زخرف القول
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات فلسفة أبو العتاهية الشعرية         لن نركع         الشك في أحاديث الصحيحين         بعد رحلة ' تنصير ' دامت أكثر من 188 يوما         خطر الخدم والسائقين         نكاح المسيار         قصه أكثر من رائعه         عقيدة الإمامة عند الشيعة         أسئلة حول اللغة         هيا بنا نؤمن ( 3 )         مذاهب أهل العلم في صيام ستة شوال         الحرب العالمية الأولى         مقتضى الشهادتين         شرح كتاب زاد المستقنع         - شرح الشاطبية 5         الشريط الثاني         - وجود الخلق على وفق ما قدره الله وقضاه         سلوكيات خاطئة (مرئي)         - المشاركة الأخوية في الطاعات         - المباحات تنقلب بالنيات إلى عبادات         الدرس الأول         - كتاب الإيمان - بيان أن القدر من أركان الإيمان - ترجمة وكيع بن الجراح         مسند إبراهيم بن أدهم الزاهد لابن منده    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  الرؤى والأحلام
  العار الأكاديمي
  من أجل هذا لُعن اليهود
  دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة
  البريد الإلكتروني والصور الخليعة
قائمة أخر الكتب إضافة
  بدعة رجب للمنجد
  ماذا يتصفح العرب
  بحث حمد الجاسر الذي زلزل بقايا الصوفية في الحجاز
  برعي اليمن يسلط الضوء على الصوفية
  أحد علماء الدولة العثمانية وكتابه (نقد المثنوي)
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  دعوة للمحاسبة
  الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب
  الترويح ومفهومه، والفراغ وهمومه
  تكالب الكفار على المسلمين
  نصائح منهجية لطالب العلم
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
زخرف القول

محمد عمر دولة
أضيفت بتاريخ:   2008-01-19
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   1250
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حكى القرآنُ مِن صَلَفِ المشركين وتجبُّرِهم أنهم قد تعنَّتوا وتكبَّروا؛ (وقالوا لن نؤمنَ لك حتى تَفْجُرَ لنا مِن الأرضِ يَنبوعاً أو تكون لك جنةٌ مِن نخيلٍ وعِنَبٍ فتُفَجِّر الأنهارَ خلالَها تفجيراً أو تُسقطَ السماءَ كما زعمتَ علينا كِسَفاً أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلاً أو يكون لك بيتٌ من زخرُفٍ). [1] قال ابنُ كثير: "قال ابنُ عباس ومجاهد وقتادة: هو الذهب". [2] وقال القرطبي: "أصله الزينة، والمزخرَف: المزيَّن... وقال مجاهد: كنتُ لا أدري ما الزخرف؛ حتى رأيتُه في قراءة ابنِ مسعود: [بيتٌ من ذهب] أي نحن لا ننقاد لك مع هذا الفقر الذي نرى". [3]

 

وقد مثَّلَ الله - تعالى - للحياة الدنيا بزينةِ الأرضِ قبل أوانِ الحصادِ، فقال الله - عز وجل -: (إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نباتُ الأرضِ مما يأكل الناسُ والأنعامُ حتى إذا أخذت الأرضُ زُخرفَها وازَّيَّنتْ وظنَّ أهلُها أنهم قادرون عليها أتاها أمرُها ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأنْ لم تغنَ بالأمس). [4] "فيا لَبُعدِ الشُّقة بين دارٍ يُمكن أن تُطمَسَ في لحظةٍ، وقد أخذَتْ زينتَها وازَّيَّنَتْ وظنَّ أهلُها أنهم قادرون عليها؛ فإذا هي حصيدٌ كأنْ لم تَغْنَ بالأمس... ودار السلام التي يدعو إليها الله، ويهدي من يشاء إلى الصراطِ المؤدي لها، حين تنفتح بصيرتُه ويتطلع إلى دارِ السلام". [5]

 

وقال الله - عز وجل - في سورة (الزخرف)؛ مُبيِّناً هوانَ الحياةَ التي تقوم على الانبهارِ بـ(الزخرف): (ولولا أن يكون الناسُ أُمةً واحدةً لجعلنا لمن يكفر بالرحمنِ لبيوتِهم سُقُفاً من فضةٍ ومَعارجَ عليها يَظهَرون ولبيوتِهم أبواباً وسُرُراً عليها يَتكِئون وزُخْرُفاً وإنْ كُلُّ ذلك لما متاعُ الحياةِ الدنيا والآخرةُ عند ربِّك للمتقين). [6] قال القرطبي - رحمه الله -: "قال العلماء: ذكرَ حقارةَ الدنيا وقلةَ خطرِها، وأنها عنده من الهوانِ؛ بحيث كان يجعل بيوتَ الكفرة ودرجَها ذهباً وفضةً؛ لولا غلبة حبِّ الدنيا على القلوب؛ فيحمل ذلك على الكفر، قال الحسن: المعنى لولا أن يكفر الناسُ جميعاً؛ بسبب ميلِهم إلى الدنيا، وتركِهم الآخرة؛ لأعطيناهم في الدنيا ما وصفناه؛ لهوانِ الدنيا عند الله - عز وجل -". [7]

 

ومما لا يكاد يتنبه له الإنسانُ من عالم الزخارفِ التي طغتْ على عصرِنا بوسائل مختلفة ما سمَّاه القرآنُ: (زُخرُف القول) في قولِ اللهِ جلَّ جلالُه: (وكذلك جَعلْنا لكلِّ نبيٍّ عَدوّاً شياطينَ الإنسِ والجنِّ يُوحِي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القولِ غروراً). [8] قال ابنُ كثير - رحمه الله -: "لما أُخبِرَ عبد الله بن عمر أن المختار[9] يزعم أنه يُوحَى إليه؛ فقال: صدق، قال الله - تعالى -: (وإن الشياطينَ ليوحون إلى أوليائهم)، وقوله - تعالى -: (يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القولِ غروراً): أي يُلقي بعضُهم إلى بعضٍ القولَ المزيَّنَ المزخرَف؛ وهو المزوَّق الذي يغترُّ سامعُه من الجهلةِ بأمرِه". [10]

 

ولله در صاحب الظلالِ حيث قال: "إنها معركةٌ تتجمع فيها قوى الشر في هذا الكون:

 

شياطين الإنس والجن... (يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القولِ غروراً): يمد بعضُهم بعضاً بوسائل الخداع والغواية؛ وفي الوقت ذاتِه يُغوي بعضُهم بعضاً! وهي ظاهرةٌ ملحوظةٌ في كل تجمعٍ للشرِّ في حربِ الحقِّ وأهلِه". [11]

 

وقد اعتاد الناسُ على ارتباطِ الزُّخْرُفِ في فهمِهم بالمظاهرِ العامةِ، وأنماطِ السلوك الخاصة، وألوان العلاقات؛ أكثرَ من ارتباطِ الزخرفِ بالأقوال والكلماتِ؛ ولكن القرآن يؤكد هذا الأمرَ، والواقعُ كذلك يُصدِّق ذلك.

 

والمتأمِّلُ في قامُوسِ الألفاظِ المعاصِرة ومَناهجِ التخاطبِ يرى شيئاً غيرَ يسيرٍ من (زُخرُف القول) الذي يُغطِّي على الظلمِ ويمهِّد للمكرِ والاحتيالِ؛ وقد نبَّهَ النبي - صلى الله عليه وسلم -

 

على طرفٍ من هذا الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فلعل أحدَكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحوِ ما أسمع؛ فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فإنما أقتطع له قطعةً من النار).

 

وكثيراً ما يترتب على (زخرف القول) جَوْرٌ في الحُكمِ على الأشياءِ حُكماً صحيحاً؛ ولو راجعْنا مناهجَنا في النقدِ المفتقرة إلى الإنصافِ؛ لألفينا زُخرُفاً من القولِ له دوافعُ من الأهواءِ التي تتشكَّلُ في قوالبَ عِلميةٍ وبحثيةٍ؛ ولكنها هي هي.. (زخرف القول)..

 

ولله دَرُّ الشاعرِ حيث أحْسَنَ التعبيرَ عن هذا المعنى بقولِه:

 

في زُخرُفِ القولِ تزيينٌ لباطلِهِ *** والحقُّ قد يعتريهِ سوءُ تعبيرِ

تقول هذا مُجاجُ النَّحلِ تمدحُهُ *** وإنْ ذممتَ فقلْ قيءُ الزنابيرِ

مَدحاً وذَمّاً وما جاوزتَ وصفَهما *** حسنُ البيانِ يُري الظلماءَ كالنورِ

 

---------------

[1] الإسراء 90-93.

[2] تفسير القرآن العظيم 3/89.

[3] الجامع لأحكام القرآن 10/331.

[4] يونس 24.

[5] في ظلال القرآن 11/1775.

[6] الزخرف 33-35.

[7] الجامع لأحكام القرآن 16/84.

[8] الأنعام 112.

[9] المختار الثقفي الكذاب لعنه الله.

[10] تفسير القرآن العظيم 2/226.

[11] في ظلال القرآن 8/1191.

 

 

 

RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.063 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع