أشيمط .. مدمن هيروين ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات الذائدة         هل زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - من آل بيته ؟         مبادئ تدريب الكبار         ثورة زيد بن زين العابدين ( الشيعة الزيدية )         حقوق البنات         إذا كنت صفرا فكن ذا قيمة         شفاء المرضى،الإخبار بالغيب،الإجابات المفحمة، من دلائل النبوة         أيها العـقــلاء ..!! ... كفـــوا عن هذا ...؟!!..         للصائم فرحتان         تأثير الاستثناء في الأيمان 1 - 2         أجيبوا داعي الله         خطبة الجمعة من المسجد الحرام ( مرئي ومسموع )         - تفسير سورة المائدة (10)         مفيد المستفيد         - الأسئلة         تكملة شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب         تفسير سورة الحشر         - حديث: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين)         شيخ الإسلام ابن تيميه المفسر         - باب من الشرك : النذر لغير الله وقول الله تعالى : { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ...         - أين المصير؟         امام المرسلين فداك روحي         المجموعة الثالثة : أن عليا التمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  قصـة الذي استلف ألف دينار
  اصنع من الليمون شراباً حلواً
  دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة
  تنبيه على عبارة : " لا تقل : يا رب عندي هَمّ ...
  كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يسّبح ؟
قائمة أخر الكتب إضافة
  مع صاحب الروحة
  الهدية الهادية إلى الطائفة التجانيةللعلامة تقي ا...
  الرد على قولهم النداء إذا كان من مخلوق لمخلوق لا...
  أولياء الصوفية عند ابن تيمية في الفرقان
  برعي اليمن يسلط الضوء على الصوفية
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  وصايا للمسلمين عند النوازل والمحن
  المعجزة الخالدة
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  وقفة تأمل في حال الأمة
  الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
أشيمط .. مدمن هيروين ؟!

سامي بن خالد الحمود
أضيفت بتاريخ:   2009-12-13
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   2192
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

 الحمد لله و صلى الله و سلم و بارك على رسول الله :


 في إحدى الليالي .. وعلى الطريق السريع .. كانت إحدى الدوريات الأمنية تجوب منطقة عملها كالمعتاد .


غسق الليل داكن
.. كل شيء ساكن .. إذ أبصر أحد أفراد الدورية حالة غير عادية .. سيارة على الطريق .. تضطرب في سيرها .. تـَزَاوَر ذات اليمين وذات الشمال .. كأنما هي خامة زرع تفيئها الريح .. أو قنبلة موقوتة تتدحرج بين سالكي الطريق .


تتابع الدورية الموقف بحذر
.. وما هي إلا لحظات حتى توقفت السيارة على جانب الطريق.. تقترب الدورية الأمنية من السيارة، وتتوقف بقربها للتحقق من أمرها .. يتقدم رجل الأمن إلى السيارة وإذا بالمفاجأة المدهشة .. رجل مسن يقبع خلف المقود .. فاقد الوعي .. غائب العقل .. يسبح في عالم الخيال .. تحسبه ميتاً وما هو بميت .


يفتح رجل الأمن الباب فتقع عينـاه على كيس أبيض بين يدي العجوز
.. ينظر في الكيس فيفجع بإبر الهيروين المسمومة .


تنكشف أوراق القضية
.. فيقبض على العجوز ، ويقاد إلى جهة التوقيف .


كنت وقتها في مكتبي
، فأحيلت إلي القضية .


تصفحت الأوراق ثم قمت باستدعاء المتهم
.. بعد لحظات تم إحضاره .. رفعت رأسي .. نظرت إلى المتهم .. حملقت بعيني في وجهه .. ويا لهول المنظر !!! .


شيخ كبير
.. ابيض شعره.. وعبس وجهه.. وتساقطت أسنانه .. وانسدلت حواجبه على عينيه .


رُحماك ربي
.. ما هذه القضية التي بُليت بها ؟


على كل حال
، بدأت الأسئلة :


- اسمك ؟


- .. .. ..
- عمرك ؟


- خمسة و أربعون عاماً !!


- الحالة الاجتماعية ؟


- متزوج .


- عدد أولادك ؟


- سبعة أطفال !!!


إجابات مرّة
.. أحدثت في قلبي عاصفة من الدهشة والأسف .. ولكن .. كان التحقيق يفرض علي أن أتمالك نفسي في هذه اللحظة .


واستمرت جلسة التحقيق
، وفي النهاية كان الشيخ قد اعترف بكل ما نسب إليه .


لم يبق إلا السؤال المحير
: ما قصة هذا الرجل ؟


سألته
.. فأجابني بمسلسل محزن من الأحداث المؤلمة .


يقول
: قبل سنوات طويلة .. عشت أيام الصبا .. نزيهاً عن المنكرات .. بعيداً عن الترهات .. ثم تزوجت بامرأة رزقت منها بعدة أولاد .


وبعد سنوات
.. وجـدت نفســـي بين ثلة من الشبــــاب .. كنت أجلس معهم وأثق بهم لأني لم أر فيهم ما يثير الريبة .


ومع ظروف الحياة
.. احتجت يوماً إلى بعـــض المال .. ضــاقت بي السبل فلم أجد بداً من عرض سيارتي للبيع .


ويعلم أحد رفاقي بحالي
، فيطلب مني شراء السيارة .. اتفقنا على البيع .. ودفع إلي الثمن عدا عشرة آلاف ريال طلب مني تأجيلها إلى أجل قريب .. أجبته لذلك مراعاة لحق الصحبة .


مضت الأيام
.. والصديق المزعوم يماطل يوماً بعد يوم .


وفي ليلة حمراء
.. كان صاحبي يتعاطى الحشيش المخدر مع أحد رفاقه .. لم أكن أتصور أني سأتعاطى الحشيش معهم بأي حال من الأحوال .


وبعد لحظات معدودة
.. إذ بالصديق يعرض علي بكل جرأة أن أجرّب الحشيش !!


ترددت في باديء الأمر
.. لكن مع إلحاح صديقي وضعف إرادتي بدأت أتعاطى الحشيش .. وبعد عدة جلسات دخلت عالم الإدمان .


وليت الأمر توقف عند الحشيش
.. إذاً لهانت المصيبة .. بل لا زال بي سدنة المخدرات حتى أوقعوني في شراك الهيروين .


وذات يوم طلبت من صاحبي أن يسدد المبلغ الذي في ذمته
.. فاعتذر لي بقلة الحال .. ولما رأى إصراري على التسديد عرض علي أن يعطيني كمية من الهيروين مقابل جزء من المبلغ .. وافقت بلا تردد .. فقد كنت أنفق المال الذي بيدي هباءً منثوراً في مقابل الهيروين .. فكيف بما في يد غيري ؟ .


وبمرور الأيام
.. كان صاحبي يمدني بالهيروين .. والرصيد يتناقص يوماً بعد يوم ، حتى انقلبت الآية ..

فجرعات الهيروين استنفدت الدَّين وزيادة ، حتى صار الدائن مديناً .


لقد تحطمت حياتي
.. وافتقرت أسرتي .. ولم يمهلني الله طويلاً حتى قُبضَ عليّ .. فهاأنذا اليوم مسلسل بالقيود .. مكبل بالهموم .


انفجرت في وجهه و قلت لـه
: أنت رجل كبير ، و ذو سبعة عيال فكيف رضيت لنفسك أن تتعاطى هذه السموم ؟ !! ألا تتقي الله ؟ .


أيسرك أن يأتي إليك أحد أولادك الصغار ويقول
: يا والدي .. أقلِع عن المخدرات ؟.
نظرت إليه وإذا دموعه تسيل على خديه المتجعدين
.


ثم قال بنبرة حزينة متقطعة
: والله يا سامي إني أذهب أحياناً لتعاطي إبرة الهيروين .. فأتذكر أولادي .. والإبرة في يدي .. فأبكي بكاءً شديداً .


لكن ماذا أفعل وقد تمكّن الهيروين من جسدي
؟ .


وفي هذه اللحظات المحزنة
.. كنت أحاول إقناع الشيخ بالعلاج وحتمية الإقلاع عن المخدرات والإنابة إلى الله تعالى ، عسى الله أن يختم له بخاتمة حسنة ، تكفر عنه ما سلف من العصيان .


أُحيل الشيخ إلى السجن العام وقضى محكوميته هناك
.. ثم أفرج عنه ومضى إلى سبيله .


وبعد سنوات انتقلت من عملي إلى فرع آخر من فروع مكافحة المخدرات في مدينة أخرى
.. وبعد مضي سنة في هذه المدينة ، قام أحد مدمني المخدرات باقتحام أحد المنازل ، وأخذ يهدد أهله بالسلاح ، إلا أن لُطف الله حالَ دون إضراره بهم ، وسرعان ما تم القبض عليه ، وأحيلت قضيته إلى أحد زملائي المحققين في القسم الذي أعمل فيه .


وفي صبيحة ذلك اليوم دخلت المكتب
.. وإذا بالمتهم ماثل أمام زميلي في جانب الغرفة .. لم أحفل بالنظر في وجه المتهم .. تقدمت صوب زميلي وهو يناقش المتهم حول قضيته .. وفجأة .. لم أشعر إلا وصوت أرعن لا يمكن أن أنساه يقرع سمعي .. التفتّ سريعاً .. حملقت بعيني في وجه المتهم الجديد ..

فإذا هو الشيخ القديم .. مدمن الهيروين .


لقد دارت به الدنيا وانتقل إلى هذه المدينة
.. لكنه لا زال على تمرده وإجرامه .


لم أتمالك نفسي عندما رأيته
.. ذكّرته بأيامه الماضية .. عاتبته على إصراره وتمرده .


ومع حرارة الموقف وشدة التأنيب
، لم يكن هذا الأشيمط لينتصح أو يزدجر ، بل أخذته العزة بالإثم ..

فأزبد وأرعد ، وقال بكل جرأة : أنا بريء .. وأنتم الذين تظلمونني .


عرفت حينها أن الرجل قد انحرفت فطرته وفسد قلبه
، حتى أخذ يبرر أفعاله الشنيعة ، ويتنصل منها ..

وصدق الله {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً}.


خرجت من المكتب وكلي أسف على هذا الشيخ الكبير الذي غلبه هواه
، واستهواه شيطانه ، على تقدم في عمره ، وقرب من أجله .. وقلت كما قال الأول :


هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها ما بال أشيب يستهويه شيطـان


النقيب سامي بن خالد الحمود
عضو إدارة الشؤن الدينية في الأمن العام
ومكافحة المخدرات سابقاً

المملكة العربية السعودية

 

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

إيمان حمـــــد
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
وطاعتك .. ونور هدايتك
والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا..

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.062 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع