هل الأشجار من ذوات الأرواح ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات الإجازة الصيفية فرصة ذهبية         في الكعبة         برقية استنجاد         قواعد للنجاح         أنواع الصبر         الأحرف المقطعة في القرآن ؟         من يجرؤ على الكلام ..؟!         من صور السخاء         روضة الزاهدين         المفسدون وسلاح الإعلام         أين القصور         مصيبة كوسوفا         شرح مقدمة ابن القصار - 2         ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق (مرئي)         الدرس الرابع         العدة شرح العمدة - مدارج السالكين - كتاب التوحيد لابن خزيمة         الشريط الخامس         - الصلاة من أبرز صفات المؤمنين         - مقدمة شرح العقيدة الطحاوية (2)         كلمة فضيلة الشيخ عبده الأقرع         فصل في آيات الشفاعة وأحاديثها والمقام المحمود         الشريط الخامس و العشرون         الفصل في الملل والأهواء والنحل    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  فتاوى العلماء في يوم عاشوراء
  عيد الحب أم إغضاب الرب!!
  خلق الجان وقصة الشيطان
  قصـة الذي استلف ألف دينار
  بعض الدعوات المستجابات
قائمة أخر الكتب إضافة
  التصوف من صور الجاهلية
  ماد الصحابة كما يميد الشجر
  التصوف من صور الجاهلية
  قرآن جديد للصوفية
  المولد النبوي ناصر الحنيني
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الحج فضائل وأحكام
  العقيدة مصدر قوة الأمة
  وصايا للمسلمين عند النوازل والمحن
  رمضان نقطة تحول
  فضل الدعاء وأهميته
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
هل الأشجار من ذوات الأرواح ؟

عبد الله بن محمد زقيل
أضيفت بتاريخ:   2007-12-12
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   411
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمدُ للهِ وبعدُ:

أخي الحبيب؛ يبدو أنهُ حصل عندك لبسٌ في لفظةِ "الروحِ"، فالإنسانُ والحيوانُ يطلقُ عليهما من ذواتِ الأرواحِ، لأن الروحَ دابةٌ فيهما، فإذا نزعت الروحُ، صار جثةً هامدةً لا حراك فيها، أما الأشجارُ فيطلقُ عليها ما لا روح فيه، ولو أنها من مخلوقاتِ اللهِ، بل ربما تكونُ أفضلَ من الإنسانِ من جهةِ عبوديتها للهِ، فالعبرةُ بوجودِ الروحِ فيها.

 

وهذا ما يفهمُ من نصوصِ السنةِ الواردةِ في البابِ، ومن ذلك:

1 - عن أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"أَتَانِي جِبْرَيلُ فَقَالَ:"إنّي كُنْتُ أَتَيْتُكَ البَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعَنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ البَيْتَ الّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلاّ أَنّهُ كَانَ في بَابِ البَيْتِ تِمْثَالُ الرّجَالِ، وَكَانَ في البَيْتَ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ في البَيْتِ كلْبٌ. فَمُرْ بِرَأْسِ التّمْثَالِ الّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَليَصِيرَ كَهَيْئَةِ الشّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسّتْرِ فَلْيُقْطَعْ وَيُجْعَلُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبِذَتَيْنِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَيُخْرَجْ. فَفَعَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جِرْواً لِلْحُسَيْنِ أَوْ للحَسَنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ".

 

رواهُ أبو داود (4158)، والترمذي (2806) وقال:"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ"، والحديثُ أصلهُ في الصحيحين مختصراً.

 

والشاهدُ من الحديثِ قولهُ - صلى الله عليه وسلم -:"فَمُرْ بِرَأْسِ التّمْثَالِ الّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ فَليَصِيرَ كَهَيْئَةِ الشّجَرَةِ". فقطعُ الرأسِ يجعلها تشبهُ الشجرة، لأنه بقطعِ الرأسِ تخرجُ الروحُ فيصير جماداً لا حراك فيه.

 

2 - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا حَتَّىَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَىَ رَأْسِهِ، قَالَ: أُنَبُّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً، فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ". وَقَالَ: إنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وَمَا لاَ نَفْسَ لَهُ، فَأَقَرَّ بِهِ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ.

 

رواهُ البخاري (2225)، ومسلم واالفظ له.

 

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ في"الفتاوى"(29/370):"ولهذا يفرق بين الحيوانِ وغيرِ الحيوانِ، فيجوزُ تصويرُ صورة الشجر والمعادنِ في الثيابِ والحيطانِ ونحو ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من صور صورةً كُلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخٍ"، ولهذا قال ابنُ عباسٍ للمستفتي الذي استفتاهُ:"صور الشجرَ ما لا روح فيه". وفي السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل قال له في الصورةِ:"فَمُرْ بِالرَأْسِ فَلْيُقْطَعْ"، ولهذا نص الأئمةُ على ذلك؛ وقالوا:"الصورةُ هي الرأسُ، لا يبقى فيها روح، فيبقى مثل الجمادات". ا. هـ.

 

وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في"الفتح"(10/408):"كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه، لكن الذي فهم ابن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله:"كلف أن ينفخ فيها الروح"فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر". ا. هـ.

 

وعلى الرغمِ من وضوحِ الأدلةِ المخصصةِ المجيزةِ لتصوير ما لا روح فيه فقد اختلف فيها أهلُ العلمِ على أقوالٍ:

 

القولُ الأولُ:

جوازُ تصويرِ ما لا روح فيه من الجبالِ والأشجارِ والأوديةِ والكواكبِ كالشمسِ والقمرِ والنجومِ وسائر الأفلاكِ.

 

ويستثنى ما إذا صورت هذه المخلوقاتُ، أو بعضها بقصدِ العبادةِ لها من دونِ اللهِ فحينئذٍ يحرمُ تصويرها.

 

وهذا القولُ هو رأي جمهورِ أهلِ العلمِ، قال الإمامُ النووي في"شرح مسلم"(14/81 - 82):"قال أصحابنا وغيرهم من العلماءِ: تصويرُ صورة الحيوان حرام شديد التَّحريم، وهو من الكبائر، لأنَّه متوعَّد عليه بهذا الوعيد الشَّديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكلِّ حالٍ لأنَّ فيه مضاهاة لخلق اللهِ، وسواء ما كان في ثوب، أو بساط، أو درهم، أو دينار، أو فلس، أو إناء، أو حائط أو غيرها. وأمَّا تصوير صورة الشَّجر، ورحال الإبل وغير ذلك ممَّا ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام، هذا حكم نفس التَّصوير.

 

وأمَّا اتِّخاذ المصوّر فيه صورة حيوان فإن كان معلَّقاً على حائط، أو ثوباً ملبوساً، أو عمامة ونحو ذلك ممَّا لا يعدُّ ممتهناً فهو حرام، وإن كان في بساط يداس، ومخدَّة ووسادة ونحوها ممَّا يمتهن فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرَّحمة ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره قريباً إن شاء اللَّهُ، ولا فرق في هذا كلُّه بين ما له ظلٌّ، وما لا ظلَّ له، هذا تلخيص مذهبنا في المسألة. وبمعناه قال جماهير العلماء من الصَّحابة، والتَّابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثَّوريُّ، ومالك، وأبي حنيفة وغيرهم". ا. هـ.

 

واستدلوا بالأدلةِ التي ذُكرت آنفاً. وهو الرأي الراجحُ.

 

القولُ الثاني:

التحريم، وممن ذهب إلى هذا القول القرطبي وجماعةٌ.

 

واستدلوا:

قال - تعالى -:"مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا"[النمل: 60].

قال الإمامُ القرطبي عند تفسير الآية:"قلت: وقد يستدلُ من هذا على منعِ تصويرِ شيءٍ سواء كان له روحٌ أم لم يكن؛ وهو قول مجاهد. ويعضده قولهُ - صلى الله عليه وسلم -:"قال الله - عز وجل -: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرَّة، أو: ليخلقوا حبَّة، أو شعيرة"رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة؛ قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله - عز وجل -...فذكره؛ فعم بالذمِ والتهديدِ والتقبيحِ كل من تعاطى تصوير شيءٍ مما خلقه الله وضاهاه في التشبيه في خلقه فيما انفرد به - سبحانه - من الخلقِ والاختراعِ هذا واضح.

 

وذهب الجمهورُ إلى أن تصويرَ ما ليس فيه روح يجوز هو والاكتساب به. وقد قال ابن عباس للذي سأل أن يصنع الصور: إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له"خرجه مسلم أيضا. والمنع أولى والله أعلم لما ذكرنا". ا. هـ.

 

القولُ الثالثُ:

تحريمُ تصويرِ ما عبدهُ المشركون كالشمسِ والقمرِ والنجومِ، وبعضِ الأشجارِ، والأحجارِ التي عبدت في الجاهليةِ، وممن ذهب إلى هذا القول أبو محمد الجويني.

 

واستدل: أن في تصويرها وسيلةً إلى عبادتها بالقولِ، والفعلِ، والاعتقادِ مرة ثانية، فالواجبُ منعُ تصويرها سداً للبابِ.

 

ولكن يقالُ: إنها إذا صورت لغرضِ عبادتها فإنه يحرمُ، لأنها أصبحت وسيلةً إلى الشركِ باللهِ، والوسائل لها أحكامُ المقاصدِ كما قال الأصوليون.

 

القولُ الرابعُ:

الكراهةُ، وذهب إلى هذا القولِ أبو سليمان الخطابي.

 

قال في"أعلام الحديث"(3/2160):"فأما النقاشُ الذي ينقشُ أشكالَ الشجرِ، ويعملُ التداوير، والخواتيم ونحوها، فإني أرجو ألا يدخل في هذا الوعيد، وإن كان جملة هذا البابِ مكروهاً، وداخلاً فيما يلهي، ويشغلُ القلب بما لا يغني.

 

هذا ملخصُ الأقوالِ في المسألةِ، والراجح منها هو القولُ الأولُ لقوةِ الأدلةِ وصراحتها في المسألةِ، وقد لخصتها من كتابِ"أحكام التصوير في الفقهِ الإسلامي"، تأليف: محمد بن أحمد بن علي واصل. واللهُ أعلمُ.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.085 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع