أخي.. احذر الإشاعة
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات تنبيه على ما وقع من مجانبة الأدب مع المصطفى صلى الله عليه وسلم حول زواجه بأم المؤمنين زينب بنت جحش...         اكتشفت أن زوجها يتعاطى المخدرات         أُصيب بصدمة نفسية         فضل عشر ذي الحجة وحكم الحج وأسراره         الزلزال عذاب ورحمة وعبرة         يمشي.. و يمشون         صحيح البخاري         هل لدفن الشعر والأظفار أصل من الشرع ؟!         الوسائل الجلية لتحقيق الإيجابية         تاريخ الديانة المسيحية         (( وافعلوا الخير ))         تابع كتاب الديات -6- باب ديات الأعضاء ومنافعها         استقامة القلب وعلامات تعظيم الأمر والنهي         قوله تعالى ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ص 139         باب ماجاء من الرخصة في السمر بعد العشاء - باب ماجاء في الوقت الأول من الفضل         - السعادة والسعداء         محاولات فاشلة لتشويه الإسلام         كيف تدعو فردا ؟         السبع الموبقات         - المعنى الشامل للإسلام         الشريط الثالث         - أحكام القصر فى الصلاة 1         رسالة حول الصعود إلى القمر    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  العار الأكاديمي
  أخطاء في الدعاء وما يكره فيه
  عباءة يلزمها عباءة
  أصحاب الأخدود
  مصري طول شاربه ( 84 ) سـم
قائمة أخر الكتب إضافة
  رد الشبهة الواهية وبيان الحقيقة الواضحة،في قوله ...
  ما هي الصوفية وما دورها في الجهاد الإسلامي ؟
  التصوف من صور الجاهلية
  المولد تاريخه و آثاره
  الفيوضات الربانية
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  نصائح منهجية لطالب العلم
  حصاد الإجازة الصيفية
  غزوة أحد دروس وعبر
  حقوق الإنسان في خطبة الوداع
  حقوق الإنسان في خطبة الوداع
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
أخي.. احذر الإشاعة

عبد العزيز بن محمد السدحان
أضيفت بتاريخ:   2007-12-16
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   103
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً).

أما بعد:

فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداءها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات من أجل تفريق الصف، وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود، وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية، فهم لا يألون جهداً ولا يدخرون وسعاً في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا }.

فدلالة هذه الآية واضحة جلية في استمرار العداء بين الحق والباطل، وهذا العداء نراه صباح مساء على اختلاف أجناسه التي لا تعد فكيف بما هو داخل تحت الأجناس من الأنواع المتنوعة؟! والهدف الذي يريدونه واحد هو كما نص الله - تعالى - عليه: الردة عن الدين.

قال سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند كلامه حول هذه الآية: (وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته ولكن الهدف يظل ثابتاً أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا، وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحاً غيره، وكلما كلّت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها، والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام، وينبهها إلى الخطر، ويدعوها إلى الصبر على الكيد، والصبر على الحرب وإلا فهي خسارة الدنيا والآخرة والعذاب الذي لا يدفعه عذر ولا مبرر. انتهى.

وبعد هذا فلا غرابة إذن فيما نرى ونسمع من التخطيط على المدى البعيد، ومن التنفيذ المباشر كلما سنحت فرصة ولاح لهم مدخل، فتراهم يستميتون في بث باطلهم على أي وجه كان مستعينين بشتى الوسائل والسبل في نشر ذلك الباطل على أوسع رقعة من مجتمع المسلمين، غير مبالين بكثرة الأذى الناتج، وكيف يبالون بذلك وهو مرادهم { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً... }.

فكم سمع المسلمون من الأذى والإهانة والتشكيك في وحدة صفهم وكلمتهم، وهذا ليس بغريب بل هو – كما سلف – سنة ماضية.

إنما الغريب أن يساعد في نشر أذاهم شريحة من المسلمين لا أعني أولئك الذين يحسبون على الإسلام فهذا النوع من الناس أدوات مسيرة مخلصة في ولائها لأعداء الإسلام، فهي تقوم بواجبها المطلوب منها على أحسن وجه وأتمه، ضاربين عرض الحائط بما يمليه عليه دينهم الذين زعموا كذباً وزوراً لا أنهم من المتمسكين به فحسب بل من المدافعين عنه، وأنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً.

فهذا القسم من الناس ليسوا هم المعنيين لوضوح اتجاههم عند كل ذي لب وعقل، فحصوننا مهددة من داخلها، بل إن تلك الشريحة من الناس هم أسرع الناس إلى فتنة، ويحرصون – وهم أهل لذلك – أن يكونوا ممن يتولى كبره في حمل راية الفتنة وتصدير الإشاعة { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال }.

فلنترك هذا الصنف من الناس غير آسفين عليهم فهم ليسوا المعنيين بالحديث، إنما أعني بذلك بعض الغيورين الذين خرجت عاطفتهم وحماستهم عن الحد الشرعي لها، فأعانوا – على حسن نية – على زيادة الجراح، ومن الأمثلة على ما وقع فيه أولئك أمر الإشاعة، تلك الآفة التي تسري في جسد الأمة سريان النار في يابس الحطب، فتأكل بشراهة وتفسد في لحظات ما يفسد بغيرها في ساعات أو أيام.

ولما كان للإشاعة سوق رائجة، وبضاعة نافقة، مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة من بطلان الإشاعة، وهذا هو بيت القصيد أردت أن أقدم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة، سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل، وعوداً على ما سبق فيقال: لو بحثنا عن سبب تلك الآثار المترتبة عند بطلان الإشاعة لوجدنا أن النواة والبذرة الأولى هي عدم التثبت في الأخبار، وأخذها جزافاً دون تمحيص أو نقد.

ولو رجعنا إلى أدب الإسلام في مثل هذه الأمور لما حدث ما حدث، وما يحدث الآن، وما سيحدث – والعلم عند الله – من تناقض الأخبار والمصادر، فهذا ينفي، وهذا يثبت، وذاك يشكك، وآخر يؤكد، فكم من حي قد أميت، وكم من ميت قد أحي، وكم من ضال شاع أمره بأنه أصبح من الأولياء، وكم من صالح ذُكر أنه نكص على عقبيه، وكم من بريء قد اتهم، وكم من متهم حوله قرائن وشواهد قوية قد برّي براءة كاملة كالشمس في كبد السماء ليس دونها سحابة، فاختلط الحابل بالنابل.

فما أدب الإسلام في مثل هذا؟

منهج عظيم، وميزان دقيق أدق من ميزان الذهب في بيان صحيح الأخبار من سقيمها يتمثل في نصوص كثيرة على رأسها: { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين }.

نداء وأمر بالتبين وتحذير ثم بيان العاقبة الوخيمة في حالة عدم التروي والتثبت.

أمّا النصوص الثابتة في السنة فكثيرة منها:

قوله - صلى الله عليه وسلم -: " كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع ".

قال المناوي - رحمه الله تعالى -: (أي إذا لم يتثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب، والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه وإن لم يتعمد، لكن التعمد شرط الإثم...).

ومن ذلك أيضاً قوله - صلى الله عليه وسلم -: " بئس مطية الرجل زعموا ".

قال الخطابي: (... وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه وإنما هو شيء حكي عن الألسن على سبيل البلاغ، فذم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديث ما كان هذا سبيله، وأمر بالتثبت فيه، والتوثق لما يحكيه من ذلك، فلا يردونه حتى يكون معزياً إلى ثبت، ومروياً عن ثقة.

وجاء في عون المعبود نقلاً عن اللمعات ما نصه: (... والمقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح، بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت، ويكون على ثقة من ذلك، لا مجرد حكاية على ظن وحسبان، وفي المثل: زعموا مطية الكذب) انتهى.

وأما ما ورد عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في التثبت في نقل الأخبار فكثير وكثير.

فمن ذلك ما ثبت عن أبي بكر - رضي الله عنه - عندما سُئل عن ميراث الجدة فلم يعرف في ذلك علماً فسأل الصحابة - رضي الله عنهم - فأخبره المغيرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه السدس فطلب الصديق شاهداً لقول المغيرة فشهد على ذلك محمد بن مسلمة - رضي الله عنه -.

ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي موسى - رضي الله عنه - عندما استأذن ثلاثاً للدخول على عمر فلم يؤذن له فرجع فرده عمر بعدما ذهب، وقال له: ما منعك؟ فذكر أبو موسى الحديث. فقال له عمر: والله لتقيمن عليه بينة – يعني شاهداً على ما سمعت...).

ومن ذلك قول أبي شريح عن ذكر حديث لعمر بن سعيد فقال: (ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به...).

أما كلام العلماء في التثبت في الرواية فاشهر من أن يحصر، بل عقدوا له أبواباً في كثير من كتبهم وخاصة فيما يتعلق بكتب مصطلح الحديث، فمن ذلك قول مالك لابن وهب: اعلم أنه ليس يسلم رجل حدّث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدث بكل ما سمع.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لا يكون الرجل إماماً يقتدي به حتى يمسك عن بعض ما سمع)12.

وقال إياس بن معاوية يوصي سفيان بن حسين: (احفظ عليَّ ما أقول لك، إيَّاك والشناعة في الحديث فإنه قلّما حملها أحد إلا ذلَّ في نفسه وكذب في حديثه 12. إلى غير ذلك من الآثار.

وقبل الشروع في الكلام عن الإشاعة أحب أن أنبه القارئ الكريم على أنني لم أتطرق لجميع جوانب الإشاعة، وخاصة الإشاعة في الحرب، فهذه مشهورة في البحوث والمجلات العسكرية.

وإنما مرادي في هذا البحث طرق الموضوع بصفة عامة، لكن التركيز كان على الإشاعات المنسوبة إلى المعروفين بالخير والصلاح [1].

والله أسأل أن يجعلنا ممن أخلصوا أعمالهم وأقوالهم لربهم، وأن يكفينا شر الشائعات، وأن نكون ممن يسعى في دفنها وإماتتها، لا ممن يسعى في بثها ونشرها دون تروي أو تثبت اللهم آمين [2].

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الإشاعة لغة: قال في اللسان تحت مادة "شيع":

" شيعت فلاناً اتبعتُهُ. وشايعه: تابعه وقوَّاه. ويقال: شاعات الخير: أي لا فارقك، ومنه تشييع النار بإلقاء الحطب عليها، وشيعه: خرج معه عند رحيله ليودعه.

وتشيَّعَ في المشيء: استهلك في هواه، والشيوع: ما أوقد به النار، يقال شيع الرجل بالنار: أحرقه، والمشيع: العجول، والشَّياع: صوت قصبة الراعي وشبابته.

وأشاع بالإبل وشايع بها وشايعها مشايعة: أهاب بمعنى صاح ودعا.

وشاع الشيب: انتشر، وشاع الخبر: ذاع، وأشاع ذكر الشيء: أطاره، أشعت المال: فرقته.

والشاعة: الأخبار المنتشرة، ورجل مشياع: أي مذياع لا يكتم سرّاً، وشاع الصدع في الزجاجة: استطار " اهـ.

وقال الراغب الأصفهاني في المفردات: شيع: الشياع: الانتشار والتقوية، يقال: شاع الخبر أي كثر وقوي، وشاع القوم: انتشروا وكثروا، وشيعت النار بالحطب: قويتها، والشيعة: من يتقوى بهم الإنسان وينتشرون عنه، ومنه قيل للشجاع مشيع، يقال: شيعة وشيع وأشياع قال - تعالى -: { وإن من شيعته لإبراهيم } { هذا من شيعته وهذا من عدوه} { وجعل أهلها شيعاً } { في شيع الأولين } { ولقد أهلكنا أشياعكم }.

وفي معجم مقاييس اللغة نلاحظ أن المادة " شع " أيضاً تأتي بمعنى قريب من معنى مادة شيع فهي بمعنى: تفرق وانتشر، ومن ذلك شعاع الشمس، والشعاع – بالفتح – الدم المتفرق.

والمعنى المشترك البارز بين هذه المعاني اللغوية لمادة شيع هو الانتشار والتكاثر.

 

الإشاعة في الاصطلاح:

لها عدة تعريفات:

قيل (كل قضية أو عبارة مقدمة للتصديق تتناقل من شخص إلى شخص دون أن تكون لها معايير أكيدة للصدق).

وقيل (هي اصطلاح يطلق على رأي موضوعي معين كي يؤمن به من يسمعه، وهي تنتقل عادة من شخص إلى آخر عن طريق الكلمة الشفهية دون أن يتطلب ذلك مستوى من البرهان أو الدليل).

ومن التعاريف أيضاً أنها:

(بث خبر من مصدر ما، في ظرف معين، ولهدف ما يبغيه المصدر، دون علم الآخرين، وانتشار هذا الخبر بين أفراد مجموعة معينة).

أو هي: (الأحاديث والأقوال والأخبار التي يتناقلها الناس، والقصص التي يروونها؛ دون التثبت من صحتها، أو التحقق من صدقها).

ومن التعاريف للإشاعة أيضاً:

أنها (أخبار مشكوك في صحتها، ويتعذر التحقق من أصلها، وتتعلق بموضوعات لها أهمية لدى الموجهة إليهم، ويؤدي تصديقهم أو نشرهم لها إلى إضعاف روحهم المعنوية).

أو هي:

(النبأ الهادف الذي يكون مصدره مجهولاً، وهي سريعة الانتشار، ذات طابع استفزازي أو هادئ حسب طبيعة ذلك النبأ).

وكما يلاحظ فإن هناك رابطاً بين المعنى اللغوي، والمعنى الاصطلاحي، وعاملاً مشتركاً هو الانتشار والتزايد.

 

مصادر الإشاعة:

منشأ الإشاعة وأساسها غالباً ما يكون:

خبر من شخص.

أو خبر من جريدة.

أو خبر من مجلة.

أو خبر من إذاعة.

أو خبر من تلفاز.

أو خبر من رسالة خطية.

أو خبر من شريط مسجل.

فهذه الوسائل هي طرق تناقل الأخبار بين الناس وانتشارها بينهم.

ولذا على ناقل الخبر أن يتروى ويتثبت في كل ما يقال، وليحذر أن يبادر بالتصديق الفوري، فإن الأصل البراءة التامة، وتلك الإشاعة ناشئة طارئة، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى تقوم الأدلة الواضحة على ذلك.

 

أنواع الإشاعة:

تختلف الإشاعة حسب اختلاف الشخص المنقول عنه أو الأشخاص المنقول عنهم.

فتارة تكون الإشاعة مدحاً، وتارة تكون ذماً، وتارة تكون خليطاً بين النوعين، وتارة تكون غريبة أي في سياق وقائعها حتى تكون في عداد المستحيلات لكن تلقف الناس وتناقله لها جعل المستحيل أمراً ممكن الوقوع.

مرد الإشاعة "المشاع عنه".

كثرة الإشاعات وتنوعها تدل على تنوع المشاع عنهم.

فتارة يكون الشيء المشاع عنه:

شخصاً موسوماً بالخير والصلاح أو شخصاً على العكس من ذلك، أو حدث غريب وهو أنواع كثيرة، وبعض الأحداث شديدة الغرابة إلى حد كبير وضابطها: أمر يستحيل وقوعه أو يكاد يكون مستحيلاً.

 

ما الفائدة من ترويج الإشاعة:

مروّج الإشاعة لا يخلو مراده من مقاصد عدة.

 

الأول: النصح:

بمعنى أن ترديده لتلك الإشاعة في مجلسه أو مجالسه إنما هو بدافع الحرص على نصح ذلك المشاع عنه، وليس بصدد بيان صحة هذا الأسلوب من خطأه، فهذا سيأتي بحثه، إنما الشاهد أن هذه طريقة بعض الناس في ترويج الإشاعة بدعوى النصح للمشاع عنه كما يزعم.

 

الثاني: الشماتة:

وذلك بأن يكون الدافع والمحرك لنشر الإشاعة وترويجها بين الناس إنما هو الشماتة بصاحبها والوقيعة فيه - عياذاً بالله من هذا -.

 

الثالث: الفضول:

وهذا حال أغلب المروّجين للإشاعة، فإن إصغاء السامعين لحديثه، وأشخاصهم بإبصارهم إليه، وتشوقهم لسماع كل ما يقول دافع من أعظم الدوافع لنقل الإشاعة هذا إن سلم – ولا يكاد إلا من رحم الله – من التزويد في الكلام بغية تشويقهم وتعلقهم بما يقول.

 

الرابع: " قطع أوقات المجالس بذكرها ":

فمن المعلوم المشاهد أن كل من الحاضرين أو أغلبهم في المجلس يريد أن يدلي للمشاركة في الكلام والنقاش – ولو كان عقيماً –، ويرى السكوت نقصاً في حقه، فتراه يذكر هذه الإشاعة بقصد المشاركة في الحديث، بغض النظر عن ما يترتب عليه نقله ذاك.

 

ذات الإشاعة وناقلها والمنقول إليه والمنقولة عنه:

أما ذات الإشاعة:

فإن من الإشاعات ما يتفق العقلاء على بطلانه أو كما يقال: " سقوطها يغني عن إسقاطها " و " بطلانها يغني عن إبطالها ".

فهذا النوع من الإشاعات الاشتغال به دليل على نقص عقل ناقلها.

ولو كان الأمر يقف عند هذا الحد لكان هيناً، لكن قد يتعداه إلى القدح في معتقد ناقل الإشاعة، وذلك كأن تكون الإشاعة تكذيباً لشيء ورد القرآن بتصديقه، أو على العكس من ذلك.

كبعض الشائعات التي تخرج بين فينة وأخرى بأن القيامة تقوم في اليوم الفلاني بالتاريخ الفلاني، أو بأن فلاناً من الناس يموت في وقت كذا في يوم كذا في مكان كذا، وما شاكل ذلك فهذا كله من الرجم بالغيب الذي ما أُنزل به من سلطان.

" إن الله عنده علم الساعة... "

" قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون "

وبكل حال فنقل الإشاعة بدون تروي ولغير مصلحة يؤدي إلى مفاسد كثيرة.

قال سيد قطب - رحمه الله تعالى - عند كلامه على قوله - تعالى -: { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به.. الآية }.

(والصورة التي يرسمها هذا النص هي صورة جماعة في المعسكر الإسلامي لم تألف نفوسهم النظام، ولم يدركوا قيمة الإشاعة في خلخلة المعسكر.

وفي النتائج التي تترتب عليها، وقد تكون قاصمة لأنهم لم يرتفعوا إلى مستوى الأحداث، ولم يدركوا جدية الموقف، وأن كلمة عابرة وفلتة لسان قد تجر من العواقب على الشخص ذاته وعلى جماعته كلها ما لا يخطر له ببال، وما لا يتدارك بعد وقوعه بحال!

أو – ربما – لأنهم لا يشعرون بالولاء الحقيقي الكامل لهذا المعسكر، وهكذا لا يعنيهم ما يقع له من جراء أخذ كل شائعة، والجري بها هنا وهناك، وإذاعتها حين يتلقاها لسان عن لسان سواء كانت إشاعة أمن أو إشاعة خوف فكلتاهما قد يكون لإشاعتها خطورة مدمرة... ".

وقال أيضاً - رحمه الله تعالى - عند قوله - تعالى -: { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم) قال: وهي صورة فيها الخفة والاستهتار وقلة التحرج وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام.

" إذ تلقونه بألسنتكم " لسان يتلقى عن لسان بلا تدبر ولا تروٍ، ولا فحص ولا إمعان نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملاه الرؤوس، ولا تتدبره القلوب! " وتقولون بأفواهكم " لا بوعيكم، ولا بعقلكم، ولا بقلبكم! إنما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاه العقول...).

 

أما ناقل الإشاعة:

فيلزمه أمور منها:

أولاً: أن يتقي الله - تعالى - في نفسه، ويراقبه في كل ما يقول ويفعل.

ثانياً: أن يتذكر أنه محاسب على كل كلمة يقولها قال - تعالى -: { وإن عليكم لحافظين..}، وقال: { وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }، وقال - صلى الله عليه وسلم -: " كفى بالمرء – كذباً أو إثماً – أن يحدث بكل ما سمع ".

ثالثاً: أن يكون قصده سليماً لا لوث فيه، كأن يستغل ذكر الإشاعة للتنفيس عن نفسه مما يجد في صدره عن المنقول عنه، فليحذر المسلم من هذا المسلك المشين: { واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه } { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور }.

وعلى هذا فلزماً على المسلم أن يصلح قلبه وقالبه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ومتى ما علم الله ذلك منه فسيرى ويلقى من الله ما يحب ويرضى { يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم }.

رابعاً: أن يتروى ويتثبت في كل ما يقول، وأن يحذر من التزيّد في الكلام، وأن لا ينقل إلا ما كان متأكداً من سماعه أو رؤيته حتى تبرأ ذمته، وإليك هذا المثال الذي يبين لك كيف كان الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وهم أتقى الناس بعد الأنبياء والرسل – يتحرون ويتثبتون في نقل الأخبار،

RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.079 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع