وقفات مع سلمة بن الأكوع
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات إنجاز         حتى لا نسقط في الفتنة ( 3 )         عندما بكيت في ليلة عرسي         أعلام التصوف : ابن سبعين         بدء الوحي         القطيعة .. وفساد ذات البين         تعريف الوسائل         إلى كل مسلم         الأنفس المحرمة         خطوات في طلب العلم         السعي في حاجة المسلم         - الجواب على منكري صفة العجب عن الله تعالى         ذكر الله         - ذكر أعمام النبي صلى الله عليه وسلم         - أسماء بنت عميس         - استحباب إطالة الركعة الأولى على الثانية         - مشروعية صلاة الجمعة وأحكامها وشروطها وأركانها         قواعد و ضوابط فى فقه الاتباع         على أبواب الإجازة         لبيك اللهم لبيك (مرئي)         تفسير ابن كثير آية رقم 96 من سورة البقرة - سنن الترمذي ( كتاب الأضاحي )         الشريط العاشر         المجموعة الرابعة : تصدير الثورة    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  قصة هود عليه السلام
  اصنع من الليمون شراباً حلواً
  عباءة يلزمها عباءة
  جحر العقرب ؟!
  الحمد لله ... مات ابني!
قائمة أخر الكتب إضافة
  رد الشبهة الواهية وبيان الحقيقة الواضحة،في قوله ...
  يا سارية الجبل الجبل
  الهدية الهادية إلى الطائفة التجانيةللعلامة تقي ا...
  الصوفية ومبدأ [تصفية الخصوم]
  قولهم أن في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  كيف نستفيد من رمضان
  العقيدة مصدر قوة الأمة
  الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب
  الحج فضائل وأحكام
  خطر الزنا
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
وقفات مع سلمة بن الأكوع

عبد الوهاب بن ناصر الطريري
أضيفت بتاريخ:   2007-12-29
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   459
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
  

بسم الله الرحمن الرحيم

أُوتي سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- بسْطة في الجسم؛ فكان أيّدًا شديدًا، ربما أغار على الجيش فهزمه وحده، وكان عدّاء لا يُسبق شدًا؛ فهو متوافر القوة، متناسق الجسم واسع الخطو.

وكان له خبر عاجبٌ يوم الحديبية حينما كانت الرسل تختلف بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل مكة تهيّئ للصلح الذي أزمع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعقده معهم، فلما كانت قائلة النهار ذهب سلمة إلى شجرة يستظلّ بظلها، فكسح شوكها، والتقط ما تناثر منها، وهيأ لنفسه مقيلاً اضطجع فيه عند أصلها، فجاء أربعة من المشركين من أهل مكة فعلّقوا سلاحهم على الشجرة، وجلسوا يتحدثون، ويقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد كان أهون على سلمة أن يسمع سبّ أبيه وأمه من أن يسمعهم يقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآذاه ذلك غاية الأذى؛ فترك الشجرة لهم، وتحوّل إلى شجرة أخرى ليبعد مسامعه عن وقيعة أولئك المشركين في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فبينا هو كذلك؛ إذ سمع صارخًا ينادي يا للمهاجرين.. قُتل ابنُ زنيم، فظن سلمة أن المشركين نقضوا مسعى الصلح فاخترط سيفه، ثم شدّ على أولئك الأربعة، وهم رقود، فأخذ أسلحتهم، فجمعها في يده، ثم قال لهم: والذي أكرم وجه محمدٍ لا يرفع أحدٌ منكم رأسه إلا ضربته بالسيف، ثم جاء بهم يسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم جاء عمه عامر بتسعين من المشركين حاولوا مناوشة المسلمين يسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثناه" أي: يكون لهم أول الغدر وآخره.. ثم عفا عنهم رسول الله صلى ا لله عليه وسلم- وصرفهم. صحيح مسلم (1807).

إن في هذه القصة دلالات مهمة منها:

1- لا نعلم أحدًا أشد حبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه الذين آمنوا به، واستنارت أعينهم برؤية محيّاه، وتعطّرت أسماعهم بسماع حديثه، وصحبوه في أحوال حياته وتقلّبات أموره، فاستكنّ حبّه شغاف قلوبهم وخالط لحمهم ودمهم وعصبهم، فيالله لسلمة رضي الله عنه- وهو يسمع مسبّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رهطٍ من المشركين يشاركونه ظل الشجرة التي يقيل تحتها، فكم قاسى حينئذٍ من الألم النفسيّ، وكم تدفّقت في دمائه زخّات الحنق والغضب ممّا سمع!! ولكنه كظم غيظه، وسيطر على عواطفه، ولم يفرط منه أي تصرّفٍ انفعاليّ، مع أنه كان في عنفوان شبابه، وفي العشرين من عمره، لقد ترك لهم الظلّ الذي هيّأه لنفسه، وتنحّى عنهم بعيدًا؛ ليكون بمنأى عن هذا الإيذاء الذي لا يستطيع احتماله، ولم يمنعه أن يُنفذ غضبه، ويشفي غيظ قلبه ضعف ولا عجز؛ فقد كان الشجاعَ قلبًا، القويّ بدنًا، السريع عَدْوًا، ولكنه تعامل مع مشاعره بانضباطٍ كامل، بعيدًا عن أي تصرفٍ يمكن أن يتداعى إلى تطوّراتٍ غير محسوبة، وتحمّل الألم النفسيّ باصطبارٍ جميل وبصيرة نافذة، وحتى عندما سمع الصارخ ينادي بما يدل على غدرٍ أو مقتلة لم يُبادر إلى قتل هؤلاء، مع أن الفرصة كانت له مواتية، فقد علّقوا أسلحتهم فهم عُزّل، ورقدوا بغير تهيُّؤ أو احتراز، ولكنه اكتفى بسوقهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون التصرف من المرجعية العامة للمسلمين.

إن سلمة يُقدّم للأمة من خلال هذا الموقف درسًا بليغًا في الانضباط وقيادة العواطف والسيطرة على مشاعر الانفعال. وعدم الاندفاع لردة فعلٍ غير محسوبة أو تصرف غير رشيد، على الرغم من قوة المؤثر وشدة الاستثارة.

2- كما يلفتنا التعالي الأخلاقي الذي تعامل به النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء الذين وقعوا فيه بالمسبة والتنقّص، ومع التسعين الذين جيء بهم إليه، وهم يحاولون مناوشة المسلمين، ومع ذلك عفا عن الجميع، وتركهم يبوؤون بأول الغدر وآخره، وكان عفوًا نبويًا كريمًا؛ إذ لم يصدر منه - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء توبيخٌ أو ملاومة، وإنما هو الخلق العظيم والصفح الجميل.

لقد كان أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - هدفٌ كبير واضح، وهو أن يتم الصلح بينه وبين أهل مكة، ولذلك لم يسمح لهذه الاستفزازات المتكررة من رعاع المشركين أن تعرقل مساعيه، أو تحرف وجهته عن هدفه، فكان أقوى من هذه الاستثارة، فحجّمها بحجمها الطبيعي ضمن الحدث الذي يعايشه، والهدف الذي يصمد إليه، ولذا انتهى الأمر إلى ما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتمّ الصلح، وكُتبت الصحيفة، وحصل بذلك الفتح المبين، وعاد - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وآيات الله تتنـزّل عليه (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) [الفتح: 1].

إن عدم وضوح الأهداف، وفقدان الخطة للعمل يجعل الأمة مرتهنة بردّات الفعل المتذبذبة. وإن الاستجابات الفردية غير المدروسة يمكن أن تعرقل مسيرة منطلقة، وتهدر فرصًا ضخمة، وتجهض أهدافًا كبيرة.

فصلوات الله وسلامه على من أنزل الله عليه الكتاب، وآتاه الحكمة (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً). [البقرة:من الآية269].


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 1.261 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع