لا.. لقمع الصغارِ والكبار
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات فن معالجة أخطاء الآخرين واستيعابهم .. لمن أراد سلامة صدره ...         ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .. )         عملية تحليل المشكلات في إطار عملية اتخاذ القرارات         كن مسلما         الإمام الطبري         يا رب صل على النبي محمد         اعرف الهدف من الطاعات         مشروعية التلقب بالشريف ( 1-2 )         وفي العيد تصفو القلوب         التزكية عند الصوفية (6)         ألبان مقدونيا ... هل بدأ مخطط القضاء عليهم ؟         تابع كتاب الديات -3- باب مقادير ديات النفس         الشريط الثالث         الشريط الأول         إن البعوض في زماننا يستنسر         تفسير سورة الأحزاب         - الروضة الندية شرح الدرر البهية-فقة الصلاة (9)         رمضان والمصالح والمفاسد         الشريط الثاني         عامر الشعبي         الشريط الثامن         - علاقة إعادة البناء بالأمة المسلمة         المجموعة الثانية : قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس
  كذبة نيسان ( ابريل )
  أيهم قلبك ؟؟
  جحر العقرب ؟!
  ثرثرة النساء داء أم دواء ؟
قائمة أخر الكتب إضافة
  CD الصوفية... والجفري الراقص!!
  ابن الحاج
  المخدرات العقدية مع إبن شيخ الطريقة الخزنوية
  الهدية الهادية إلى الطائفة التجانيةللعلامة تقي ا...
  الفيوضات الربانية
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  رمضان نقطة تحول
  طريق العزة
  تكالب الكفار على المسلمين
  الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب
  وقفة تأمل في حال الأمة
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
لا.. لقمع الصغارِ والكبار

محمد عمر دولة
أضيفت بتاريخ:   2008-01-08
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   223
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
  

بسم الله الرحمن الرحيم

لا شكَّ أن للتربية التي يتلقاها الأطفالُ في نشأتِهم أعظمَ الأثر في صياغة شخصيّاتِهم التي يشُبُّون عليها ويشيبون!

 

 فأسلوبُ التعامل الذي يتبعُه الوالدان، وطرق التدريس التي يستخدمها المعلِّمون والأساتذة في المدرسة والمعاهد لها أثرٌ كبيرٌ في نَحْتِ شخصيّةٍ مُعيَّنةٍ ذاتٍ انطباعاتٍ خاصّةٍ وأفكارٍ خاصّةٍ واستجابةٍ للأحداث على وِفْقِ الأُسُس التي تشربَّها في البيت والمدرسة ثم الحياة العامة.

 

ومن المؤكَّدِ أنّ الدروس العمليّة التي تمثِّلُها أنماطُ التربية وطرقُ التعامل تؤثِّر في الطفل حتى بعد أن يُصبح (طفلاً كبيراً) له مسؤولياتٌ عظمى في الحياة؛ أكثرَ مما تؤثِّر فيه الدروس النظريّة التي يتلقاها في المدرسة.

 

ذلك أن المُكَوِّن الثقافي الذي يترعرع في قلب الطفل صغيراً؛ يتحوَّلُ بعد ذلك إلى نمطٍ للسُّلوكِ الاجتماعي؛ ولعلَّ هذا يُفسِّر لنا ما يُعانيهِ كثيرٌ من السياسيِّين الكِبارِ في العالم العربي والإسلامي من المكرِ والخداعِ والكذبِ والأنانيّة وحُبِّ الظُّهور الذي يقصم الظُّهور... إلى غير ذلك من المفردات التي يعرفها الناسُ في لحنِ القولِ والخُشُب المسنَّدة.

 

الحقيقة أنَّ كثيراً ممن نُكِبتْ الأمةُ بانتسابِهم إليها وعرفتْ في زعامتِهم مرارةَ الانهزام، وعانت أشدَّ النكساتِ والويلاتِ العظام من لدن ميلادِهم إلى حين وفاتِهم هم من ذلك النمط الذي عاش في أوساطِ الجهلِ الثقافي والديني والظلم والتفكك الاجتماعي وفي ظل ظروفٍ سياسيّةٍ يخنقها القهر السياسي والحيفِ الاقتصادي.

 

إنَّ كثيراً من طُغاتِنا الكبار رَعَيْناهم بأيدينا وصَنَعْناهم على أعيُنِنا؛ وملَّكْناهم السياطَ التي ألهبوا بها ظهورَناَ! تلك هي الحقيقة وإن لم نعترفْ بها.

 

ذلك أنَّ ثقافةَ البطشِ والاستعلاءِ التي تنتشر في بيوتِ المسلمين وبعضِ مدارسِهم وتُعشِّشُ في أساليبهم الإداريّة المتخلِّفة منذ قرونٍ؛ هي التي قتلتْ فينا روحَ الإبداعِ والنهضة التي لا تنمو إلا في ظلالٍ من الحريّة الوارفة! وهي التي مهدتْ لميلادِ بعضِ الطغاة الصغار الذين يعيشون على أوهامِ الملوك الكبارِ حينما تتحول الممالك المُستَلَبة والبلدان التابعة إلى ثقافةٍ يقتات منها المنهزمون روحيا وفكريّاً، كما قيل في ملوك الطوائف الذين نبتوا من جديد في زماننا:

 

ألقابُ مملكةٍ في غير موضعِها **** كالهرِّ يحكي انتفاخاً صولةَ الأسدِ!

 

ولا عجباً أن تسريَ روحُ الخِذلان والانهزام بعد ذلك في جسدِ الأمة كما سرتْ في كثيرٍ من الشعوب المتخلِّفة التي اغتالَتْها النُّظُمُ المقهورةُ على أمرِها نفسيّاً وفكريّاً وعسكريّاً وحضاريّاً! وهو ما حكاهُ التاريخُ من شكلِ الثقافةِ الاستبداديَّة التي كان فرعونُ يحكم بها الناسَ، وعبَّر القرآنُ عن ذلك أحسنَ التعبيرِ وأصدقَه: (فاستخفَّ قومَهُ فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين).[1]

 

ورحم الله ابنَ خلدون حيث قال: "مَنْ كان مَرْباهُ بالعَسْفِ والقهرِ من المتعلِّمين أو المماليك أو الخدم؛ سطَا به القهرُ وضَيَّقَ على النفسِ في انبساطِها، وذهب بنشاطِها، ودعاه إلى الكسلِ، وحَمَلَ على الكذبِ والخُبثِ وهو التظاهرُ بغير ما في ضميرِهِ؛ خوفاً من انبساطِ الأيدي بالقهرِ عليه، وعلَّمه المكرَ والخديعة لذلك؛ وصارتْ له هذه عادةً وخُلُقاً، وفسدتْ معاني الإنسانيّةِ التي له."[2]

 

فيا أيها المقهورون الكِبار.. الذين ذاقوا مرارةَ الاستكبارِ؛ لقد جنتْ عليكم الأنظمة التربوية والثقافيّة والسياسية حينما كنتم صِغاراً؛ فارحموا الأطفالَ الصغار.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 1.215 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع