معاني العقيدة من خلال فريضة الحج
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات همسات         الحفظ والتلقين ..أسلوب عفا عليه الزمان !         التربية وتغيير الذات في رمضان ( 1 )         أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أول مجيب .. وثاني اثنين         سلسلة علماؤنا سعيد بن جبير ( 3 )         حديث: {من رأى منكم منكرا}         همسات العشر تقول ..         تأملات في دعاء سيد الاستغفار         من تجنب التعالم فهو سالم         خسرناك يا ابن نحف         ولكنكم تستعجلون         الشريط الثالث         الشريط السابع         موضوع الإصلاح الأعظم         الحلقة الثالثة         - بلوغ المرام - كتاب الحج (10)         في ضيافة الشيخ عبدالله قديرة حفظه الله         باب في الجنب يقرأ القرآن (2) . باب في الجنب يصافح         وإنك لعلى خلق عظيم         باب أسباب الميراث         خطبة الجمعة من جامع النور بعنوان : وما أدراكم ما الأم         - تفسير سورة الفرقان (4)         حقبة من التاريخ    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  تنبيه على عبارة : " لا تقل : يا رب عندي هَمّ ...
  الدعاء قبل إتيان الزوجة
  نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة
  الدعاء قبل إتيان الزوجة
  أحاديث ضعيفة وموضوعة في الدعاء
قائمة أخر الكتب إضافة
  بدعة المولد .. الالباني
  الشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن بدران الدمش...
  أولياء الله بين المفهوم الصوفي والمنهج السني الس...
  وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
  ما هي الصوفية وما دورها في الجهاد الإسلامي ؟
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  تكالب الكفار على المسلمين
  توجيهات لزوار المدينة النبوية
  قبلة المسلمين
  تكالب الكفار على المسلمين
  الثبات على الطاعات
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
معاني العقيدة من خلال فريضة الحج

عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف
أضيفت بتاريخ:   2007-12-13
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   180
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والـســـلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ـ نبينا محمد ـ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: ففي الحج معان عظيمة، وحكم بالغة، ومنافع كثيرة، كـمـا قال - سبحانه -: ((ليشهدوا منافع لهم))[الحج: 28]، وفي هـذه الصفـحـات نورد جمـلـة مـن معاني العقيدة ومسائل أصول الدين من خلال هذه الفريضة:

أولاً: التسليم والانقياد لشرع الله - تعالى -:

كم نحتاج ـ أخي القارئ ـ إلى ترويض عقولنا ونـفـــوسـنـا كي تنقاد لشرع الله - تعالى - بكل تسليم وخضوع، كما قال - سبحانه -: ((فلا وربك لا يؤمـنـون حتى يحكموك فـيـمـا شـجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما))[النساء: 65].

 

فالحج خير مثال لتحقيق هذا التسليم، فإنّ تنقل الحجاج بـيـن المـشاعر، وطوافهم حول البيت العتيق، وتقبيلهم للحجر الأسود، ورمي الجمار... وغيره كـثـيـر: كل ذلك أمثلة حية لتحقيق هذا الانقياد لشرع الله - تعالى -، وقبول حكم الله (- عز وجل -) بـكـل انـشـــراح صدر، وطمأنينة قلب.

 

لـقــــد دعا إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل (عليهما الصلاة والسلام) فقالا: ((ربنا واجعلنا مـسـلـمـيـن لـك ومــن ذريـتـنــا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم))[البقرة: 128].

 

لقد دعوا لنفسيهما، وذريتهما بالإســـــلام، الأذي حقـيقـته خضوع القلب وانقياده لربه المتضمن لانقياد الجوارح.

 

ورضـي اللـه عـن الفـاروق عمـر إذ يقـول عن الحجـر الأسود: »إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك«(1).

 

يقول الحافظ ابن حجر: (وفي قول عمر هذا التسليم للشارع فـي أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها، وهو قاعدة عظيمة في اتباع الـنـبــي - صلى الله عليه وسلم - فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه)(2).

 

ويقــول قوام السنة إسماعيل الأصفهاني - رحمه الله -: (ومن مذهب أهل السنة: أن كل ما سمـعـه المرء من الآثار(3) مما لم يبلغه عقله، فعليه التسليم والتصديق والتفويض والرضا، لا يتصرف في شيء منها برأيه وهواه) (4).

 

ويقول ابن القيم - رحمه الله -: »إن مبنى العبودية والإيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم، وعـــــدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع، ولهذا لم يحك الله - سبحانه - عن أمة نبي صدقت نبيها وآمنت بما جاء، أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما، ونـهـاهـــا عنه، وبلغها عن ربها، بل انقادتْ، وسلمتْ، وأذعنت، وما عرفت من الحكمة عرفته، ومــــا خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وإيمانها واستسلامها بسبب عدم معرفته، وقد كانت هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولاً ومعارف وعلوماً لا تسأل نبيها لِمَ أمر الله بذلك؟ ولِمَ نـهـى عـــــــن ذلك؟ ولِمَ فعل ذلك؟ لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان والاستسلام«(5).

 

ثانياً: إقامة التوحيد:

إن هذه الشعيرة العظيمة قائمة على تجـريـــد الـتـوحـيــــــد لله وحده لا شريك له؛ قال (- سبحانه -): ((وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شـيـئـا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود))[الحج: 26].

 

وحذر - سبحانه - من الشرك ونجاسته، فقال - عز وجل -: ((فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور * حنفاء لله غير مشركين به))[الحج: 3031].

 

بل من أجل تحقيق التوحيد لله وحده، والكفر بالطاغوت، شُرع للحاج أن يستهل حجه بالتلبية قائلاً: »لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك«.

 

ومن أجل تحقيق التوحيد شُرع للحاج أن يقرأ في ركعتي الطواف ـ بعد الفاتحة ـ بسورتي الإخلاص (قل هو الله أحد)، و(قل يا أيها الكافرون)، كما كان يفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

 

كما شَرعَ الله - تعالى - التهليل عند صعود الصفا والمروة، فيستحب لـلـحـــــاج والمعتمر أن يستقـبل القبلة ـ عند صعوده الصفا والمروة ـ ويحمد الله ويكبره ويقول: »لا إلــــه إلا الله، والله أكـبـر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويمـيـت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده«.

 

ومن أجل تحقيق التوحيد أيضاً كان خير دعاء يوم عرفة أن يقال: »لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير«.

 

وفي مناسك الحج وشعائره تربيةٌ للأمة على إفراد الله - سبحانه - بالدعاء والسـؤال والطلب، والرغبة إليه، والاعتماد عليه، والاستغناء عن الناس، والتعفف عن سؤالهم، والافتقار إليهم؛ فالدعاء مشروع في الطواف والسعي، وأثناء الوقوف بعرفة، وعند المشعر الحرام، وفي مزدلفة، كما يشرع الدعاء وإطالته بعد الفراغ من رمي الجمرة الصغرى والوسطى في أيام التشريق.

 

ثالثاً: تعظيم شعائر الله - تعالى - وحرماته:

قال الله - تعالى - ـ بعد أن ذكر أحكاماً عن الحج ـ: ((ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه))[الحج: 30].

 

والحرمات الـمـقـصودة هاهنا أعمال الحج المشار إليها في قوله - تعالى -: ((ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم))[الحج: 29](6).

 

وقـال - سبحانه -: ((ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)) [الحج: 32]، فتعظيم مناسك الحج عموماً من تقوى القلوب(7).

 

وتعظيم شعائر الله - تعالى - يكون بإجلالها بالقلب ومحبتها، وتكميل العبودية فيها؛ يقول ابن القيم - رحمه الله -: »وروح العبادة هو الإجلال والمحبة، فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت«(8).

 

ورد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة [يعني: الكعبة] حق تعظيمها، فإذا ضيعوا ذلك هلكوا«(9).

 

رابعاً: محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

إن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أجل أعمال القلوب، وأفضل شعب الإيمان، ومحبة الرسول تستوجب متابعته والتزام هديه، وإن التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أثـنـــاء القـيـام بمناسك الحج سبب في نيل محبته، حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: »خذوا عني مـنـاسـكـكم«، وفي اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحقيق لمحبة الله - تعالى -؛ كما قال - سبحانه -: ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله))[آل عمران: 31].

 

خامساً: تحقيق الولاء بين المؤمنين والبراءة من المشركين:

كم هو محزن حقاً تفرق المسلمين شيعاً وأحزاباً.. وتمزقهم إلى دول متعددة ومتناحرة.. وقد غلبتْ عليهم الـنـعــــرات الجاهلية المختلفة، وإن فريضة الحج أعظم علاج لهذا التفرق والتشرذم، فالحج يجمع الشمل، وينمي الولاء والحب والنصرة بين المؤمنين، وإذا كان المسلمون يجمعهم مصدر واحد في التلقي ـ الكتاب والسنة ـ وقبلتهم واحدة، فهم في الحج يزدادون صلة واقتراباً، حيث يجمعهم لباس واحد، ومكان واحد، وزمان واحد، ويؤدون ـ جميعاً ـ مناسك واحدة.

 

كما أن فـي الـحــــج أنواعاً من صور الولاء للمؤمنين: حيث الحج مدرسة لتعليم السخاء والإنفاق، وبذل الـمعروف أياً كان، سواء أكان تعليم جاهل، أو هداية تائه، أو إطعام جائع، أو إرواء غليل، أو مساعدة ملهوف.

 

وفي المقابل: ففي الحج ترسيخ لعقيدة البراء من المشركين ومخالفتهم؛ يقول ابن القيم: »استقرت الشريعة على قصد مخالفة المشركين لا سيما في المناسك«(10).

 

لقد لبى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد، خلافاً للمشركين في تلبيتهم الشركية، وأفاض من عرفات مخـالـفـاً لقريش حيث كانوا يفيضون من طرف الحرم، كما أفاض من عرفات بعد غروب الشمس مخالفاً أهل الشرك الذين يدفعون قبل غروبها.

 

ولما كان أهل الشرك يدفـعـــــون من المشعر الحرام (مزدلفة) بعد طلوع الشمس، فخالفهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فدفع قبل أن تطلع الشمس.

 

وأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - عـوائــد الجاهلية ورسومها كما في خطبته في حجة الوداع، حيث قال: »كل شيء من أمر الجاهـلـيـــــة تحت قدمي موضوع«(11)؛ يقول ابن تيمية: »وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العادات والعبادات، مثل: دعواهم يا لفلان، ويا لفلان، ومثل أعيادهم، وغير ذلك من أمورهم«(12).

 

سادساً: تذكر اليوم الآخر واستحضاره:

فإن الحاج إذا فارق وطنه وتحمل عـنــاء السفر: فعليه أن يتذكر خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وأهوالها.

 

وإذا لبس المحرم ملابس الإحرام: فعليه أن يتذكر لبس كفنه، وأنه سيلقى ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا.

 

وإذا وقـف بـعـرفـة: فـلـيـتـذكـر مـا يشاهده من ازدحام الخلق وارتفاع أصواتهم واختلاف لغاتهم، موقف القيامة واجتماع الأمـم في ذلك الموطن(13)؛ قــال ابن الـقـيـم: فـلـلـه ذاك الموقف الأعظم الذي... كموقف يوم العرض، بل ذاك أعظم

 

نسأل الله - تعالى - أن يتقبل منا ومن المسلمين صالح الأعمال، وبالله التوفيق.

 

ـــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب تقبيل الحجر.

(2) فتح الباري، جـ3ص463.

(3) أي: الآثار الصحيحة.

 (4) الحجة في بيان المحجة، جـ2 ص435.

(5) الصواعق المرسلة، م4، ص1560، 1561.

(6) انظر: تفسير ابن عطية، جـ4 ص120.

(7) انظر: تفسير الطبري، جـ17 ص157.

(8) مدارج السالكين، جـ1 ص495.

(9) أخرجه ابن ماجة: كتاب المناسك، باب فضل مكة، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن؛ انظر: فتح الباري، جـ3 ص449.

(10) تهذيب سنن أبي داود، جـ3 ص309.

(11) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ح/147.

(12) اقتضاء الصراط المستقيم، جـ1 ص301.

(13) انظر: مختصر منهاج القاصدين، ص48.


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 1.132 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع