة
  يا سارية الجبل الجبل
  ماد الصحابة كما يميد الشجر
  يا سارية الجبل الجبل
  ابن الحاج
  دعوهم يفرحوا مع الله ساعة
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الرحمة
  الدعوة ونصرة الدين مسؤولية الجميع
  رمضان نقطة تحول
  أوضاع الأمة الأسباب والعلاج
  الدعوة ونصرة الدين مسؤولية الجميع
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات التربية القرار في البيوت الخرِبة
القرار في البيوت الخرِبة

سامي بن عبد العزيز الماجد
أضيفت بتاريخ:   2008-01-03
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   856
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
  

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يكن ترغيب النساء بالقرار في البيوت - والمستفاد من أدلةٍ غير آية الأحزاب- أمراً مقصوداً لذاته، فتتعبّد به المرأة ربها على أي وجه كان؛ كما يتعبّد الحاج ربّه بالمبيت في منى ومزدلفة، بل ترغيبها بالقرار أمرٌ مقصودٌ لغيره، فإن في البيت وظيفةً لا يحسنها غيرُ المرأة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فرُغّبت بالقرار وهي بعدُ فتاة صغيرة لتتهيأ لتلك الوظيفةِ بالدّربة والتعلم، حتى إذا آن أوانها بتحوّلها إلى عصمة زوجها نشطت لها بإذن ربها.

غير أنه لا ينبغي - ونحن في عصر العولمة وثورة الاتصالات - أن نفرح بمجرد قرار الفتاة في بيتها، غير مبالين على أي وجه كان قرارها، فقد يكون فيه ما في خروجها من المفاسد أو يزيد، وقد يكون قرارها لشيء استهواها واستلب عقلها، فهو يستجرّها شيئاً فشيئاً إلى ما يمسخ هُوِيّتها ويسم عقلها ويحرِّضها على أسوأ ما يكون خروجها، فبأي شيء يُفرح بهذا القرار الذي أحاط به الفراغ من كل جانب، فخلا به عقل الفتاة وقلبها، حتى تمكنت منها قنوات هابطة ومواقع مردية؟!

إن حال كثير من البيوت اليوم غير حالها بالأمس، فهي اليوم بيوت مختَرَقة، أشبه ما تكون بنافذة مطلّة على العالم، وقد يكون القارّ فيها أكثر اتصالاً بالعالم ممن هو خارجها، فالتقنيات وصلت العالم بعضه ببعض، وجعلته كقرية صغيرة تسرع فيها العدوى، ويسهل بين بيوتها التأثير. ولقد أسرعت العدوى إلى بيوت كثيرةٍ، فهي خربة تُفتقد فيها الولاية الصالحة، وقد تقرّ الفتاة في بيت كهذا فيكون في ذلك درءٌ لافتتان الشباب بها، لكن ما شأن افتتانها هي وقد قرّت في بيتها؟! هل أمنت الفتنةَ بقرارها في البيت الخرِبِ المخترقِ بتقنيات موصولة بقنوات الرذيلة ومواقعها؟!

ألم تقع فتيات تلك البيوت أسيرات للقنوات الهابطة، يتشرَّبن منها سموم الأخلاق والأفكار؟! أومدمناتٍ للإنترنت، يُفنين أوقاتهن في تصفّح مشبوه ومحادثات غير شرعيّة؟ ألا إن هذا هو القرار الذي يبعثهن على الخروج المحذور، فما للمصلحين بدّ من إخراج هؤلاء الفتيات من بيوتهن الخربة إلى حيث يكون استصلاحهن ليقررن بعد ذلك في بيوتهن القرار المرغوب...إلى المراكز والدور والمؤسسات التربويّة والاجتماعيّة الهادفة لِيُشغِلن فراغهن قبل أن تشغلها مظلات المواقع والقنوات، وليس في هذا صرف لهن عن وظائفهن في البيوت، فما زلن فتيات لم يضطلعن بأعباء المسؤوليّة؛ فليُستصلَحن قبل أن يُشغلن بحقوق الأزواج والأولاد.

إن الفتاة شخصية إنسانية ذاتُ مسؤولية وأعباء، وليست مجرد جوهرة مكنونة مستودعةٍ عند حافظ؛ فيكون قُصارى مسؤوليتِه أن يتعاهدها بإحكام الرقابة والحراسة؛ ليزُفَّها إلى حافظ آخر يمارس الولاية نفسها... ولاية الحفظ والصيانة فحسب! وهل غاية ما نؤمله في الفتيات أن يكففن عن المجتمع شرّهن، ويحافظن على عفتهنّ من غير أن يكون وراء ذلك وظيفةٌ منتظرةٌ لهن؟!

هل المرأة مجرد زينة تتملّاها النواظر حتى تُشبَّه بالجوهرة؟ إن الإلحاح في تشبيه الفتاة بالجوهرة النفيسة ليس بالذي يدفعها لمقاومة إغراءات الفتنة، إنما يدفعها لذلك هو الارتقاء في خطابها ارتقاءً يُشعرها بأنها إنسان سويّ وُهبَ عقلاً ليفكر في مآلات الأمور قبل أن يُقدمَ عليها، وأنها بهذا العقل تأهَّلت لمرتبة التكليف، فنالت به درجة التكريم والتشريف، فليكن لعقلها إسهامُه في صيانتها واشتغالها بما ينفعها.

ينبغي أن يخرج الخطاب الدعويّ والوعظيّ للمرأة من هذا الأفق الضيّق إلى الأفق الأرحب الذي تشعر فيه المرأة أن الخطاب متوجّه إليها كما هو متوجّه إلى وليها، وأن لعقلها منه خطاباً كما هو لعاطفتها، وتعي به أنها إنسان مرتهن بوظيفة لا يصلح لها غيره، وأن من مسؤوليتها أن يقوم من تلقاء نفسها رقيب وازع لا يغني عنه رقابة الوليّ وحفظه.

إن البيت ليس خزينةً لحفظ الفتيات (الجواهر)، ولكنه مدرسةٌ يتعلمن فيها وظيفتهن المنتظَرَة، ويتربين فيها على الأخلاق الفاضلة، ويتحصنّ فيها بالوعي ومراقبة الله، فتنمو في قلوبهن رقابةٌ ذاتيةٌ تعمل عملها إذا غاب الوليّ؛ فإن من المتعذر أو من المتعسر جداً أن يظل الوليّ لزيماً لمحرمه في كل أحوالها، وفي كل خرجاتها.

وفي القرآن إيماءاتٌ تدلّ على أنه لا بد وأن تأتي اللحظة التي تكون فيها هذه الرقابة الذاتيّة هي المعوّل والمعتمد في ضبط التصرفات وكبح جماحها، يقول الله - تعالى - بعد أن قرّر قِوامة الرجل: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)، أي حافظات لفرش أزواجهن في غيبتهم بحفظ الله لهن بصلاحهن، وكيف كُن كذلك لولا ما حيا في نفوسهن من مراقبة لله، جعلتهن حافظات للأمانة، محفوظاتٍ من الخيانة.

فيا أيها المصلحون: أخرجوا من البيوت الخرِبة فتياتها، واستنقذوهنّ من الأَسْر الخبيث.. أسْر الفضائيات ومواقع المحادثات وأمثال ذلك، وأقيموا بديلاً عن بيوتهن مؤسساتٍ تربويّة واجتماعيّة يستثمرن فيها أوقاتهن، فالحاجة اليوم تستدعي توسعاً في الأنشطة النسائيّة الخيريّة الإصلاحيّة لتحتوي فتياتٍ افتقدن الناصح الموجِّه فاحتواهن الفراغ واقتادهن شرّ قياد.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.237 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع