بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال:
إن قضية الإبداع والتجديد في الحلقات القرآنية أمر مطلوب فلو يتفضل الشيخ سلمان بن فهد العودة بإعطائنا بعض الأفكار والتوجيهات التربية التي تخدم مسيرة الحلقات ويستحسن أن يكون الكلام فيه شيء من التفصيل حتى يستفاد منه وجزيتم خيراً؟
الجواب:
الحلقات القرآنية هي نمط قوي التأثير على الشباب المنتظم فيه، بسبب طبيعة النشاط الذي تمارسه الحلقات، حيث تعكف على كتاب الله -تعالى- حفظاً ومدارسة، وليس ثمت شك في أن هذا العمل من خير من بذلت فيه الساعات، وأفنيت فيه الأوقات، وهو لب العلم (بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم)(العنكبوت: من الآية49) إضافة إلى أثر تلك الحلقات في اكتساب الرفقة الصالحة والارتباط معها.
وهذه الحلقات مثلها مثل أي نشاط تربوي آخر يتوقف نجاحها على كفاءة الأستاذ المتولي للحلقة وبذله وتفرغه، وعلى النظام الذي تنتهجه في استقطاب الطلاب ومتابعتهم وتشجيعهم.
وحيث تكثر المنافسات الآن بين عوامل التأثير، وعلى الأخص يتعاظم تأثير الإعلام بوسائله المتعددة خصوصاً القنوات الفضائية والإنترنت، التي أصبحت ذات حضور قوي وواضح في صياغة عقول الشباب واهتماماتهم ومسالكهم وتصرفاتهم .. وهي مرشحة لدور أضخم في المستقبل بسبب الانفجار المعلوماتي والتواصل المتفوق والذي هو أداة في يد القوى المناوشة للإسلام في الغالب.
لهذا يتعين علينا السعي المستمر للتحديث وسائلنا واستدراك عثراتنا وتطوير خططنا لانتشال الشباب من الهوة السحيقة التي تنتظرهم.
وربما كان هذا الهم هو أولى الهموم بالعناية لدى جهات الإشراف والمناهج والتطوير في الجمعيات المتخصصة.
وإذا لم يوجد هذا الجهاز فإنه يتعين إيجاده وتدعيمه، لأن العملية مستمرة ودائمة، ولا تتوقف على نصائح وقتية أو شخصية، وقد يكون من الضروري أن يتوفر في هذا الباب كتب ودراسات متنوعة، وقد رأيت شيئاً من هذا فيما يتعلق بتطوير مهارات التدريس.
ولكن استجابة لطلب السائل أشير إلى بعض النقاط المهمة:
1) تكثير الحوافز التشجيعية المادية والمعنوية للمتفوقين وللحافظين وإخراجها بصورة مؤثرة.
2) تعميق شعور الطالب بالانتماء للحلقة، من الخير أن يحس بأنه جزء من هذا النشاط وأنه غير مفروض عليه، إن هذا يتوقف على تنمية مهاراته وتوظيف طاقاته في أنشطة متنوعة ترتبط بالحلقة، بحيث يكون الطالب مشاركاً فعّالاً، ويمكن اختلاق العديد من الأعمال والبرامج التي تناسب قدرات الطلاب وتراعي مستوياتهم، وتلبي طموحاتهم.
يتطلب الأمر التوفيق الدقيق بين إبراز شخصية الطالب والمحافظة على ( ذاتيته ) وبين تعميق إحساسه بالانتماء والانصهار في المجموع، ولا يحسن أن تكون الحلقة قيداً محكماً عليه، بل أن يدفعه شعوره بالارتباط إلى المداومة والعطاء.
وهناك من الطلاب من يحتاجون إلى مزيد متابعة وضبط وتحضيض .. وعقاب أحياناً، لكن بما لا يترتب عليه آثار ضارة.
3) حمل استطلاعات للرأي حول جميع القضايا التي تتعلق بالحلقة لأخذ وجهات نظر الدارسين حول الوقت، والجدول والمنهج والرحلة والمسابقة وطريقة التدريس، وتدريبهم على المشاركة والتعرف على شخصياتهم، ودراسة هذه الاستطلاعات وتقويم نتائجها وتحقيق ما يمكن تحقيقه منها.
4) التنويع في البرنامج، ما بين جلسة إلى زيارة إلى رحلة إلى استضافة إلى ندوة إلى مسابقة بحيث لا يتطرق السأم على نفوسهم على ألا يتحول البرنامج إلى مجرد تسلية وقضاء، وقت فراغ.
5) العناية الخاصة بذوي المواهب والملكات الخاصة، ومنحهم المزيد من الاهتمام والرعاية، وملاحظة الفروق الفردية بين الطلاب، وإعطاء كل ذي حق حقه.
6) تقسيم الحلقة إلى مستويات ( اثنين فأكثر .. ) مما يمكن معه إعطاء الفرصة لطالبي الحفظ الجادين، وفي الوقت نفسه عدم تسريح أو تسرِّب الطلاب غير الجادين الذين يمكن احتواؤهم لمجرد الحضور والارتباط والمشاركة في النشاطات الأخرى.
إن الحلقة محضن وارف في وقت كثرت فيه المغريات والفتن، واشتراط ألا يشارك فيها إلا الحافظ الجاد سيحرم فئاماً من الشباب والصغار والمراهقين من الاقتباس من هذه المشكاة، والانتفاع بفضل الصحبة الصالحة..
7) الاهتمام بالتوثيق والتغطية الإعلامية المعتدلة للعمل والنشاط، وهذا له أثر طيب على الدارسين، وله أثر آخر في دعوة تميزهم للانتظام.
8) عمل دورات تدريبية للمتفوقين في بعض التخصصات المهمة والحديثة كالكمبيوتر مثلاً، فهي تسهم في خوض معترك الحياة بصبر وجدارة، مع الجمع بين الالـتزام الشرعي والتفوق والكفاءة العلمية.
هذا بعض ما حضرني الآن.
وفيكم السداد بإذن الله،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،