نعمة الذرية الصالحة
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات الإعجاز البياني واللغوي في القرآن الكريم         آداب السفر         التخلف الدراسي وأسبابه         الشهادتان معناهما ومقتضاهما         وقفة على أطلال بغداد         إضاءات من حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)         الثقافة العربية في مواجهة الهيمنة الأمريكية         غربة روح         دروس من الحج ( 2 )         إذا فشت الفاحشة سهل ارتكابها         سعيد بن زيد رضي الله عنه         الآداب الشرعية لابن مفلح         بيان أنواع من الشرك (2) لبس الحلقة أو الخيط - التنجيم         - سؤال مصاب بمرض العشق         الشريط الثاني عشر         الشريط السابع         تابع باب صدق الإيمان وإخلاصه         الاقتصاد في العبادة         مناظرة حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم         علاج قسوة القلوب         - قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى)         المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار         المجموعة التاسعة : الشبك الكورد المنسيون    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  رسالة إلى من اٌبتلي بمشاهدة (الأفلام الإباحية)
  دعاء من استصعب عليه أمر
  ثرثرة النساء داء أم دواء ؟
  ثرثرة النساء داء أم دواء ؟
  بعض الدعوات المستجابات
قائمة أخر الكتب إضافة
  الشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن بدران الدمش...
  الحبيب الجفري .. صوفية بنكهة العصر!!
  المخدرات العقدية مع إبن شيخ الطريقة الخزنوية
  التصوف من صور الجاهلية
  أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني الس...
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  الشيطان عدوك فاحذره
  حقوق الإنسان في خطبة الوداع
  قبلة المسلمين
  حقوق الإنسان في خطبة الوداع
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
نعمة الذرية الصالحة

محمد عمر دولة
أضيفت بتاريخ:   2008-01-03
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   1100
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
  

بسم الله الرحمن الرحيم

 لو سَألْنا عن الذُّرِّيَّةِ..رَجُلاً رَزَقَه الله أولاداً، وسَألْنا آخرَ عَقِيماً..لقال كلاهما: إنَّ الأبناءَ رَيْحانةُ القَلبِ وجَمالُ الكَونِ وزينةُ الحياةِ وعنوانُ السعادة والهناء

فالولَدُ الصالِحُ مِنَّةٌ عظيمةٌ ونِعْمةٌ جَسِيمةٌ، كما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مات ابنُ آدم انقَطعَ عَمَلُه إلا مِن ثلاثٍ: صَدقةٍ جارية، أو عِلمٍ يُنتَفَعُ به، أو وَلَدٍ صالِحٍ يدعو له). [1] فأبناؤنا زادُنا الذي لا يفنَى، وكَنْزُنا الذي يبقَى بعد مَوتِنا؛ ولله دَرُّ من قال:

والمرءُ يُحْيِي مَجْدَه أبناؤه ***ويَمُوت آخَرُ وهو في الأحياء [2]

 

وتأمَّلْ مَحاسِنَ البيانِ ومَكامِنَ الجمالِ في قولِ الله - تعالى -: (المالُ والبَنُون زِينةُ الحياةِ الدُّنيا). [3] قال القرطبي - رحمه الله -: "وإنَّما كان المالُ والبنون زينةَ الحياة الدنيا؛ لأنَّ في المالِ جَمالا ونَفعاً، وفي البَنِين قُوةً ودَفعاً؛ فصارا زِينةَ الحياة الدنيا". [4]

وقد كان الولدُ دعوةَ إبراهيم - عليه السلام - حين قال: (رَبِّ هَبْ لي مِن الصالِحِين)؛ قال - تعالى -: (فبَشَّرْناه بِغُلامٍ حَلِيم). [5] ودعوةَ زكريا - عليه السلام - (إذْ نادى ربَّه نِداءً خَفيّاً قال ربِّ إني وَهَنَ العَظمُ منِّي واشتَعلَ الرأسُ شَيْباً ولم أكن بدعائك ربِّ شَقِياً وإنِّي خِفتُ الموالِيَ مِن ورائي وكانت امرأتي عاقِراً فهَبْ لي مِن لَدُنْك وَلِيّاً يَرِثُنِي ويَرِثُ مِن آلِ يعقوبَ واجعَلْه ربِّ رَضِياً". [6]

وكانت الذُّرِّيةُ الطيِّبةُ بُشرَى للصالِحِين مِن عِبادِ الله، كما قال - عز وجل - عن إبراهيم - عليه السلام -: (وبشَّرْناه بإسحاقَ نبياً مِن الصالحين وبارَكْنا عليه وعلى إسحاق ومِن ذُرِّيتِهما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنفسِه مُبِين). [7] وقال عن زكريا - عليه السلام -: (فنادته الملائكةُ وهو قائمٌ يُصلِّي في المحرابِ أنَّ الله يُبَشِّرُك بيحيى مُصَدِّقاً بكلمةٍ من الله وسَيِّداً وحَصُوراً ونبياً من الصالحين). [8] وقال عن مريم - عليها السلام -: (إذ قالت الملائكة يا مَريَمُ إنَّ الله يُبَشِّرُكِ بكلمةٍ منه اسمه المسيحُ عيسى بنُ مريم وَجِيهاً في الدنيا والآخرةِ ومِن المقَرَّبِين). [9]

فالأبناءُ نِعْمةٌ بالغةٌ ومِنَّةٌ سابغةٌ لِمَن وَفَّقَه الله إلى التربية الصالحة، كما قيل:

وإنَّ مَن أدَّبْتَه في الصِّبا *** العُودِ يَقِي الماءَ في غَرْسِه

حتى تراه مُورِقًا ناضِراً *** عد الذي أبصَرْتَ من يُبْسِه[10]

ولله درُّ مَن قال:

حَرِّضْ بَنِيك على الآدابِ في الصِّغَرِ *** كيما تَقَرَّ بهم عَيناك في الكِبَرِ

وإنما مَثَلُ الآدابِ تَجمَعُها *** في عُنفُوانِ الصِّبا كالنَّقشِ في الحجر

ولكنَّ الأولادَ فِتنةٌ لِمَن لم يَتَّقِ الله فيهم؛ فأهْمَلَ تَربِيتَهم ولم يُعَلِّمْهم مَكارِمَ الأخلاق، أو انشَغلَ بهم عن واجِباتِه الشرعية، كما قال - تعالى -: (واعْلَمُوا أنَّما أموالُكم وأولادُكم فِتْنةٌ)، قال ابنُ الجوزي - رحمه الله -: "أي بَلاءٌ وشُغلٌ عن الآخرة؛ فالمالُ والأولادُ يُوقِعان في العَظائم إلا مَن عَصمَه الله... وقال الفراء: قال أهل المعاني: إنما دخل (مِن) في قولِه - تعالى -: (إنَّ مِن أزواجِكم)؛ لأنه ليس كلُّ الأزواجِ والأولادِ أعداءً، ولم يذكر (مِن) في قولِه - تعالى -: (إنَّما أموالُكم وأولادُكم فِتْنة)؛ لأنها لا تخلو مِن الفِتنةِ واشتِغالِ القلبِ بها". [11] وقد قال بعضُ الظرفاء:

قالوا تزوَّجْ فلا دنيا بلا امرأةٍ *** وراقِب الله واقرأْ آيَ ياسينا

لما تزوجتُ طابَ العيشُ لي وحَلا *** وصِرتُ بعد وُجودِ الخيرِ مِسكينا

جاء البنون وجاء الهم يتبعهم *** ثم التفتُّ فلا دنيا ولا دينا

هذا الزمان الذي قال الرسول لنا خفوا الرحال فقد فاز المخِفُّونا [12]

وقال ابن كثير - رحمه الله -: "وقوله: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)[13] كقوله: (زُيِّنَ لِلناسِ حُبُّ الشهواتِ من النساءِ والبنين والقناطيرِ المقنطَرةِ من الذهبِ) الآية، [14] وقال - تعالى -: (إنَّما أموالُكم وأولادُكم فِتنةٌ والله عنده أجر عظيم): أي الإقبالُ عليه والتفرُّغُ لِعبادتِه خيرٌ لكم مِن اشتِغالِكم بهم والجمعِ لهم والشفقةِ المفرِطةِ عليهم؛ ولهذا قال: (والباقياتُ الصالحاتُ خيرٌ عند ربِّك ثواباً وخيرٌ أملا)". [15]

وفي التنزيلِ آياتٌ من رحمةِ الآباءِ بالأبناءِ ووَصاياهم ومَواعِظِهم، كما قال - عز وجل -: (ونادى نوحٌ ابنَه وكان في مَعزَلٍ يا بُنَي ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مع الكافِرين)، [16] (وإذْ قال لُقمانُ لابنِه وهو يَعِظُه يا بُنَيَّ لا تُشرِكْ بالله إنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظِيم). [17]

وأما مَن قصَّرَ في تربيةِ أبنائه؛ فإنَّ الله - عز وجل - يُعاقِبُه بأن يُذِيقَه ثَمرةَ إهمالِه عُقوقَ وَلَدِه، حتى يشتكي ويقول:

فيا عجباً لِمَن رَبَّيْتُ طِفْلا *** ألَقِّمُه بأطْرافِ البَنانِ

أُعَلِّمُه الرِّمايةَ كلَّ يومٍ *** فلما اشتَدَّ ساعِدُه رَماني

أُعَلِّمُه الفُتُوَّةَ كلَّ وقتٍ *** فلما طر شارِبُه جَفانِي

وكم علَّمْتُه نَظمَ القوافي *** فلما قال قافيةً هَجاني [18]

وهذا التقصِيرُ في التربيةِ هو الذي حَملَ بعضَ المتشائِمِين على كراهةِ النسلِ، حتى قال ابنُ سِنان الخفاجي:

ضَلَّ الذين رأوا في النَّسْلِ فائدةً *** ولو أصابُوا لما ربُّوا ولا حَضَنُوا

وقال المتنبي:

هل الولدُ المحبوب إلا تِعِلَّة* ** وهل خلوةُ الحسناء إلا أذى البَعلِ

وما الدهر أهلٌ أن يؤمَّلَ عندَه *** حياةٌ وأن يُشتاقَ فيه إلى النَّسلِ

وقال أبو العلاء المعري:

أرى ولدَ الفتى كلاًّ عليه *** لقد سعد الذي أمسى عقيماً

أما شاهدتَ كلَّ أبي وَلِيدٍ *** يؤمُّ طريقَ حَتفٍ مُستقيماً

فإمَّا أنْ يُربِّيَه عَدُواً *** وإما أنْ يُخَلِّفَه يتيماًًًً

وإنَّ ما نَراه في هذه الأيامِ.. مِن تَضْيِيعِ أمانةِ الأبناءِ والبناتِ، وإهْمالِ رِعايَتِهم وعَدَمِ العِنايةِ بهم؛ لا يَجعلُنا نَزهَدُ في الذُّريةِ، بل نحرصُ على القِيامِ بِواجِبِنا الدِّينِي في رِعايةِ أُسَرِنا وتربيةِ أبنائنا؛ ورَحِمَ الله شوقي؛ فقد أحسنَ تصويرَ إهمالِ كثيرٍ من الأُسَرِ بقولِه:

ليس اليتيمُ مَن انتهَى أبواه مِن *** همِّ الحياةِ وخلَّفاه ذليلاً

فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما *** وبِحُسنِ تربيةِ الزمانِ بديلاً

إنَّ اليتيمَ هو الذي تَلْقَى له *** أُمًّا تَخَلَّتْ أو أباً مَشغُولا

 

--------------------------------------------------------------------

[1] رواه مسلم.

[2] البيت للشاعر عَدي بن الرقاع.

[3] الكهف 46.

[4] الجامع لأحكام القرآن 10/413.

[5] الصافات 100-101.

[6] مريم 3-6.

[7] الصافات 112-113.

[8] آل عمران 39.

[9] آل عمران 45.

[10] البيتان لصالح عبد القدوس.

[11] زاد المسير 8/285.

[12] كشف الخفاء للجلوني 2/110.

[13] الكهف 46.

[14] آل عمران 14.

[15] تفسير القرآن العظيم 3/86.

[16] هود 42.

[17] لقمان 13.

[18] الشعر للميداني.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 1.097 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع