بسم الله الرحمن الرحيم
أطلت على الأمة الإسلامية ريح عاصف تنذر بشر وبلاء، كانت حديث المجالس وأفسحت لها الصحف والمجلات صدر صفحاتها، فقد شرق الناس وغربوا في أمر تنصر أربعة من الكويتيين علانية وملأت صورهم ومقابلاتهم وسائل الإعلام وانقسم الناس عند سماع هذا الخبر إلى فئتين:
الفئة الأولى: كانت في حالة ذهول من الخبر وتساءلت كيف تم الأمر؟ وهالها أن يعلن تنصر أربعة في تتابع سريع، وهذه الفئة يبدو أنها تعيش في معزل عن العالم ولا ترى ما يجري على الساحة الإسلامية من فتن متلاطمة أظلت سماءها وسقت أرضها.
الفئة الثانية: تتابع وترصد جهود التنصير وعلى علم وإطلاع بما يجري ولديها تصور مبدئي بأن لهذه الجهود ثمرة قلت أو كثرت حتى وإن تأخر نتاجها إلى سنوات طويلة قادمة، وطالما رفعت الصوت محذرة ومنبهة من قادم أناخ ركابه، وصدقوا فهذا أول حصاده.
ومع أن المسلم تحيطه كآبة حزن لهذه الحال، إلا أن ما يلفت النظر ويزيد لوعة الأسى هو كثرة من أقروا هؤلاء الأربعة على ردتهم وأفسحوا لهم صدور صفحاتهم ومجلاتهم ومجالسهم، بل وبدأوا يدافعون عنهم علماً بأن هذا حق شخصي وحرية فردية . وهذه ولاشك أكبر خدمة تقدم للمنصرين، بل إنها أفسحت المجال للحديث عن التنصير ظاهرة عادية لا تلفت النظر ولا تحرك ساكناً فتستمرؤها النفوس وترضى بها القلوب.
وبإلقاء نظرة سريعة ولمحة عابرة على امكانات التنصير الهائلة وموارده المالية الكبيرة وجهوده المتواصلة منذ مئات السنين، إلا أنه في الفترات الماضية رغم ذلك كله لم ينل مبتغاه نتيجة لتمكنين الدين في النفوس وبقاء الفطرة كما هي أما الآن فإن الأمر اختلف وما نقدمه نحن المسلمين عامة – من خلال ضعف الدين في نفوس أبناء وشبابها وعدم تحصينهم بالعلم الشرعي وتنشئتهم التنشئة الصالحة- إنما تفتح ثغرة نفسح من خلالها لمنصر متحفز أن يدخل بيوت المسلمين ومدارسهم، وقد بدأ الكثير أولى الخطوات بالسماح للغزو الإعلامي الفكري المركز أن يصول ويجول في عقول شباب الأمة الذي سيؤتي ثماره حيناً من الزمن وإن بعد .
والبعض على كره منه للمنصرين إلا أنه يقدم خدمات جليلة لهم دون أن يشعر.. فإذا اجتمع المال والامكانات الهائلة وكان رب البيت بالدف ضارباً .. فالله المستعان.
وصدق الله - عز وجل -:(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) البقرة: من الآية120.
اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين غير ضالين ولا مضلين.