بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | مركز الفتاوى | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات هل يخص علي بن أبي طالب بـ كرم الله وجهه ؟؟         كسوة الكعبة.. تاريخ وتشريف         مصطفى لطفي المنفلوطي         الله يلعن الشيطان         أبي يقول لك هو ليس هنا !!         السؤال والجواب عن جامعة الملك عبد الله الوارد في مقابلة الشيخ سعد الشثري في قناة المجد كاملة         تفسير آيات - 1         شرح نخبة الفكر - الدرس الأول         شرح الأربعين النووية - الدرس الأول         شرح عقيدة أهل السنة والجماعة لابن عثيمين -الدرس الأول         فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم في حكم الاختلاط         هل يجوز ترك العمل اثناء الصلاه ??         هل تعتبر زوجة عمى او زوجة خالى من محارمى ؟؟         هل يجب عليها بيع الذهب من اجل زكاتة؟         أسئلة بشأن تقليم الأظافر وفق السنه المطهره .         بلوغ غاية الأماني في الرد على مفتاح التجاني         التصوف من صور الجاهلية         هل كان إسلام الصحابة والتابعين صحيحا........بدون أن يتصوفوا؟؟         بدعة رجب للمنجد         بدعة المولد .. الالباني    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  أيهم قلبك ؟؟
  هجمة مرتدة
  من يكشف الكروب؟
  أدعية .. ولكن في الاتجاه المعاكس
  أحاديث ضعيفة وموضوعة في الدعاء
قائمة أخر الكتب إضافة
  الهدية الهادية إلى الطائفة التجانيةللعلامة تقي ا...
  الهدية الهادية إلى الطائفة التجانيةللعلامة تقي ا...
  الرد على قولهم النداء إذا كان من مخلوق لمخلوق لا...
  المولد النبوي بين المشروعية والبدعية
  برعي اليمن يسلط الضوء على الصوفية
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الحذر من التهاون في أداء الدَّين
  وماذا بعد الحج
  فضل قضاء الحوائج
  وصايا للمسلمين عند النوازل والمحن
  حصاد الإجازة الصيفية
قائمة أخر الفتاوى إضافة
  مس المرأة لشهوة ينقض الوضوء
  لبى الجاهل بالحج والعمرة،وقصده التمتع
  إذا طاف للقدوم وسعى وهو قارن أو مفرد، وأراد الفسخ ...
  حكم الدم المحتقن في القلب
  حكم الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء أو الاستجمار
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
ثمرات بر الوالدين

رياض بن محمد المسيميري
أضيفت بتاريخ:   2007-12-20
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   143
تنسيق الخط

  

بسم الله الرحمن الرحيم

فقد نتج عن الحياةِ الماديةِ القاسيةِ التي يعيشها كثيرُُ من المسلمين اليوم، وسيطرة نزعةِ الأنانية على النفوسِ، أن ضعفَ الوازعُ الديني لدى الكثيرين فأضاعوا جملةً من الحقوقِ والواجبات، التي أكدتها الشريعةُ أيمُا تأكيد، ومن أهم تلك الحقوقِ المضيعةِ، والواجبات ِ المهملةِ، حقُ الوالدين الكريمين والأبوين الفاضلين، فدعونا رحمني الُله وإياكم نتذاكرُ شيئاً من حقوقهما، فإن الذكرى تنفعُ المؤمنين لعلها ترقُ قلوبناُ، وتحيا ضمائرنا، ونعرفُ للوالدين فضلَهما وإحساَنهما.

يقولُ تعالى في كتابه الكريم. ((وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)) (الأحقاف: من الآية15).

فتأمل رعاك الله وصيةَ الربِّ الرحيم. وهو يُذَّكرُ بحالةِ العنتِ والمشقةِ، والألمِ والنصبِِ، التي قاستها الأم الحنون وهي تحملُ جنينها في أحشائها تسعةَ أشهرٍ، ذلك الحملُ المهول، الذي أقيضَ مضجعها، وأسهرَ ليلها، وأوهَنَ قُواها تسعةُ أشهر، وهي تقاسي ثِقل الحملِ وشدتهٍ، وعسر ألمه تسعةُ أشهر، كأنَّّّها الدهُر كُله، وهي ما بين إعياءٍ وإغماءٍ، وكربٍ وبلاء، ثم بعد ذلك الُجهدِ الجهيد، والعناءِ الرهيب، جاءت أشدُ ساعاتِ الكربِ والألم، ساعةُ وضعهِا لجنينها وفلذةِ كًبدِها، ساعةٌ رأت الموتَ بعينها، وكادت أن تسلمَ الروحَ لبارئها، فما أعظَم معاناتها!! ما أشدَّ صرخاتِها!! ويا لهول ما تَرىَ وتُقاسي!! حتى فرَّج الله كربَتها بخروجِ طفلهِا، الذي كاَد يقتلُها، لتبدأ بعد ذلك مشواَرها الطويل، لإرضاعِ صبيها الذي ظلَّ عامين كاملين، وهو يمتص عُصارةَ غذائِها وخُلاصةَ صحتها، حتى أنهك بدنَها، وأتعبَ روحها، وهكذا تظل الأمْ العَمر كلَه، وهي تشفقُ على وليدها ترعاه، وتغُدقُه بعطفها، وتحيطهُ بحنانها، تسهرُ لسهرِه، وتبكي لبكائهِ، وتتقطعُ لألمهِ ومرضه، ولا يزال هذا دأبهُا مع ابنها، مهما كبرَ سنهُ واشتدَّّّ عودُه، فيظل شجرةَ فؤادهِا، وقطعةَ كبدِها.

وأما الأبُ العطوفُ، والوالدُ الروؤفُ، فلَطَا لما شقَي وتَعِبَ، وساَفَرَ وأغتربْ، كَابَدَ المشاق، وركَبَ الأهوَاْل، سعياً في قوتِ أولاده وتلبييةً لمطالبهم، وتحقيقاً لرغائبهم وحاجاتهم، ولطالما أغدَقَ أولاَده بالعطفِ والمودةِ، وأحَاطَهمَ بالرعايةِ والحفظِ، حتى أصبحوا رجالاً أقوياء قادرين على الكسبِ والعملِ، فلا غرو إذاً ولا عجب أن يستجيش القرآنُ الكريم الأحاسيسَ والمشاعر، للقيام بما للوالدين من الحقِ العظيم، والواجب الجسيم،

ولعلك تذكرُ أيها الأخُ الحبيب كيف قَرنَ الربُ تعالى بين عبادتهِ سبحانه وبين الإحسانِ للوالدين في أكثرِ من موضعٍ من الكتاب العزيز، فاقرأ إن شئت قولَه تعالى: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)) (النساء: من الآية36). وقَولَه تعالى سبحانه: ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)) (الإسراء: من الآية23).

ألا وإنَّ من أهمِِ مظاهرِ البرِ بالوالدين، والإحسانِ إلى الأبوين :

بذلَ النصحِ لها في قالبٍ ملائم من اللينِ والعطف، والإشفاقِ والمودة، فالوالدان الفاضلان هما أولى الناس بأن يؤمرا بالمعروف، ويُنهيا عن المنكر، بأرق عبارة، وألطف كلمة، وعلى الابن الذي يرجو الله والداَر الآخرة، أن يبذلَ جهدَه، ويستنفذَ وسُعَه في استنقاذِ والديه من شؤمِ المعصيةِ، وسوء ِالعاقبة، محتسباَ عند الله تعالى كلَّ إساءةٍ قد تصدُر منهما. وليتأس بالخليل عليه السلام، وهو يبذلُ غايةَ الجهد، وأقصى الوسع في دعوةِ أبيهِ المشرك: ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّا. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئا. يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً. يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّا* قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً)) (مريم: 47).

فتأمل رحمك الُله كيف اجتهدَ الخليل في نُصح والدهِ، وبَذْلِ الوسعِ لإنقاذه وبالرغم من تلك الرقةِ المتناهيةِ، والنصحِ الجميل، والقول ِ اللين اللطيف، يُهددُ بالرجمْ، ويُسألُ الهجرَ والقطيعة، فما ثارت ثائرةُ الخليل، ولا افتقدَ أعصابَه وخُلقَه، بل ظلَّ رقيقاَ إلى النهاية، عطوفاَ مشفقاَ، حتى اللحظةِ الأخيرة.

((قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً)) (مريم: 47).

ومن بر الوالدين كذلك: مداومةُ الدعاءِ لهما بقلبٍ حاضرٍ، وبتضرعٍ وإلحاحٍ، امتثالاً لقولِ الحقِ جلَّ جلاله: ((وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)) (الإسراء: من الآية24).

وتأسياً بالأنبياء والمرسلين كنوحٍ عليه السلام الذي يقول: ((رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً)) (نوح: 28).

وسليمان عليه السلام: ((فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)) (النمل: 19)

ومن أعظمِ الدعاءِ للوالدين الدعاءُ لها، بطولِ العمرِ، وحُسنِ العملِ وبالهدايةِ والسدادِ، وبالحياةِ الطيبةِ في الدنيا والآخرة، وبحسنِ الخاتمةِ والمصير، ومن مظاهر البر كذلك، شكرُ الوالدين مقروناً بشكرِ الله تعالى.

وفي ذلك يقول الله تعالى: ((أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)) (لقمان: من الآية14).

وشكرُ الوالدين يكونُ باللسان من خلالِ الثناءِ عليهما، والاعترافِ بعظيمِ فضلهما، كما يكونُ باليدين وذلك بمساعدتِهِما، والقيامِ على حوائجهما، و الاشتغالِ بقضاءِ رغباتِهما، فهما أولى الناسِ بالشكر، وأحقُ المحسنين بالثناءِ الجميل، ومن مظاهرِ برِ الوالدين: الإنفاقُ عليهما، وإيثارُهما على النفسِ والزوجة والولد، قال تعالى: ((يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)) (البقرة: 215).

وتتأكدُ النفقةُ وتتعين مع حاجةِ الوالدين وفقرهِما، فليتذكرْ ذلك أقوامٌ يجمعون الأرصدة، ويكنزون الذهبَ والفضة، وآباؤهم فقراُء محاويج، ومن مظاهرِ البر كذلك المحافظُة على سمعةِ وشرفِ الوالدين، والذبُ عن عرضيهما. ومن برهما: مشاورتهُما في كل عملٍ ذي بالٍ، وعدمُ قطعِ أمرٍ دونَهَمَا، إكراماً لهما، وحرصاً على إرضائهما.

ومن برهما: إجابةُ ندائهما بوجهٍ طلق، وابتسامةٍ مشرقةٍ، وتلبيةِ رغباتهِما بكل رحابةِ صدرٍ، وطيب نفسٍ. ومن بر الوالدين: إكرامُ صديقيهما، وخدمةُ ضيفيهما، وألا تتناول طعاماً قبلهما، وألاَّ تسير أمامهما.

ومن برهما: الحجُ والعمرةُ بهما، وإمضاُء وصيتهِما، والصدقةُ عنهما،

ومن برهما: الجلوسُ معهما، والترددُ عليهما، وتقبيلُ رأسيهما وأيديهما وأرجلهما.

ومن أبرِ البرِ وأعظمِه: أن يَصَلَ الرجلُ أهل ودَّ أبيه، أي يحسنُ لأصدقاءِ أبيه، أخرج مسلٌم في صحيحه.

عند عبد الله بن دينار: ((أنَّّ عبدا لله بن عمر t لَقَيَ رجلاً من الأعرابِ، بطريقِ مكة فسلَّم عليه عبدُ اللهِ بن عمر، وحَمَله على حمارٍ كان يركبُه، وأعَطَاَه عمامةً كانت على رأسهِ، قال ابن دينار: فقلنا لابن عمر أصلحك الله، إنّهم الأعراب، وهم يرضونَ باليسير، فقال عبُد الله بنُ عمر، إنَّ أبا هذا كان وداً لعَمر بنِ الخطاب t، وأني سمعتُ رسولَ اللهِ r يقول: إنَّ أبر البر صلهُ الرجل أهلَ ودِّ أبيه)) [1].

لنتذكر أيها الأخُ المباركُ، أنَّ برَّ الوالدين لا ينتهي بموتهِما.

فقد جاء عن أبي أُسيدٍ t قال: ((بينا نحن جلوسٌ عند رسول الله r إذا جاَءهَ رجلٌ من بني سَلمِةَ فقال: يا رسولَ الله، هل بقى من بر أبويَّ شيئٌ أَبرُهُما به بعد موتهِما؟ فقال: نعم الصلاةُ عليهما أي الدعاء لهما والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدهما مِن بعدهما، وصلةُ الرحمِ التي لا توصل إلا بهما وإكرامُ صديقهما)) [2] رواه أبو داود.

والإحسان إلى الوالدين، متحتمٌ ومؤكدٌ، وإن كان الوالدان مشركين كافرين قال اللهُ تعالى: ((وَإِنْ جَاهَدَا كَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) (لُقمان: 15).

وعن أسماءَ رضي الله عنها قالت: ((قدمتْ علّي أُمي وهي مُشركة في عهد رسول الله r فاستفتيتُ رسول الله r قلت: قدمت عليَّ أُمي وهي راغبة أي راغبة في مالي أفأصل أمِّي؟ قال نعم صلي أمَّك)) [3].

 

وأما ثمرات بر الوالدين:

فأعظمها رضا الربِ جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه،

عن عبد الله بن عمرو أن َّّّّ النبي r قال: ((رضا اللهُ في رضا الوالد، وسُخْطُ الله ِ في سخطِ الوالد)) [4] صححه ابن حبان والألباني.

ومن ثمرات بر الوالدين: إقالةُ العثرات، وتفريجُ الكر باتِ عند الشدائدِ والحوادثِ المهلكات، وفي قصة أصحاب الغار خيرُ شاهدٍ وأوضحُ برهان، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أنَّ ثلاثة َ نفر، آواهم المبيت إلى غارٍ فدخلوه، فانطبقت عليهم صخرةٌ فسدته عليهم، فتوسلوا إلى الله بصالحِ أعمالهم أن يفرجَ عنهم، فقال أحدهُم: اللهم إنه كان لي أبوان، شيخانِ كبيران، وكنت لا أغبقُ قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى بي طلبُ الشجرِ يوماً، فلم أرحْ عليهما حتى ناما، فحلبتُ غَبو قَهمَا، فوجدتُهَما نائمين، فلبثت والقدحُ عل يدي، أنتظُرُ استيقاظَهما حتى بَرقَ الفجرُ، فاستيقظَ فشَرَباَ غبوقهما، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتَغَاءَ وجهك، ففرَّّّّّّج عنَّّّّّّا ما نحن فيه، فانفرجتْ قليلاً، وتوسَلَ صاحباه بصالح من أعمالهِما، فانفرجتْ الصخرةُ كُلها وخرجوا يمشون)) [5].

ومن ثمرات البر: تكفيرُ الكبائر، قال الإمام أحمد برُ الوالدين كفارةُ الكبائر وذكره ابنُ عبدِ البر عن مكحول، ويشهد لذلك ما رواه ابنُ حبان والحاكمُ وصححه، عن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: أتى رجلٌ النبيّ فقال: ((إني أذنبتُ ذنباً عظيماً فهل لي من توبة؟ فقال: هل لك والدان؟ وفي رواية هل من أم؟ قال: لا قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم، قال فبرها)) [6]

ومن ثمرات البر: برُ الأبناءِ فتذكر كيف أثَمَر برُ إبراهيم عليه السلام بأبيه وصبرُه عليه، ابناً باراً هو إسماعيل عليه السلام الذي ما تردد في بذلِ روحه ودمه، طاعةً لله ولرسوله: ((قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)) (الصافات: من الآية102)

وختاماً فإنَّ المرء مهما كان باراً بوالديه محسناً عليهما، فلن يفي الوالدين حقهما إلا أن يَجَدَ والدَهَ مملوكاً فيشتريه ثم يعتقه، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

قال عليه الصلاة والسلام ((لا يجزي والدٌ والداً، إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)) [7]

 

------------------------------------------------------------------------

[1] رواه مسلم (2552).

[2] رواه أبو داود (5142).

[3] رواه البخاري (3012).

[4]رواه البخاري في الأدب المفرد(2) من حديث عبد الله بن عمر t.

[5] رواه البخاري ورقمه (2272) من حديث عبد الله بن عمر t.

[6] رواه الحاكم (7261).

[7] رواه مسلم (1510).

RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share



أرسال لصديق




تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى
التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

موسوعة الفتاوى

أحصائيات
    عدد المقالات (26753)
    عدد الكتب (4769)
    عدد الصوتيات (114456)
    عدد الفتاوى (208750)
    عدد الكتب الإلكترونية (1)
القائمة البريدية
القائمة البريدية

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر

هذا الموقع بدعم من أسرة  أسرة آل محمود الأشراف الحسنيين 

   أكبر موقع إسلامي يحتوي على تلاوات القرآن الكريم الخطب و المحاضرات الصوتية ، كما يحتوي على موسوعة الفتاوى متكاملة التي تجيب على كافة أسئلتكم و استفساراتكم ويضم مكتبة للكتب التراثية Midad.Me ©  2010 
     
وقت تحميل الصفحة: 6.46 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع