نحن والمزاح
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات تقبيل أيدي العلماء والوالدين         تفجيرات الرياض أحكام ومخاطر         خصائص التفسير الإسلامي للتاريخ         الحقيقة الواحدة والمتعددة !         أردوغان و الرئاسة: نموذج للتضحية في سبيل الهدف         وفاة ملك الأردن حسين بن طلال         مشروعية الصيام والقيام بعد رمضان         أدب الخلاف         آبي اللحم الغفاري         أزمة الهدر الفقهي         آباء متخلون         مختصر صحيح مسلم         باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها 6         تفسير سورة الإنسان         الحلقة 459         الدرس السابع عشر         - أكثر من ألف جواب للمرأة (9)         الولاء والبراء في الإسلام         020-سورة طه         الشريط السادس         شرح العقيدة الواسطية         - القرآن هو أساس المعركة         كتاب الإجماع للإمام ابن المنذر    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  هجمة مرتدة
  دعاء الهم والحزن
  البريد الإلكتروني والصور الخليعة
  من أجل هذا لُعن اليهود
  أخطاء في الدعاء وما يكره فيه
قائمة أخر الكتب إضافة
  CD الصوفية... والجفري الراقص!!
  التصوف من صور الجاهلية
  الحبيب الجفري .. صوفية بنكهة العصر!!
  المولد النبوي ناصر الحنيني
  أولياء الصوفية عند ابن تيمية في الفرقان
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  دعوة للمحاسبة
  الحج فضائل وأحكام
  العقيدة مصدر قوة الأمة
  الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب
  وقفة محاسبة مع انتصاف شهر رمضان
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
نحن والمزاح

عبد الملك القاسم
أضيفت بتاريخ:   2007-12-21
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   399
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

 

فإن الإنسان مدني بطبعة، ومع اتساع المدن وكثرة الفراغ لدى بعض الناس، وانتشار أماكن التجمعات العامة كالمنتزهات والإستراحات، وكثرة الرحلات البرية، والاتصالات الهاتفية، واللقاءات المدرسية، والتجمعات الشبابية، توسع كثير من الناس في المزاح مع بعضهم البعض، دون ضابط لهذا الأمر الذي قد يؤدي إلى المهالك، ويورث العداوة والبغضاء.

 

والمراد بالمزاح: الملاطفة والمؤانسة، وتطييب الخواطر، وإدخال السرور. وقد كان هذا من هدي النبي  كما ذكر ذلك البخاري في باب الانبساط إلى الناس مستدلاً بحديث: { يا أبا عمير ما فعل النغير }.

 

وكذلك ما رواه أبو داود عن أنس  أن رجلاً أتى النبي  فقال: يا رسول الله احملني. فقال النبي : { إنا حاملوك على ولد الناقة } قال وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي : { وهل تلد الإبل إلا النوق }.

 

وعن أنس  أن النبي  قال له: { يا ذا الأذنين } يمازحه [رواه الترمذي].

 

ولا شك أن التبسط لطرد السأم والملل، وتطييب المجالس بالمزاح الخفيف فيه خير كثير، قال ابن تيمية - رحمه الله-: ( فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة )، وقد اعتبر بعض الفقهاء المزاح من المروءة وحسن الصحبة، ولاشك أن لذلك ضوابط منها:

 

1- ألا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين:

فإن ذلك من نواقض الإسلام قال تعالى: ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [التوبة:66،65]، قال ابن تيمية - رحمه الله-: ( الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه ).

 

وكذلك الاستهزاء ببعض السنن، ومما انتشر كالاستهزاء باللحية أو الحجاب، أو بتقصير الثوب أو غيرها.

 

قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمة الله- في المجموع الثمين [1/ 63]: ( فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا باستهزاء، ولا بإضحاك، ولا بسخرية، فإن فعل فإنه كافر، لأنه يدل على استهانته بالله - عز وجل- ورسله و كتبه وشرعه، وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله - عز وجل- مما صنع، لأن هذا من النفاق، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله - عز وجل- وتعظيمه وخوفه ومحبته، والله ولي التوفيق ).

 

2- ألا يكون المزاح إلا صدقاً:

قال : { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له } [رواه أبو داود].

 وقال  محذراً من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين: { إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا } [رواه أحمد].

 

3- عدم الترويع:

خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد، أو يستغلون الظلام وضعف بعض الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف، عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد  أنهم كانوا يسيرون مع النبي ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول : { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما } [رواه أبو داود].

 

4- الاستهزاء والغمز و اللمز:

الناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم، وبعض ضعاف النفوس - أهل الاستهزاء والغمز واللمز - قد يجدون شخصاً يكون لهم سلماً للإضحاك والتندر والعياذ بالله وقد نهى الله - عز وجل- عن ذلك فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ) [الحجرات:11]، قال ابن كثير في تفسيره: ( المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم، وهذا حرام، ويعد من صفات المنافقين ).

 

والبعض يستهزئ بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويخشى على المستهزئ أن يجازيه الله - عز وجل- بسبب استهزائه قال : { لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك } [رواه الترمذي].

 

وحذر  من السخرية والإيذاء؛ لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء قال : { المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام؟ دمه، وماله، وعرضه } [رواه مسلم].

 

5- أن لا يكون المزاح كثيراً:

فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدناً لهم، وهذا عكس الجد الذي هو من سمات المؤمنين، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح عن النفس.

 قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله-: ( اتقوا المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة ).

 قال الإمام النووي - رحمه الله-: ( المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى: ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله  يفعله ).

 

6- معرفة مقدار الناس:

فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يعرف.

 وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز: ( اتقوا المزاح، فإنه يذهب المروءة ).

 وقال سعد بن أبي وقاص: ( اقتصر في مزاحك، فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرئ عليك السفهاء )

 

7- أن يكون المزاح بمقدار الملح للطعام:

قال : { لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب } [صحيح الجامع:7312].

 وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: ( من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به ).

 

فإياك إياك المزاح فإنه *** يجرئ عليك الطفل والدنس النذلا

ويذهب ماء الوجه بعد بهائه *** ويورثه من بعد عزته ذلا

 

8- ألا يكون فيه غيبة:

وهذا مرض خبيث، ويزين لدى البعض إنه يحكى ويقال بطريقة المزاح، و إلا فهو داخل في حديث النبي – صلى الله غلي و سلم- : { ذكرك أخاك بما يكره } [رواه مسلم].

 

9- اختيار الأوقات المناسبة للمزاح:

كأن تكون في رحلة برية، أو في حفل سمر، أو عند ملاقاة صديق، تتبسط معه بنكتة لطيفة، أو طرفة عجيبة، أو مزحة خفيفة، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه، أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها.

 

أيها المسلم:

قال رجل لسفيان بن عيينة - رحمه الله-: المزاح هجنة - أي مستنكر - فأجابه قائلا: ( بل هو سنة، لكن لمن يحسنه ويضعه في مواضعه ).

 

والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها، إلا أنها أغرقت في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها. فتضيع الأوقات، وتفنى الأعمار، وتمتلئ الصحف بالهزل واللعب.

 

قال : { لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً و لبكيتم كثيراً } قال في فتح الباري: ( المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة ). وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله - عز وجل- بجد وثبات، ممن يتأسون بالأخيار والصالحين، قال بلال بن سعد: ( أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً ).

 

وسئل ابن عمر - رضي الله عنهما-: ( هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال ).

 

فعليك بأمثال هؤلاء، فرسان النهار، رهبان الليل.

 

جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر!، ممن ينادون في ذلك اليوم العظيم: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 1.513 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع