بسم الله الرحمن الرحيم
ما النميمة المغلّفة المدمّرة؟ إنها وبكل بساطة تعني ما يجري بين اثنين أو أكثر من حديث يراد به التفريق وإغاظة المقابل عن الغائب أو الغائبين الذين أكلت لحومهم وصورة ذلك:
يجلس أحدهم إلى صاحبه أو أصحابه ويقول: انتبهوا سأحكي لكم كلاما خطيرا عن فلان وهو سرّي للغاية وأرجو أن تتحفظ على اسمي وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت ولولا محبتك ما سقت هذا الكلام، ثم يأخذ العهود والمواثيق على كتمان اسمه خوف الفضيحة وخشية اهتزاز علاقته بالغائب من الناس، ولعلك عزيزي القارئ تتساءل وتقول: ربما يكون ناصحا فعلا أو محذرا أو منكرا والله يعلم ما في قلبه، وأقول: هل كل الناس كذلك؟ ثم إن كان ناصحا فللنصح قنوات عديدة ولها أساليبها التي لا تبغّضك بأخيك المسلم، ولكنها الآفة المنتشرة في مجالس الناس ومنتدياتهم، شعارها: سأحكي لك أمرا لكن أرجوك لا تذكر اسمي! فينفث سمومه ويوغر صدر أخيه عن أخيه، ماذا نفعل إذا؟
يجب أن نتحقق ونتثبت ونتعرّف على مقصود الناقل ونحاول أن نقطع الطريق أمامه ونختبر صدقه بمدى مقابلته بالغائب وجها لوجه قطعا للشائعات المغرضة التي أنّت منها البيوت والمجتمعات واكتوى بنارها الزوجان والإخوان والأصدقاء والخلان لأننا كنّا آذانا صاغية لكل من يباعد بيننا وبين من نحب، ألم نعلم أننا أربحنا بضاعتهم وجعلنا سوقهم رائجة! إذا احذروا ثم احذروا ودققوا ومحّصوا وتابعوا وقابلوا وتحققوا ولا تتعجلوا ولا تصدروا حكما أو ظلما تندمون عليه أشد الندم وتدفعون الثمن غاليا من حسناتكم التي تعبتم في جمعها وقبل ذلك مواقف الذل التي تقفونها!!