بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال :
ما صحة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي جهل "إنه فرعون هذه الأمة " عندما أخبره ابن مسعود عن قتله إياه ، فإن كان صحيحاً كيف يكون أبو جهل من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقد مات كافراً ، ومن المعلوم أنه إذا أطلق لفظ "أمة محمد " قصد به المسلمون دون غيرهم ؟
الجواب :
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتقى حده . أما بعد .
فجواباً عن سؤال القائل : " ما صحة قول النبي – صلى الله عليه وسلم – عن أبي جهل " إنه فرعون هذه الأمة .. " يعني السائل : هل ثبت ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم- ثم يسأل عن وجه وصف أبي جهل بأنه فرعون هذه الأمة ، مع أن أمة محمد هم المسلمون فقط دون غيرهم . فأقول وبالله التوفيق :
أولاً : الحديث المذكور أخرجه الإمام أحمد ( رقم 3824، 3825، 4246، 4247) وأبو داود مختصراً ليس فيه موطن الشاهد ( رقم 2716) ، والنسائي في السنن الكبرى مختصراً ( رقم 8617) وغيرهم من طريق أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه – رضي الله عنه – بقصة مقتل أبي جهل يوم بدر ، وفيه قول النبي – صلى الله عليه وسلم – " هذا فرعون هذه الأمة " . غير أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه كما عليه عامة من تكلم في هذا الإسناد من أهل العلم ، وانظر البحث القوي للشيخ أبي إسحاق الحويني في هذه المسألة الإسنادية المذكورة في كتابه ( النافلة في الأحـاديث الضعيفـة والباطلة 1/26 31 رقم 6) ولذلك قال ابن حزم في المحلى (9/389) عن هذا الحديث " إسناده متكلم فيه " وللحديث متابعات كلها لا تصح ، ومرجعها إلى أن تكون وهماً عن الرواية السابقة كما بين ذلك النسائي في الكبرى ( رقم 5961)والدارقطني في العلل (5/294-295 رقم 893) والبيهقي في الكبرى (9/92-93) مع أن أصل قصة مقتل أبي جهل ثابت صحيح لكن دون ذكر الكلمة المسؤول عنها – فانظر صحيح البخاري ( رقم3141،3964،3963،3962،3961 ) وصحيح مسلم ( رقم 1800).
ومع ما ذكرناه من الكلام في إسناد هذا الخبر إلا أنه قابل للتحسين لعلم أبي عبيدة بأبيه وتقصيه لأحواله ، ولذلك كان الترمذي غالباً ما يُحَسَّن أحاديث أبي عبيدة عن أبيه.
الخلاصة : أن هذه اللفظة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ثانياً : أما ما استشكله السائل من وصف أبي جهل بكونه من هذه الأمة ، فجوابه أن الأمة في اللغة تطلق على كل جماعة يجمعها أمرٌ ، ما إما دين واحد ، أو زمان واحد ، أو مكان واحد ، أو نسب واحد ، وغير ذلك . أما أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – فيقول الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات (3/11) : " لفظة الأمة تطلق على معانٍ منها : من صَدَّق النبي – صلى الله عليه وسلم – وآمن بما جاء به واتبعه فيه ، وهذا هو الذي جاء مدحه في الكتاب والسنة كقوله – تعالى- : "
وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " و " كنتم خير أمة " وكقوله - صلى الله عليه وسلم - : " شفاعتي
لأمتي " وقوله : " تأتي أمتي غُراً محجلين " وغير ذلك ، ومنها من بُعِِثَ إليهم النبي – صلى الله عليه وسلم – من مسلم وكافر، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة : يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من
أصحاب النار " رواه مسلم في صحيحه ( رقم 153) في كتاب الإيمان .
وهذان القسمان من أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – هما اللذان اصطلح العلماء على تسميتهما بأمة الإجابة ( وهم المسلمون ) وأمة الدعوة ( وهم كل أهل الملل ممن أدرك بعثة النبي – صلى الله عليه وسلم – أو جاء بعدها إلى قيام الساعة ) .
ومن العلماء من يقسم أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى ثلاثة أقسام : أمة الاتباع (وهم أهل العمل الصالح من المسلمين ) وأمة الإجابة ( وهم مطلق المسلمين ) وأمة الدعوة ( وهم من عداهم ممن بُعث النبي – صلى الله عليه وسلم – إليهم ) كما تراه في فتح الباري لابن حجر ( 11/411) .
وعلى هذا فإنما وصف أبو جهل بأنه فرعون هذه الأمة لأنه من أمة الدعوة أي من الأمة المطالبة
بالإيمان بدين الإسلام الذي بعث به النبي – صلى الله عليه وسلم – وليس في هذه الإضافة إلى أمة
محمد – صلى الله عليه وسلم – أي تشريف ، إنما التشريف يكون لمن كان من أمة الإجابة والاتباع فقط دون أمة الدعوة . والله الهادي إلى سواء السبيل ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والله أعلم . والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
السؤال :
ما مدى صحة الحديث الذي يستشهد بوجوده في الدارقطني : عن محمد بن علي قال الرسول – صلى الله عليه وسلم – " إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السموات والأرض، ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان وتنكسف الشمس لنصف منه . وهل صحيح أن الأمر تحقق في رمضان 1984م، وما هو اعتقاد أهل السنة والجماعة فيما يخص المهدي ورفع عيسى - عليه السلام – أمات أم رفع، خصوصاً أن من يعتقد أنـه توفي يستشهد بأن ذلك قول ابن مسعـود – رضي الله عنه –، وشيخ الأزهر، ومحمد عبده، وابن حزم، وغيرهم؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : أقول، وبالله التوفيق :
أولاً : الأثر المنسوب إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( وهو الملقب بالباقر ) باطل النسبة إليه ؛ لأنه من رواية عَمرو بن شِمْر عن جابر بن يزيد الجُعفي، عن أبي جعفر الباقر ، كما في سنن الدارقطني (2/65)، وعمرو بن شِمْر رجل رافضي متروك الحديث مُتهم بالكذب كما تجده في ترجمته في (لسان الميزان) لابن حجـر (4/366-367)، وجابر بن يزيد الجعفي، قال عنه الحافظ : " ضعيف رافضي " (التقريب : رقم 878)، وبذلك تبين أن هذا الأثر لا يصح عن محمد بن علي ، بل هو شديد الضعف عنه، أضف إلى ذلك أنه غير منسوب في سنن الدارقطني إلى النبي – صلى الله عليه وسلم –، وإنما هو منسوب إلى أبي جعفر الباقر نفسه من كلامه هو ، لا من روايته فلو كان – افتراضاً – صحيح النسبة إلى أبي جعفر الباقر فإنه لا يكون حجة، ولا يلزم تصديق خبره، ولا يصح الجزم بصحته .
ثانياً : أما سؤاله عما لو أن القمر انخسف في أول ليلة من رمضان، وأن الشمس انكسفت للنصف منه عام 1984م ( وهي الموافقة لسنة 1404هـ كما ينبغي علينا أن نؤرخ )، فهذا لم يقع لا في هذا العام ولا في غيره من الأعوام ؛ لأن الخسوف القمري لا يكون إلا في وقت الإبدار، وهو الليالي البيض من الشهر القمري، وهي: ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، والكسوف الشمسي لا يكون إلا وقت الاستسرار وهو آخر الشهر القمري ، وهما يوما 28/29 من الشهر ، وعلى ذلك علم الفلك قديماً وحديثاً، وقد قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً في (مجموع الفتاوى 24/257)، وما ذُكر من وُقُوع خلاف ذلك في حادثتي موت إبراهيم ابن نبينا – صلى الله عليه وسلم –، وموت الحسين بن علي – رضي الله عنهما – فمما لا يصح من جهة النقل ومن جهة مخالفته للسنن الكونية .
ثالثاً : أما معتقد أهل السنة والجماعة في المهدي ، فهو معتقد مبني على الأحاديث الثابتة في شأنه من النبي – صلى الله عليه وسلم – من كونه سيظهر عند امتلاء الأرض بالظلم رجل من ذرية الحسن أو الحسين ابني علي – رضي الله عنهم – ( وهم عترة النبي – صلى الله عليه وسلم – وذريته ) يوافق اسمه اسم النبي – صلى الله عليه وسلم- ومن صفته أنه أجْلى الجبهة ( أي: أن شعر رأسه منحسر عن جبهته منكشفٌ عنها ) أقنى الأنف ( أي: في أنفه طول مع رقة أرنبته – وهي قمة الأنف – مع حدب وبروز في وسط الأنف ) ،فيبايع بالخلافة ويحكم سبع سنين أو نحوها ، فيكثر الخير والمال في زمنه ، ويملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، ويخرج الدجال في زمنه، وينـزل عيسى – عليه السلام – في فترة حكمه .
هذا مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي ، من زمن الصحابة – رضي الله عنهم – والتابعين وأتباعهم إلى يوم الناس هذا، ولم يخالف أحد ممن يعتد بخلافه في أصل ظهور المهدي حتى لقد صنف العلماء في جمع أحاديثه مصنفات عديدة، ووصفوا أحاديث المهدي بالتواتر .
أما عيسى – عليه السلام – رسول الله وعبده ، فإن الله – تعالى – قد قص علينا من شأنه أصدق القصص وأحسنها ، فقال – تعالى - : " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون ربنا أمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إليَّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون " إلى آخر الآيات من سورة آل عمران [ 52 إلى 55 فما بعدها ]، وقال – تعالى- في عده لمخازي اليهود وافتراءاتهم على الله ورسله : " وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبَّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شكٍ منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً " [ سورة النساء : 157-159] فقد بين الله – عز وجل – في هذه الآيات أوضح البيان أن عيسى – عليه السلام – لم يُسلط عليه أعداؤه من اليهود وغيرهم بالقتل أو الصلب، بل نجاه الله منهم فلم يصلوا إليه ، وإنما صلبوا شبيهاً له ظنوه أنه هو ، وعندها كان عيسى – عليه السلام - قد طهره الله من ذلك كله ورفعه إليه، وهـذا كله مما أجمع المسلمون عليه .
وإنما وقع الخلاف بينهم في تفسير قوله – تعالى- : " إني متوفيك " هل المقصود بالتوفي هنا الموت أم النوم كما قال – تعالى- : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها" [الزمر : 42]، وكقوله – تعالى- : " وهو الذي يتوفاكم بالليل "[الأنعام :60]، أم أن المقصود بالتوفي الاستيفاء بمعنى أن الله – عز وجل – رفعه وافياً تاماً من غير أن يُنال بشيءٍ من السوء المراد به، ومع كون القول الأول وهو تفسير وفاته بموته قولاً مرجوحاً، وأن القولين الآخرين أقوى منه وأرجح عند عامة المحققين من المفسرين وغيرهم ، كابن جريرالطبري ( جامع البيان : 6/458)، والواحدي ( الوجيز :1/213)، وابن كثير ( تفسير القرآن العظيم : 2/44) ، إلا أن تفسير الآية به لا يُناقض الإيمان بنـزول عيسى – عليه السلام – آخر الزمان في زمن المهدي وقتاله وقتله الدجال، فالله على كل شيء قدير وما إحياؤه وإنزاله إلى الأرض بعد هذه الأزمنة البعيدة بأغرب ولا أعجب من إبقائه حياً إلى زمن نزوله !! فلا علاقة بين تفسير الآية بأي واحدٍ من الأقوال السابقة والإيمان بنـزول عيسى – عليه السلام – في آخر الزمان ، فقد دل على نزول عيسى – عليه السلام – ثلاث آيات في كتاب الله – تعالى – :
الأولى : قوله – تعالى- كما في الآيات السابقة : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً"[ النساء:159] ، ومعنى الآية : وما من أحد من أهل الكتاب – اليهود والنصارى – إلا سيؤمن قطعاً وجزماً بعيسى نبياً ورسولاً قبل موت عيسى – عليه السلام – ويوم القيامة يكون شاهداً عليهم أنه قد بَلَّغ الرسالة وأقر بالعبودية على نفسه .
الثانية : قوله – تعالى- : - بعد ذكره عيسى – عليه السلام - : " وإنه لعلم للساعة فلا تَمْتَرُنَّ بها واتبعونِ هذا صراط مستقيم " [ الزخرف : 61]، ومعنى الآية : إن عيسى – عليه السلام – شرطٌ وعلامة من علامات الساعة تُعْلم به ، فسُمَّي الشرط علماً لحصول العلم به .
الثالثة : قوله – تعالى- عن عيسى – عليه السلام - :" يُكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين " [ آل عمران : 46] .
فالله – سبحانه وتعالى – يُعدد خصائص هذا النبي الكريم ألا وهو عيسى – عليه السلام- فذكر من عجائبه كلامه في المهد، ولا شك أنه من الخوارق أن يتكلم الوليد الذي في المهد، ثم ذكر كلامه في سن الكهولة، وسن الكهولة هو: بداية سن ظهور الشيب وقيل هو: ما بعد ثلاث وثلاثين، والكلام في سن الكهولة، لا غرابة فيه ولا يختص ذلك بعيسى – عليه السلام- فدل هذا المساق أن كلامه في الكهولة المقصود في الآية هو عند نُزُوله - عليه السلام-،كما ذهب إلى ذلك بعض السلف وأهل اللغة (تفسير الطبري 6/420) ، و(تهذيب اللغة )للأزهري (6/18)، (وزاد المسير) لابن الجوزي ( 1/390)، وأحاديث نزول عيسى – عليه السلام – من أصح الأحاديث وأثبتها، منها: ما هو في صحيحي البخاري ومسلم اللذين تلقتهما الأمة بالقبول ، وفي غيرهما من صحيح السنة ومشهورها حتى لقد أجمعت الأمة عليه، فلا خلاف في ذلك بين أهل السنة والجماعة بل بين عامة المسلمين .
تنبيه : ذكر السائل أن ابن مسعود – رضي الله عنه – كان يرى أن عيسى – عليه السلام- قد مات قبل رفعه، والصواب: أن الذي فسر قوله – تعالى- : " إني متوفيك " بالموت هو ابن عباس – رضي الله عنهما - ، أخرجه الطبري في تفسيره ( رقم 7141) ،وابن حاتم ( رقم 637). وأسأل الله – تعالى – لي وللمسلمين علماً نافعاً وعملاً صالحاً متقبلاً ، والله أعلم ، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
السؤال :
سمعت أن هناك حديثاً يقول: بأن الطفل إذا مات دون السنتين، أو دون سن البلوغ يكون في الجنة طيراً، فهل هذا صحيح ؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، أما بعد :
أجمع أهل السنة والجماعة من علماء هذه الأمة أن أطفال المسلمين الذين ماتوا قبل البلوغ أنهم جميعهم في الجنة، هذا ما لا خلاف فيه، وقد دل على ذلك صراحة أحاديث صحيحة عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، منها : حديث أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في أطفال المسلمين أنه قال عنهم : " صغارهم دعاميص الجنة" يتلقى أحدهم أبه، أو قال : أبويه فيأخذ بثوبه، كما آخذ أنا بِصَنِفَةِ ثوبك هذا، فلا ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة " أخرجه مسلم في صحيحه ( رقم 2635)، والدعموص : دُويبة لا تُفارق الماء، والمقصود أن أطفال المسلمين في الجنة لا يُفارقونها، والصَّنِفَة : طرف الثوب، وفي حديث قُرة بن إياس – رضي لله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لأحد الصحابة لما توفي ابنه : " أما يسرك أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك ؟! " فقال رجل: أله خاصة أو لكُلَّنا ؟ قال – صلى الله عليه وسلم - : " بل لكلكم " أخرجه النسائي في (المجتبى رقم 2088،1870)، وابن حبان في صحيحه ( رقم 2947)، والحاكم وصححه ( 1/384)، فدل هذان الحديثان وغيرهما أن أطفال المسلمين في الجنة، ولذلك أجمع علماء الأمة على ذلك .
أما أنهم يكونون من طيور الجنة، فلم أجده إلا في حديث عائشة – رضي الله عنها- فقد أخرج الإمام مسلم (رقم 2662) من طريق طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: "دعي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى جنازة صبي من الأنصار.فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. قال: "أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ، وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم" وأخرج هذا الوجه الإمام أحمد (6/41، 208) وأبو داود (رقم 4680)، والنسائي في المجتبى (رقم 1947)، وابن ماجة (رقم 82)، وابن حبان في صحيحه (رقم 6173).
وقد حكم الإمام أحمد بتفرُّد طلحة بن يحيى بهذا الحديث، حيث قال في العلل (138) "طلحة بن يحيى أحب إلي من بُريد بن أبي بردة، بُريد