الثقة بالأشخاص ضلال
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات كيف تكون محبوبا .. ؟ ( 2 )         غيث القلوب         مراحل التطوير التنظيمي         ما يقول المسلم إذا مدح المسلم         عشر نصائح لرفع الحالة المعنوية لدى الموظفين         خروج النبي للطائف طلباً للنصرة         ولي الأمر والراقصة .. والإرهابي         أخطاء شائعة         ضوابط النظر في النوازل والمتغيرات في اجتهادات الفقهاء ( 2 )         المحاربات الروحية         تأسيس رابطة الصحافة الإسلامية         - فتاوى نور على الدرب (6)         - سلسلة اليوم الآخر: علامات الساعة المستمرة [الحلقة الثانية]         - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 21         الشريط الخامس و الثلاثون         الشريط رقم 34         - سلسلة شرح كتاب الواضح في أصول الفقه (4)         اتباع النبي صلى الله عليه وسلم         - شرح عمدة الأحكام 49         - تفسير سورة يس (3)         الشريط الثاني و الأربعون من الآية 103 إلى 106         - تعريف الإرث في المعني والاصطلاح         فوائد في التفسير    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  كذبة نيسان ( ابريل )
  الرؤى والأحلام
  البريد الإلكتروني والصور الخليعة
  وصفة علاجية تزيل الأمراض بالكلية
  أسد علي .. وفي الأسواق دجاجة !
قائمة أخر الكتب إضافة
  ماد الصحابة كما يميد الشجر
  بدعة المولد .. الالباني
  مع صاحب الروحة
  يا سارية الجبل الجبل
  قولهم أن في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  دعوة للمحاسبة
  وقفة تأمل في حال الأمة
  وقفة تأمل في حال الأمة
  الرحمة
  الصدق
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
الثقة بالأشخاص ضلال

عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف
أضيفت بتاريخ:   2008-01-05
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   235
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 بسم الله الرحمن الرحيم

ما قال أبو الوفاء ابن عقيل هذه العبارة إلا عن دراية ومعرفة بطرائق المخالفين من المتكلمة والمتصوفة؛ فقد جرّب «الكلام» وخَبَر «التصوف»، فقال: «أنا أنصح بحكم العلم والتجارب: إياك أن تتبع شيخاً يقتدي بنفسه، ولا يكون له إمام يُعزى إليه ما يدعوك إليه، ويتصل ذلك بشيخ إلى شيخ إلى السفير - صلى الله عليه وسلم -، اللهَ اللهَ؛ الثقة بالأشخاص ضلال، والركون إلى الآراء ابتداع»(1).

ورحم الله إمام دار الهجرة مالك بن أنس القائل: «ليس أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -».

والناظر إلى حالنا يلحظ أن الاسترسال في العاطفة والانسياق في محبة أشخاص أوقع ـ وبلسان الحال ـ في غلو وتقديس لأولئك الأشخاص، كما أن بعضهم بلا قيد ولا زمام أعقبه بغي وعدوان كما هو مشاهد.

فإذا تعيّن علينا اتباع الحق والدليل فلا يسوغ العدول عنه لرأي إمام نحبّه، أو متبوع نجلّه، وفي المقابل لا نجعل من زلة العالم أو كبوة المتبوع مسوغاً لظلمه والنيل منه.

وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الوسطية بعبارة بليغة فقال: «إن الرجل العظيم في العلم والدين قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقروناً بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين.

ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحاً في ولايته وتقواه، بل في برّه وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد.

ومن سلك طريق الاعتدال عظَّم من يستحق التعظيم، وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيُحمد ويُذم، ويُثاب ويُعاقب، ويحبّ من وجه، ويبغض من وجه»(2).

 

فالواجب أن نقبل الصواب من كل شخص، وأن نتجنب الباطل مهما كان قائله، فلقد كان الصحابي الجليل معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لا يجلس مجلساً للذكر إلا قال حين يجلس: «واحذروا زيغة الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، فاقبلوا الحق فإن على الحق نوراً، فقالوا: وما يدرينا رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه وتقولون: ما هذه؟ فلا يثنيكم؛ فإنه يوشك أن يفيء، ويراجع بعض ما تعرفون»(1).

 

وأمر آخر ينبغي الاهتمام به ـ لا سيما في هذه الأيام ـ وهو ما قد يقع من مزالق وزلات لبعض المنتسبين للعلم الشرعي؛ فالواجب على سائر العلماء وطلاب العلم أن يعمدوا إلى مناصحة هؤلاء وتبيين الحق والصواب، وتذكيرهم بالوقوف بين يدي الجبار ـ جل جلاله ـ فلا بد من الاحتساب عليهم والأخذ على أيديهم، وكما قال ابن تيمية: «يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب؟ »(2).

وما قد يمارسه بعض المنتقدين من قسوة و «إسقاط» لأولئك لا يجرنا إلى المداهنة أو التغاضي عن مآخذهم.

ومن الاحتساب أن يقال عن طائفة منهم ـ مثلاً ـ لا تأخذوا بفتاويهم في باب الولاء والبراء لما غلب على تلك الآراء من تفريط وإضاعة لهذا الأصل العظيم، وقد يُنتفع بفتاويهم في أمور أخرى، أو أن يقال: لا تأخذوا بفتاوى ـ طائفة أخرى ـ في موضوع الحكم والسياسة لما استحوذ على آرائهم من تقديس وتسويغ للولاة، ووضع الآصار والتشديد على الرعية، ويمكن أن يقال ـ تارة ثالثة ـ: لا تأخذوا بفتاوى فلان في المعاملات المصرفية؛ إما لتســاهله في مســائـل الربا، أو لتشديد ومنـع لا يستند إلى دليل.

 

وهذا الشأن مسلك قال به أئمة السلف؛ حيث قال الأوزاعي: «من أخذ بقول أهل الكوفة في النبيذ، وبقول أهل مكة في الصرف، وبقول أهل المدينة في الغناء فقد جمع الشر كله»(3).

 

وقال عبد الله بن المبارك: «لا تأخذوا عن أهل مكة في الصرف شيئاً، ولا عن أهل المدينة في الغناء شيئاً»(4).

 

وذلك أن أهل الكوفة عُرفوا بإباحة النبيذ ـ من غير العنب مما يسكر كغيره ـ كما أن أهل مكة أجازوا الصرف؛ فمنهم من أجاز ربا الفضل، كما عُرف بعض أهل المدينة بالترخص في الغناء.

 

أحسب أن هذا «التبعض» يحصل به التوسط والعدل، فيُنتفع بحسنات القوم، وتُجتنب عثراتهم.

 

وأمر ثالث من الأهمية بمكان وهو مراعاة قاعدة المصالح والمفاسد، ومعرفة مراتب الانحراف والشرور وتفاوت الأحوال؛ فقد تجد ـ مثلاً ـ من يتصدر منبراً إعلامياً كالقنوات الفضائية، أو منبراً دعوياً كالمساجد والمؤسسات وقد يتكلم في مسائل دينية برأيه دون أثارة من علم أو دليل، فيعقب ذلك شرور ومفاسد، وقد ينتفع به أقوام تمكّن منهم الجهل وغاب عنهم العلم، فهؤلاء الأقوام حصل لهم خير وصواب لا ينفك عن شوائب، ولا شك أن هذا الصواب المقترن بما يعكر عليه خير من باطل لا صواب فيه..وأما من أغناهم الله - تعالى - عن تلك المنابر والمواقع؛ لأجـل ما في برامجهم من خير محـض وصواب لا تشوبه تلك الشوائب فهم في عافية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوكُ الطريق المشروعة المحضة إلا بنوع من المحدَث لعدم القائم بالطريق المشروعة علماً وعملاً؛ فإذا لم يحصل النور الصافي بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف، وإلا بقي الإنسان في الظلمة فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة، إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدلَ عن ذلك يخرج عن النور بالكلية»(5).

 

ويقول في ـ موضع آخر ـ: «وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على أيديهم خلق كثير، وانتفعوا بذلك، وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفاراً، وكذلك كثير من الأحاديث الضعيفة قد يسمعها قوم فينتقلون بها إلى خير مما كانوا عليه وإن كانت كذباً»(6).

 

ويقول أيضاً: «والمؤمن ينبغي له أن يعرف الشرور الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة، كما يعرف الخيرات الواقعة ومراتبها في الكتاب والسنة.. ليقدِّم ما هو أكثر خيراً وأقل شراً على ما هو دونه، ويدفع أعظم الشرين باحتمال أدناهما، ويجتلب أعظم الخيرين بفوات أدناهما، فإن لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين لم يعرف أحكام الله في عباده»(7).

فنسأل الله - تعالى - أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن نقول الحق في الغضب والرضا. وبالله التوفيق.

 

---------------------------------------

(*) أستاذ مساعد في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ الرياض.

(1) درء تعارض العقل والنقل، 8 / 67.

(2) منهاج السنة النبوية، 4/ 43.

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 1/ 232.

(2) إعلام الموقعين، 4/ 217.

(3) الاستقامة، لابن تيمية، 1/274.

(4) شرح السنة للبربهاري، ص 52.

(5) مجموع الفتاوى، 10/364، وانظر اقتضاء الصراط المستقيم، 2/ 616 ـ 619.

(6) مجموع الفتاوى، 13/95.

(7) جامع الرسائل، 2/ 305.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 1.191 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع