أوروبا والولايات المتحدة هل يتباعدان ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات ما هو الحكم الشرعي في شراء كلية من أحد الأشخاص ؟         هـل تقـرأ ؟ ( 1 )         الإمام تقي الدين السبكي وخصومته لشيخ الإسلام         صاحب كالمعدة الفاسدة !!         ملفاتنا الشخصية .. كيف نحافظ عليها ؟!         العبر والعظات على لسان الحيوان والنبات عند ابن القيم         العمل والمرح         وقفات في أحوال الدعاة         رضاعة صلى الله عليه وسلم         بعض المراثي التي قيلت في النبي صلى الله عليه وسلم من بعض أصحابه وأقاربه         من لعبة النصب الهرمية إلى شينل الصينية         البدعة أصل فساد العقيدة         - فرصة للاستثمار         تكملة شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب         وقفات مع القصص القرآنية         شرح كتاب الصلاة من بلوغ المرام         انقسام التوحيد إلى نوعين : أولهما توحيد المعرفة والإثبات (مرئي)         شرح بلوغ المرام         باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة حتى باب ما جاء في كراهية العزل         الشريط الحادي و الثلاثون         قصة داعية (أحمد ديدات - يوسف استس - عبد الرحمن السميط)         هل يعمل بالحديث الضعيف ؟         معاني القرآن لابي جعفر النحاس    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  دعاء طرد الشيطان ووساوسه
  عباءة يلزمها عباءة
  العار الأكاديمي
  بسمة في البداية
  قصة هود عليه السلام
قائمة أخر الكتب إضافة
  ما هي الصوفية وما دورها في الجهاد الإسلامي ؟
  بحث حمد الجاسر الذي زلزل بقايا الصوفية في الحجاز
  صوفيات خطاب مفتوح إلى حضرة السماحة شيخ مشايخ الط...
  ما هي الصوفية وما دورها في الجهاد الإسلامي ؟
  أولياء الصوفية عند ابن تيمية في الفرقان
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  غزوة أحد دروس وعبر
  تكالب الكفار على المسلمين
  وانقضى شهر رمضان
  الدعوة ونصرة الدين مسؤولية الجميع
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات قضايا معاصرة أوروبا والولايات المتحدة هل يتباعدان ؟
أوروبا والولايات المتحدة هل يتباعدان ؟

إبراهيم غرايبة
أضيفت بتاريخ:   2008-03-04
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   753
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ثمة لحظة تاريخية قادمة تصفها صحيفة (النيويورك تايمز) بأنها لحظة الحقيقة، وتعني بها مواجهة حقيقة أن المصالح الأمريكية والأوروبية تتباعد بحدة، وربما إلى غير رجعة، فأوروبا تعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية مستبدة، وتخوض حروباً بلا حاجة، وتعتقد الولايات المتحدة الأمريكية أن أوروبا متعبة، وغير جدية، وضعيفة، ويبدو أن الغضب المتبادل بين الطرفين متجه ليصل إلى حالة من استحالة التفاهم.

وفي مقالته التي نُشرت في مجلة (بوليس ريفيو) ثم تحوّلت إلى كتاب يحلل (روبرت كيغن) المسار التاريخي للعلاقة الأوروبية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، ويجد أنهما يمضيان منذ ذلك التاريخ في اتجاهين مختلفين، فأوروبا خرجت من الحرب العالمية الثانية بدرس التحوّل نحو السلام والانكفاء على الداخل، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية غاصت في وحول التاريخ، ودأبت على مزاولة القوة، وبناء إستراتيجية عالمية قائمة على امتلاك القدرة العسكرية واستخدامها، إلى درجة يبدو وكأن الأمريكان ينتمون إلى المريخ الذي يرمز في التراث اليوناني والروماني إلى الحرب (مارس)، والأوربيين ينتمون إلى كوكب الزهرة الذي يرمز إلى الحب والجمال (فينوس).

هذا التباين في الثقافة الإستراتيجية لا ينبثق من الشخصيتين القوميتين لأمريكا وأوروبا، فالنزعة السلمية الأوروبية هي ثقافة جديدة تمثل رفضاً لثقافة عسكرية هيمنت على أوروبا قروناً من الزمن.

ولكن فرق القوة وتحوّلاتها بين جانبي الأطلسي لا يقدم إلا جزءاً من التفسير لتلك الهوة الواسعة التي بدأت تفصل بين الولايات المتحدة وأوروربا، فقد نشأت أيضا هوة أيديولولجية واسعة، فالأوروبيون دأبوا -بسبب تجربتهم التريخية الفريدة في القرن الماضي- على تطوير سلسلة من المثل والمبادئ الخاصة بجدوى القوة وأخلاقيتها، مختلفة عن قائمة المثل والمبادئ المعتمدة لدى الأمريكيين الذين لم يأخذوا نصيبهم من تلك التجربة.

ويبدو الصدع الإستراتيجي اليوم بين الولايات المتحدة وأوروبا أكبر من أي وقت مضى، وهو مازال يزداد اتساعاً، ويبدو أن التبعية الإستراتيجية الأوروبية للولايات المتحدة توشك على الانتهاء.

ولكن يُرجح أن يكون الاختلاف الإستراتيجي بين جانبي الأطلسي مرده إلى سيكولوحية القوي والضعيف، فكلاهما ينظر إلى العالم والأمور نظرتين مختلفتين، مثل من يملك مطرقة، فيرى جميع المشكلات "مسماراً"، ومن لا يملك مطرقة فإنه لا يريد أن تبدو الأشياء شبيهة بالمسمار.

هذا الاختلاف الطبيعي والتاريخي بين الأقوى والأضعف يتجلى في نزاع اليوم العابر للأطلسي حول قضية النزعة الأحادية، فيعتقد معظم الأوروبيين أن اعتراضهم على الأحادية الأمريكية دليل على التزامهم الأقوى بمبادئ النظام العالمي. صحيح أنهم ملتزمون بتلك المثل، رغم أنه ليس التزاماً مطلقاً، أكثر من التزام الأمريكيين بها، غير أن الأوروبيين أقل استعداداً للاعتراف بحقيقة أخرى، وهي أن معاداتهم للأحادية منبثقة من المصلحة الذاتية، فمن الطبيعي أن يبادر الأوروبيون نظراً لافتقارهم إلى القدرة على القيام بمبادرات عسكرية أحادية، فردياً أو جماعياً إلى معارضة تمكين الآخرين من القيام بما هم أنفسهم عاجزون عن فعله.

ولكن الولايات المتحدة تستطيع أن تتحرك أحادياً، وقد فعلت مرات غير قليلة بقدر معقول من النجاح، ومشكلة العالم اليوم هي أن الولايات المتحدة تستطيع تدبر الأمر وحدها، ولا غرابة أن تكون القوة العظمى الأمريكية راغبة في الحفاظ على قدرتها هذه.

لم يبادر الأوروبيون، رغم تنبؤات (هتنغتون) وعدد كبير من أساتذة التنظير الواقعيين، إلى السعي للجم القوة الصاعدة للعملاق الأمريكي عبر مراكمة قوة مقابلة، وهم ليسوا مستعدين للمخاطرة بتجارتهم الهائلة مع الولايات المتحدة سعياً منهم إلى توظيف قوتهم الاقتصادية ضد الطرف المهيمن، وليسوا في الوقت نفسه مستعدين للتحالف مع الصين، الراغبة في إنفاق المال على الدفاع، وصولاً إلى تحقيق التوازن مع الولايات المتحدة، ويحلم الأوروبيون بدلاً من ذلك باحتواء القوة الأمريكية دون قيامهم بتوظيف أي قوة.

وكان الأمريكيون مستائين من قيود يفرضها الأوروبيون، وهم لا يساهمون إلا بالقليل في الحرب، ولكن اهتمامهم بـ " القضايا الحقوقية" يقف حجرة عثرة في طريق التنفيذ الناجح لهذه الحرب، وأما الأوروبيون فقد كانوا مستائين من هيمنة الولايات المتحدة ومن تبعيتهم لها.

تمثلت العبرة التي استخلصها الأمريكيون، بمن فيهم كبار مسؤولي إدارة كلينتون، في أن العمل التعددي غير قادر، حتى لو توفرت أفضل النوايا، على تحقيق النجاح دون توفر قسط ذي شأن من النزعة الأحادية الأمريكية، ودون توفر نوع من الاستعداد الأمريكي لاستخدام القوة الكاسحة للإمساك بدفتي الحرب والديبلوماسية عند وقوع الحلفاء الأضعف في حالة من التردّد، صحيح أن إدارة كلينتون جاءت إلى الحكم وهي مولعة بالحديث عن التعددية المتشددة، غير أنها انتهت و هي تغني مواويل الإطراء لأمريكا بوصفها الدولة التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وتمثل الدرس الذي استحضره الأوروبيون في أن على أوروبا أن تتخذ سلسة من الخطوات لتتحرر جزئياً على الأقل، من اعتمادها على القوة الأمريكية اعتماداً لم يعد بعد الحرب الباردة ضرورياً على ما يبدو، و تطلب هذا بدوره أن تبادر أوروبا إلى إيجاد نوع من القدرة العسكرية المستقلة.

وما لبث مثل هذا الاستنتاج أن تمخض في نهاية سنة 1998، عن حفز صديق حميم للولايات المتحدة مثل توني بلير إلى مد يده إلى فرنسا متقدماً بعرض غير مسبوق يقضى بإضافة ثقل بريطانيا إلى جهود ظلت متعثرة وتراوح في مكانها هادفة إلى إيجاد قدرة دفاعية مشتركة للاتحاد الأوروبي تكون مستقلة عن الناتو، ونجح بلير وجاك شيراك في كسب موافقة أوروبية واسعة على بناء قوة من (60.000) جندي قابلة للنشر بعيداً عن الوطن ومجهزة بالقدرة على الاستمرار لمدة تصل إلى سنة كاملة.

وعلى أهمية فارق القوة الحاسمة في صياغة الثقافتين الإستراتيجيتين العائدتين إلى كل من الولايات المتحدة وأوروبا، فإن أوروربا اليوم ذات الكتلة السكانية المتفوقة تعليماً وإنتاجاً والمؤلفة من (400) مليون نسمة، و الاقتصاد البالغ (9) تريليونات من الدولارات، تنعم بالثروة والطاقة التكنولوجية اللازمتين لتجعل من نفسها قوة عالمية عسكرية شرط أن يكون الأروروبيون راغبين في التحول إلى ذلك النوع من القوة العالمية، فهم يستطيعون أن ينفقوا بيسر ضعف ما ينفقونه الآن على الدفاع إذا اعتقدوا أن ذلك ضروري، و لعل في إزالة فارق القوة بين الولايات المتحدة وأوروبا توفير نوع من إمكانية قطع شرط معين على طريق ردم الهوة الفاصلة بين التصورين الإستراتيجيين.

ولكن أوروبيي اليوم ليسوا طامحين إلى القوة وبخاصة القوة العسكرية، وعلى امتداد نصف القرن الماضي دأب الأوروبيون على تطوير نظرة مختلفة إلى دور القوة في العلاقات الدولية، نظرة نابعة مباشرة من تجربتهم التاريخية الفريدة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، فقد نبذوا سياسة القوة التي جلبت لهم كثيراً من الويلات و المآسي خلال قرن كامل مضى ويزيد، إنها نظرة إلى القوة لا يشاطرهم فيها الأمريكيون ولا يستطيعون، طالما أن التجارب التاريخية المكونة على ضفتهم الأطلسية لم تكن نفسها.

غير أن هذا النزوع الأوروبي إلى الانطواء على الذات مفهوم بسبب الانشغال بجدول أعمال التكامل الضخم والصعب، فتوسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل أكثر من (24) دولة، ومراجعة الخطط والسياسات الاقتصادية والزراعية المشتركة، وبحث مسألة السيادة القومية في مواجهة الإدارة فوق القومية، ومعاينة ما يُعرف باسم العجز الديمقراطي، وضبط تنافس القوى الأووروبية الكبيرة، والنظر في شكاوى القوى الأصغر، وإقرار دستور أوروبي جديد- هذه كلها تحديات جدية يتعذر التهرب منها أو تجنبها.

هل تستطيع أوروبا أن تغير المسار، وتضطلع بدور أكبر على الساحة العالمية؟ إن عدداً غير قليل من القادة الأوروبيين قد ألحوا على قارتهم أن تفعل ذلك، وليس ضعف سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية اليوم برهاناً بالضرورة على وجوب بقائها ضعيفة غداً، انطلاقاً من سجل الاتحاد الأوروبي الحافل بالتغلب على الضعف في مجالات أخرى، ومع ذلك فإن الأدوار السياسية اللازمة للمطالبة بقدر أكبر من القوة والسلطة لأوروبا تبدو مفقودة، للسبب الوجيه المتمثل بعزوف أوروبا عن تصور أي رسالة لها تتطلب توافر القوة تحديداً.

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.072 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع