ليلــة عيــد
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات توبة فتاة نصرانية         استغلال العطلة الصيفية         حرمة كتاب الله         ضم المغرب للدولة العثمانية         المرأة .. ثم عمل المرأة ؟!         ولله قد بعنا نفوسا أبية         أشراط الساعة الصغرى ( 2 )         الحديث عن التوحيد         الجدل في القرآن الكريم والسنة النبوية         اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صاحب مطامع دنيوية         من نفائس أقوال الإمام العز بن عبد السلام         الحلقة رقم 714         سورة النازعات-079         كن أنت !         - كتاب الزكاة (5)         الشريط الرابع و الأربعون بعد الثمانمائة         خواطر 1         لا ترتدوا على أدباركم         لفظ آخر في ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشر ركعة         الفاروق عمر بن الخطاب         الانتكاس         المنهج في طلب العلم في علم القراءات - 2         فضائل القرآن لمحمد بن الضريس    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  بسمة في البداية
  فتاوى العلماء في يوم عاشوراء
  خلق الجان وقصة الشيطان
  رسالة إلى من اٌبتلي بمشاهدة (الأفلام الإباحية)
  دعاء من استصعب عليه أمر
قائمة أخر الكتب إضافة
  نظرات في حديث توسل الضرير
  بدعة الاحتفال بالمولد النبوي .. من كتاب البدع ال...
  بدعة الاحتفال بالمولد النبوي .. من كتاب البدع ال...
  المخدرات العقدية مع إبن شيخ الطريقة الخزنوية
  CD الصوفية... والجفري الراقص!!
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  قبلة المسلمين
  الرحمة
  رمضان نقطة تحول
  حصاد الإجازة الصيفية
  الحج فضائل وأحكام
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
ليلــة عيــد

منير عتيبة
أضيفت بتاريخ:   2008-03-02
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   330
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 البهجة البريئة المقطرة أتشمم عبيرها الآن.. أحاول استعادة إحساسي القديم.. الليلة ليلة عيد.. يقترب الفجر حثيثًا.. أتأمل البخار المتكاثف فوق مياه الترعة الرقراق..

نجرى إلى ساحة القرية أمام المسجد.. نلعب بجوار النخلتين المتعانقتين.."وحنفية المياه"التي تملأ منها كل بيوت القرية.. نخلع ملابسنا.. نقف عرايا تحت الحنفية.. نتقاذف بالمياه المندفعة في هدأة ليلة العيد كموسيقى ذات وقع حلمي.. نكتفي.. نرتدي ملابسنا.. نرى"جدو"قادماً في خطى شاب تعدى الثمانين بعدة سنوات.. شاب فعلاً لا يستند على عصا.. العزيمة تملأ جسده النحيف المحنى الأكتاف ووجهه الممصوص ورقبته المعروقة، عروقها مثل"زعازيع"القصب.. الطاقية الشبيكة يبين من تحتها شعره الفضى الخفيف. اسمه عبد الرازق.. كل القرية تقول له"يا جدو".. مات مرتين.. أقصد قيل أنه مات مرتين.. وغُسِّل.. وكُفِّن.. وتم تجهيز المسجد والساحة التي أمامه لاستقبال المعزين.. ثم يقوم بأكفانه ويضحك"والله لأوصلكم كلكم للقبر بيدي يا بلد عيال" فقد كانت إغماءة طويلة..

نجرى إلى جدو.. يناول مفتاح المسجد لأحدنا.. يسرع صاحب المفتاح ويفتح.. نخلع أحذيتنا ونلقى بها أمام المسجد.. ونبدأ في"خدمة العيد"كما كان يسميها جدو.. أحدنا يمسك المكنسة.. وآخر يأخذ دلوًا ويذهب ليملأه من الحنفية.. وثالث يلملم الحصير ويضعه أمام المسجد.. نكنس المسجد جيدًا.. ونغمره بالماء أكثر من مره.. ونجففه.. وننفض الحصير ليصبح كالجديد.. ونفرشه.. ونجرى إلى"جنينة الدياش"(التي أصبحت الآن مصنعاً للأدوات الصحية‍‍!!) ونقطف بعض الورود ونضعها في أركان المسجد.. ويخرج جدو من جيب الصديري زجاجة المسك التي جلبها معه"الحاج رضوان"الذي كان يؤدى عمرة رمضان هذا العام.. يرش جدو الزجاجة كلها في المسجد..

ننتهي من العمل كله والفجر ما زال بعيدًا.. بقيت ساعة أو أكثر.. يطلب منا جدو أن ننام على الحصير لنستريح.. لكن الأولاد لا ينامون في ليلة العيد.. نخرج من المسجد.. نلعب حول النخلتين.. نقذفهما بالطوب ونجمع البلح المتساقط.. يتسلقهما بعضنا ليجلب مزيدًا من البلح.. نغسل البلح.. نجرى به إلى جدو.. يفرح به جدو"سنعطى بلحة لكل مصلى".. نتحمس.. نجرى لنأتي بكمية أخرى من البلح ونغسلها ونعطيها لجدو..

نشعر بالتعب.. فنسرع إلى الحنفية.. نخلع ملابسنا.. نستحم.. نرتدي ملابسنا.. نجرى إلى المسجد.. جدو مستند برأسه إلى الحائط.. وصوت شخيره يملأ المسجد.. يُقبل"الشيخ عبد المحسن".."السلام عليكم.. كل عام وأنتم بخير يا أولاد"..،"وأنت بخير يا سيدنا الشيخ.. وأنت طيب يا مولانا"يستيقظ جدو من غفوته.. يرى الشيخ عبد المحسن.. يبتسم.. يهم بالوقوف.. يضع الشيخ عبد المحسن يده على كتف جدو ليمنعه من الوقوف.. ويجلس بجانبه.. يتعانقان.."كل سنة وأنت طيب يا جدو""كل سنة وأنت طيب يا شيخ".. يصعد الشيخ عبد المحسن فوق سطح المسجد.."الله.. الله.. الله"ثم ينشد بعض التواشيح بصوته الندي الشجي.. يتوافد المصلون والمعيدون.. الوجوه نضرة مغسولة بالفرحة.. الملابس زاهية الألوان.. تمر النساء بجوار المسجد بملابسهن السوداء في طريقهن إلى المقابر ليعيدن على أمواتهن.. بُح صوت الشيخ عبد المحسن وهو يؤكد أن زيارة النساء للمقابر حرام ولا أحد يستجيب..

يمتلئ المسجد والساحة أمامه بالمصلين.. تنتهي الصلاة.. ننطلق إلى بيوتنا.. نتناول فطور العيد مع العائلة.. نرتدي الملابس الجديدة.. نخرج لنلعب بالبمب.. نركب المرجيحة التي يقيمها "حمدي الأعرج"ببعض عروق الخشب القديمة..

"الله.. الله.. الله".. صوت "الشيخ منصور"يأتيني عبر الميكروفون.. يأخذني من الذكريات الجميلة.. أقوم فأتوضأ.. أذهب مع المصلين في ذهني أبيات لا أتذكر قائلها: وطن النجوم أنا هنا

ألمحت في الماضي البعيد

جذلان يمرح في حقولك

أنا ذلك الولد الذي

 حدق أتذكر من أنا

فتى غريرًا أرعنا

كالنسيم مدندنًا

دنياه كانت ها هنا

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.694 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع