بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | مركز الفتاوى | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات هل يخص علي بن أبي طالب بـ كرم الله وجهه ؟؟         كسوة الكعبة.. تاريخ وتشريف         مصطفى لطفي المنفلوطي         الله يلعن الشيطان         أبي يقول لك هو ليس هنا !!         السؤال والجواب عن جامعة الملك عبد الله الوارد في مقابلة الشيخ سعد الشثري في قناة المجد كاملة         تفسير آيات - 1         شرح نخبة الفكر - الدرس الأول         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم في حكم الاختلاط         هل يجوز ترك العمل اثناء الصلاه ??         هل تعتبر زوجة عمى او زوجة خالى من محارمى ؟؟         هل يجب عليها بيع الذهب من اجل زكاتة؟         أسئلة بشأن تقليم الأظافر وفق السنه المطهره .         بلوغ غاية الأماني في الرد على مفتاح التجاني         التصوف من صور الجاهلية         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟         بدعة رجب للمنجد         بدعة المولد .. الالباني    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  جامعة المعرفة العالمية
  من أجل هذا لُعن اليهود
  بسمة في البداية
  إستجمام
  اصنع من الليمون شراباً حلواً
قائمة أخر الكتب إضافة
  الشيخ إبراهيم بن سعيد الشاغوري
  الشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن بدران الدمش...
  الفيوضات الربانية
  هل خلق النبي صلى الله عليه وسلم من نور
  أولياء الصوفية عند ابن تيمية في الفرقان
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الرحمة
  نعمة الأمن
  تكالب الكفار على المسلمين
  نصائح منهجية لطالب العلم
  أوضاع الأمة الأسباب والعلاج
قائمة أخر الفتاوى إضافة
  إذا طاف للقدوم وسعى وهو قارن أو مفرد، وأراد الفسخ ...
  بيان النجاسات بالوصف والتعيين
  نية الإمساك قبل الفجر لا يلزم منها الإمساك قبل الف...
  الإبل غير العاملة
  حكم الكلام وقت الاستنجاء
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات قضايا معاصرة مخططات الأعداء العلمانية العلمانية : النبتة الغريبة عن الحضارة الإسلامية
العلمانية : النبتة الغريبة عن الحضارة الإسلامية

محمد عمر دولة
أضيفت بتاريخ:   2008-03-10
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   222
تنسيق الخط

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 مصطلح (العلمانية) يعني (اللادينية)؛ فهي دعوة إلى هجران التعاليم الدينية كلها، وفي الحياة السياسية تعني فصل الدين عن الدولة. ويلاحظ أنه لا علاقة لاسم العلمانية (SECULARISM) باصطلاح العلم (SCIENCE).

 

ما هو سبب ظهور العلمانية في الغرب؟

ظهرت هذه الفكرة في القرن السابع عشر في أوروبا نتيجة المعارك الكنسية مع العلم والعقل والحرية الفردية. فقد كانت محاولةً لحبس الدين في ضمائر الأفراد، وردّة فعل للسجن الطويل الذي مارسته الكنيسة على أهلها، فخنقت حريات الأفراد، وحبست ملكات العقل، وحاربت حقائق العلم. فهي دعوة إلى تقهقر الكنيسة إلى الشعائر والمشاعر الشكلية، وتقوقع الدين في المراسم والمواسم؛ ليعود الشعار "أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله".

 

ما هي الجذور الفكرية للعلمانية؟

يضاف للمشكلة الكنسية، وانقلابها إلى "عاملٍ مُعوِّقٍ عن الحياة، مضادٍّ للعلم والحضارة والتقدم والرقي، محقّرٍ للإنسان ونزعاته الحيوية، مُهْمِلٍ للحياة الدنيا"[1]، يُضاف إليها الدور اليهودي؛ إذ ليس غريباً "أن يكون اليهود وراء فصل الدين عن الدولة"، كما صرح بذلك الكاتب الأمريكي وليام غاي كار في كتابه (أحجار الشطرنج)؛ "بغية القضاء على الدين الذي حرّفوه، بتعطيله عن المجتمع داخل جدران الكنيسة"[2]؛ لأنّ العلمانية تذيب الفوارق الدينية الهائلة بين اليهود وغيرهم من الشعوب والأمم [3]، ولا يخفى هاهنا دور أدبيات المفكرين اللادينيين من اليهود وغيرهم من (الليبراليين)، الذين يسحبون ذيل التجربة الغربية مع الكنيسة على ما سوى ذلك من الأديان؛ ولذلك نجد أنّ أُسُسَ العلمانية مستمدةٌ من كتاب (أصل الأنواع) لـ(دَارْوِن) 1859م القائل بنظرية التطوُّر، وكتابات (نيتشه) عن الإنسان الأعلى (السوبرمان)، وأدبيات (دور كايم) عن (العقل الجمعي)، وتحليل (فرويد) للسلوك الإنساني بـ (الغريزة الجنسية)، وكتابات (كارل ماركس) عن (المادية الجدلية والتاريخية)، وأدبيات سارتر عن (الوجودية)...

 

كيف انتقلت (اللادينية) إلى العالم الإسلامي؟

لابدّ للجواب على هذا السؤال الكبير من استدعاء جملة من الدعائم التي سوّغت لبعض النُّخَب في العالم الإسلامي تسويق هذه الفكرة، في زحمة استيراد عوامل النهضة على طريقة التحديث الغربي؛ إسقاطاً لتجربة الغرب، وتغييباً لذاتية الشرق ومقوماته الحضارية.

 

فأُولى هذه الدعائم: الإرساليات الأجنبية بمختلف أنشطتها التبشيرية، التي كان لها أضرار جسيمة؛ إذ "لم يتوانَ المُرْسَلُون في إطار التوسع وتكريس الهيمنة عن تدعيم خليط من رجال الأعمال والمغامرين السياسيين والمستعمرين والمستشرقين في عملياتهم التوسعية، التي تهدف إلى استطلاع المنطقة، وترسيخ دعائم السيطرة الأوروبية في أذهان الأهالي، ومحاولة احتواء الثوابت الدينية والمذهبية عندهم"[4].

 

وثانية هذه الدعائم: الاستشراق وأيديولوجية الهيمنة؛ إذ لم يكن القصد من الدراسات الاستشراقية تجريد الشرق من كل مزاياه الفكرية فحسب، وإنما تأسيس خطاب فكري للآخرين؛ يبرّر من خلاله للمركزية العرقية الأوروبية زعزعةَ ثقة الشعوب الشرقية بذاتها وبمعاييرها، وتدمير مجتمعاتها وعوامل الاستمرارية والثبات عندها.

 

وقد عملت في سبيل تحقيق هاتين الرغبتين على تسخير طائفة من الكُتّاب الحاقدين، الذين أسقطوا عداوتهم على دراسة الإسلام؛ بناءً على الصُّوَر المشوّهة في أذهانهم؛ فجاءت غالب بحوثهم في منتهى التعصب والإجحاف والتزوير، وكانت عبارة عن تبريرٍ لأطماع الغرب الباحث عن مستعمرات وراء البحار، واستلحاقٍ لأهل الشرق الباحثين عن طريق للخروج من الانحطاط.

 

وقد بثوا سمومهم الصليبية طعناً في القرآن وتشكيكاً في السنة، وإحياءً للخلافات والنعرات والعصبيات في التاريخ الإسلامي، وإبرازاً للصفحات السوداء ـ فقط! ـ من تراث الحضارة الإسلامية. فقد مثّلتِ الدراسات الاستشراقية جنايةً على الإسلام والإنسان وتنكّبتِ الموضوعيةَ العلمية، وكشفت الروح الصليبية التي تحكم كتابات (غولد زيهر)، و(شاخت)، و(مونتغمري وات)، و(نويل ج. كولسون)، و(مرجليوث)، و(يودوفيتش)، و(رينان)[5]..

 

وثالثة هذه الدعائم: المسألة الاستعمارية القائمة على النّرجسية العرقية الغربية، كما يجده دارس أدبيات ما قبل الاستعمار من تكريس فكرة أحقية الغرب في استتباع العالم ببَلْوَرَة المفاهيم المركزية الغربية، وتظافرها مع التبشير باسم (العقل) و(العقلانية) و(الموضوعية العلمية). فالمتأمِّل في كتابات (هيجل) [6] مثلاً يرى نموذجاً من طغيان الفكرة الاستكبارية الغربية؛ التي كانت أساساً ومبرِّراً للحملات الاستعمارية الصليبية، حيث شحن كتبه بالافتراء على الحضارات الأخرى وتحقيرها؛ ليسوِّغ إلحاقها بالتبعية إلى المركزية الغربية كما في مقولاته المشهورة: "لا توجد فلسفة بالمعنى الحقيقي إلا في الغرب"، و"في الطبعِ الشرقيِّ الروحُ غارقةٌ في الطبيعة"، و"الفكر هنا غيبيٌّ تماماً"؛ وبناءً على ذلك تأسست أيديوجية الشعب المتحضر المسيطر على غيره من الشعوب المتوحّشة، كما عبّر (هيجل) عن ذلك بأنه "الحق الذي يملكه الشعب المسيطر على التاريخ العالمي؛ لأنه ممثل الدرجة الراهنة لروح العالم، أما بقية الشعوب فهي بلا حقوق ولا يحسب لها حساب في التاريخ العالمي"؛ لأنّ بقية الشعوب "برابرة لم يبلغوا ـ بَعْدُ ـ نفس اللحظة الجوهرية؛ لذلك نتعامل مع استقلالها كشيء شكلي".

 

فقد أصبح الاستعمار ـ إذن ـ عملاً (إنسانياً) يسوّغ غزو الشعوب المسماة بالمتوحشة، وفي ذلك يقول (فيري) بكل جرأة واستكبار: "لا بد من القول علنا أن الأعراق المتفوّقة لديها كامل الحق إزاء الأعراق الأدنى".

 

ورابعة هذه الدعائم: عقلية الاستتباع التي ارتضاها نخبة من ذوي الانبهار بقدرات الاستكبار الغربي ومن فيهم (قابلية الاستعمار) ـ بتعبير مالك بن نبي ـ ومن قَبْلِه علاّمة الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون - رحمه الله - القائل: "إنّ المغلوب مُولعٌ بتقليد الغالب". فقد عاش بعض (المُتَعَالِمين) من العالم الإسلامي اغتراباً كاملاً عن المقوّم الحضاري، واستجابةً عارمةً للنداء الاستكباري؛ حيث صدّق عليهم الاستعمار ظنه فاتبعوه، واستخفّهم ببُنَاه المعرفية وفلسفته المادية فأطاعوه؛ وصاروا معاولَ هدمٍ في صرح الثقافة الإسلامية ـ كما تراه في كتابات (طه حسين)، و(أحمد أمين)، و(علي عبد الرازق) ـ، وعواملَ نقضٍ لمقوّمات الهويّة والذاتيّة الحضاريّة. فقد صنع الاستعمار هذه النُخَب على عينه، وربّى عقولها ووجداناتها وتوجّهاتها ِوفق فلسفات مرجعيّته الفكرية؛ حتى غدَوْا متنكِّرين لِقيَمهم الدينية، مستكبرين على ثقافتهم الذاتيّة.

 

إذن، فقد كانت أخطر دعائم العلمانية في البلاد الإسلامية: استقطاب الخطاب الاستعماري فئاتٍ أصبحت تمثل منظومة الاستكبار الغربية، لكنها غريبةٌ معزولةٌ في ديار الإسلام، "جُزُرٌ في أوطانها" بتعبير (غريغوار)[7]. ويكفي في بيان استضعاف هذه النخبة وانهزامها واستتباعها ما كتبه أحد روادّها (د. طه حسين): "لقد التزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم، ونسير سيرتها في الإدارة، ونسلك طريقها في التشريع، التزمنا هذا كلّه أمام أوروبا، وهل كان إمضاء معاهدة الاستقلال ومعاهدة إلغاء الامتيازات إلا التزاماً صريحاً قاطعاً أمام العالم المتحضر بأن نسير مسيرة الأوروبيين في الحكم والإدارة والتشريع؟ فلو أننا هممنا الآن أن نعود أدراجنا، وأن نجبي النظم العتيقة لما وجدنا إلى ذلك سبيلاً و لوجدنا أن أمامنا عقاباً لا تُجاز ولا تُذلّل، عِقاباً نقيمها نحن، وعِقاباً تقيمها أوروبا؛ لأننا عاهدناها أن نسايرها ونجاريها في طريق الحضارة الحديثة"[8]!

 

لماذا فشلت المناهج العلمانية في بلاد المسلمين؟

من أهم أسباب الفشل الذريع الذي وجدته العلمانية في العالم الإسلامي: أنها كانت مصادمةً للثوابت الدينية، وأنّ الذين استوردوها قد أغفلوا الفروق بين الواقع الغربي والواقع المسلم، فأسقطوا التجربة الكَنَسِيَّة البابويةَ المحاربةَ للعلم على واقعٍ مخالفٍ تماماً؛ فهي شجرةٌ قُطِعت من جذورها. ورحم الله مالك بن نبي حيث قال: "إن شيئاً ما قد يموت إذا قُطِع عن وسطه الثقافي المعتاد"[9]، وإنّ "الفرد إذا فقد صِلََته بالمجال الثقافي فإنه يموت ثقافياً"، وكما أنّ لكل مجتمع "مقبرة يستودعها موتاه، فإن لديه مقبرةً يستودعها أفكاره الميتة، الأفكار التي لم يعد لها دور اجتماعي"[10]، وإنّ من أخطر أشكال العدوى: "ذلك الذي ينقل الأمراض الاجتماعية من جيل إلى جيل"[11]، و"هذه الجراثيم الخاصة أفكار معدية، أفكارٌ تهدم كيان المجتمعات وتعوق نموها"[12].

 

وأخيرا نُسجّل ـ بناءً على انبتات العلمانية في ديارنا ـ أنّ تحضُّرَ الإنسان لا يكون إلا بتحدُّره من ثقافته كما يتحدَّر الجُمان، وأنّ الخروج من الانحطاط ليس بحثاً وراء المحيطات ولا استغراباً أو استيراداً للفلسفات، بل هو تحرير للذات، وانبعاث للثقافة من مكنونات الأمة، واستنهاض ما فيها من قدرات.

 

-------------

[1] العلمانيّون والإسلام، للشيخ محمد قطب: 16ـ17.

[2] أساليب الغزو الفكري، د. علي محمد جريشة: 60.

[3] راجع: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي: 2/690.

[4] راجع: مقدّمات الاستتباع، غريغوار منصور مرشو: 52 53.

[5] راجع: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية، الصادر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في مطلع الخامس عشر الهجري. وهو كتاب نافع يقع في مجلدين كبيرين.

[6] انظر: كتابين لـ(هيجل): دروس في تاريخ الفلسفة، وأساليب فلسفة الحقوق.

[7] مقدمات الاستتباع: 53.

[8] مستقبل الثقافة في مصر، طه حسين: 1/36 37.

[9] مشكلة الثقافة، مالك بن نبي: 55.

[10] المرجع السابق: 50.

[11] مشكلة الثقافة: 46.

RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share



أرسال لصديق




تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى
التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

موسوعة الفتاوى

أحصائيات
    عدد المقالات (26753)
    عدد الكتب (4769)
    عدد الصوتيات (114456)
    عدد الفتاوى (208750)
    عدد الكتب الإلكترونية (1)
القائمة البريدية
القائمة البريدية

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر

هذا الموقع بدعم من أسرة  أسرة آل محمود الأشراف الحسنيين 

   أكبر موقع إسلامي يحتوي على تلاوات القرآن الكريم الخطب و المحاضرات الصوتية ، كما يحتوي على موسوعة الفتاوى متكاملة التي تجيب على كافة أسئلتكم و استفساراتكم ويضم مكتبة للكتب التراثية Midad.Me ©  2010 
     
وقت تحميل الصفحة: 5.75 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع