بسم الله الرحمن الرحيم
المعلمون:
- التقييم المستمر أفضل بكثير من الطريقة التقليدية
- حسن التعامل مع الطالب عامل أساسي لنجاح التقويم المستمر
-الأسلوب الجديد يتيح للطالب فرصاً عديدة لتعديل مستواه
المشاركون في التحقيق: محمد الشيباني معلم بمدرسة عبدالرحمن بن مهدي
محمد فارس تركي الشلوي معلم بمدرسة المقريزي الابتدائية
بدر الصالحي معلم بمدرسة أبي الدرداء
يعتبر التقييم السليم لمستوى الطلاب عنصراً أساسياً في نجاح عملية التعليم بأكلمها، إذ إن الفشل في تحديد المستوى الحقيقي للطلاب يعني الظلم لبعض الطلاب وإعطاء آخرين ما لا يستحقون، مما يكون لذلك أثر سلبي على المجتمع. لكل ذلك اهتم التربويون غاية الاهتمام بإيجاد صيغة تضمن التقييم العادل للطلاب، فجربوا وسائل مختلفة، وكان من ذلك ما طبق مؤخراً في المملكة وهو ما يعرف بالتقييم المستمر للمراحل المبكرة إذ أصبح الطالب ينال درجاته على المادة خلال العام كاملاً بشكل متفرق ولا يمتحن فيها نهاية العام، بل يعتبر ناجحاً في المادة إذا أتقن مهاراتها الأساسية.
مجلة (الدعوة) رأت أن تنقل للقارئ رؤية المدرسين أنفسهم حول مدى نجاح أو فشل هذه التجربة، وذلك من خلال المحاور التالية: الطريقة والأسس التي قام عليها نظام التقييم المستمر؛ ما هي الإيجابيات والسلبيات والنتائج المتوقعة مقارنة بالطرق التقليدية الأخرى ومدى احتمال استمرار أو إلغاء هذا النظام.. فإلى التحقيق التالي:
في البداية يعرف الأستاذ محمد الشيباني من مدرسة عبدالرحمن بن مهدي التقييم المستمر بأنه تقييم مستمر على مدى أيام الدراسة، فالطالب في كل حصة معرض للتقييم وفي وضع اختبار.
ويقول: إن أهم الأسس التي من أجلها طبق هذا النظام هي عدم اتكال الطالب على يوم واحد وهو يوم الاختبار وترك الاهتمام بما عداه من أيام، ففي الغالب يكون حضوره كعدمه لأنه يعلم أن وجود المدرس في غير الاختبار مجرد إعطاء معلومة دون تقييم الطالب.
السلبيات والإيجابيات
وعن الإيجابيات والسلبيات قال: لا شك أن لكل نظام - غير ما جاء من عند الله - معرض للنقص فهو يترنح بين السلبيات والإيجابيات، فالسلبيات الموجودة في هذا النظام ترجع إلى عدم وجود نظام واحد يحكم المعلم في تقييم الطالب، أي أن العناصر التي كتبت لتقييم الطالب مهملة في أغلب الأحيان، ومن سلبياته أيضاً أنه يدخل فيه جانب المجاملة فالمعلم يستطيع أن يعطي أعلى الدرجات لمن لا يستحقها؛ وذلك لأنه يستطيع أن يقول: هذا تقييم طول العام. كما أنه يدخل فيه الظلم فالطالب قد يرسب في أحد مواد التقييم المستمر وليس هناك نظام يرجع له حقه أو عناصر واضحة على ضوئها يناقش معلمه في سبب إخفاقه...
ومن سلبياته أيضاً عدم شموله لجميع المواد، فهم اختاروا المواد التي لا يبالي بها الطالب كثيراً، فالمواد التي تثقل كاهل الطالب لم تدخل في هذا النظام مما يجعله غير مفعَّل..
أما الإيجابيات فتكفي واحدة وهي ربط الطالب بالمادة وبالمعلم دائماً وعدم الاكتفاء بيوم الاختبار الذي هو اليوم الوحيد الذي يربط الطالب بكتابه.. أما في التقييم المستمر فالطالب رفيق دائم للمادة ينتظر سؤالاً أو مناقشة أو طرحاً في كل حصة.
وهي تبعد رهبة الاختبار التي يعاني منها الكثير، وتجعله يصور المادة على أنها نداً له.
وحول رأيه حول التقييم المستمر مقارنة بالطرق الأخرى قال: لا شك أن نتائج التقييم المستمر أفضل بكثير من الطريقة التقليدية، وذلك أن الطالب يقيم على أساس عام كامل أو عدة حصص فهو في كل حصة لديه اختبار..
أما الطريقة التقليدية فالطالب كغيره معرض للظروف التي تمنعه عن اجتياز الامتحان مما تجعل الخيار أمامه واحداً فقط وليس لديه أي خيار آخر.
وتوقع أن يبقى النظام منحصراً على المواد الثلاث القرآن، الإنشاء، المطالعة إلا أنه تمنى أن تتوسع فيه وزارة التربية في بعض المواد، كالأدب والتاريخ والمواد الإسلامية كمرحلة ثانية، حتى يرتقي الطالب بنفسه ويجعله دائماً مسؤولاً عما يصدر من نتائج..
تعريف
ويقول الأستاذ محمد فارس تركي الشلوي من مدرسة المقريزي الابتدائية: إن التقويم المستمر هو تقويم التحصيل الدراسي للطلاب لأداء مهارة ما أو نشاط معين بصورة متقنة، وبالأساليب والإجراءات الملائمة والمحددة وبطريقة صحيحة تحت متابعة مستمرة من المعلم.
ويؤكِّد أن التقويم المستمر ذو فائدة عظيمة، وذلك لدقة المتابعة المستمرة من خلاله طوال فترة عام دراسي كامل، وذلك لتحديد مستوى الطالب بدقة وفق الأسس العلمية والعملية المناسبة لقدراته، والذي يضمن العدالة والدقة والأمانة في إصدار الحكم النهائي على مستوى الطالب نهاية العام.
ويوضح ذلك بقوله: يُعدُّ في المرحلة الأولية قاعدة أساسية انطلاقاً من حقيقة أن الطالب في بداية التحاقه بالتعليم يحتاج إلى رعاية خاصة، يتعلم من خلالها الكشف عن قدراته، والتعرف على ما قد يعترضه من صعوبات نفسية ودراسية يمكن أن تؤثِّر عليه طوال سنوات التعليم العام، وما الضعف الذي يلاحظ على بعض طلاب التعليم العام في بعض المواد الدراسية إنما هو ناتج عن عدم التركيز على الجوانب الأساسية من مهارات ومعارف وخبرات في الصفوف المبكرة من المرحلة الابتدائية أو أنه ناجم عن اتباع أسلوب يعتمد فقط على التلقين، ويركز على ذكر المعلومات وترديدها دون فهم حقيقي له.
صعوبات
وعن الصعوبات في التقويم المستمر قال: التقويم المستمر في نظري المتواضع له صعوبات تتمثل في كيفية التعامل مع الطفل في هذه المرحلة وخاصة الأولية منها فلا بد من إدراك أشياء تتعلق بالطالب مثل:
أ - التكوين الجسمي:
- نمو جسمي بطيء.
- نضوج العضلات الدقيقة.
- مشكلات النظر.
- توجيه نفسي.
ب - التكوين الانفعالي:
- العواطف.
- الانفعالات.
- الميول.
- السلوك النفسي.
ج - التكوين العقلي:
- الإدراك.
- التفكير.
- التذكر والتصور.
د - التكوين الاجتماعي:
- التعاون والتجاوب.
- الاندماج.
- الصداقة.
- الوحدة والانعزال.
وحول رأيه في التقييم المستمر مقارنة بالطرق الأخرى قال: نعم يُعد التقويم أفضل الطرق لمتابعة الطلاب وذلك نتيجة استمرارية المتابعة ودقته.
مزايا
وأضاف قائلاً: من خلال تجربتي المتواضعة في التقويم المستمر للطلاب أرى أن من ثمار التقويم المستمر ما يلي:
1- التركيز علي إكساب الطلاب المهارات والمعارف والخبرات الأساسية في كل مادة دراسية.
2- اتباع أساليب تدريسية تؤدي إلى تجسيد الفهم الحقيقي لمحتوى المادة الدراسية.
3- العناية بالجوانب التطبيقية.
4- غرس العادات والمواقف الإيجابية في نفوس الطلاب تجاه التعليم.
5- إيجاد الحافز الإيجابي للنجاح بحيث يكون الدافع للتعليم والذهاب إلى المدرسة هو الرغبة في النجاح وليس الخوف من الإخفاق.
6- البعد عن الآثار النفسية الناتجة عن التركيز على الدرجات.
7- دور ولي أمر الطالب وإشراكه في التقويم، وذلك بتزويده بمعلومات عن الصعوبات التي تعترض ابنه، وطلب معونته في التغلب عليه.
8- اكتشاف صعوبات التعلم لدى الطلاب مبكراً والعمل على علاجها بطريقة تربوية صحيحة.
فوائد التقييم المستمر
واستهل الأستاذ بدر الصالحي من مدرسة أبي الدرداء بإيجاز فوائد التقييم المستمر للمراحل المبكرة في النقاط التالية:
1- متابعة مستوى الطالب على مدار السنة.
2- الطالب في المراحل المبكرة يتأثر بأي شيء، لكن التقييم المستمر يكفل له حقوقه ويسمح له ويتيح له فرص عديدة لتعديل مستواه.
3- مناهج المراحل المبكرة تساعد على تطبيق التقييم المستمر.
4- أما عن توزيع الدرجات فيكون لكل درس له درجات معينة وتقييم مستمر.
5- المدرس الذي يقوم باستلام الفصل كاملاً يكون متفهماً لحالة الطالب، ويكون عادة على صلة بالبيت ويزيد الطالب في تمارين تدعم ضعفه لكي يتغلب الطالب على الضعف في المواد التي يجد صعوبة فيها، ويقوم بتوزيع المعززات التي لها دور بالغ الأهمية في رفع نفسيات الطلاب.
سلبيات
كما أورد النقاط التالية حول الصعوبات في التقييم المستمر للمراحل المبكرة:
1- تفاوت مستوى الطالب فأحياناً يكون ذا درجات عالية وأحياناً أقل من ذلك بكثير.
2- الطالب في هذه المرحلة يتأثر بالجو الخارجي وهذا ينعكس سلباً على مستواه.
3- عدم تعاون البيت.
4- صعوبة إلمام المدرس بجميع المواد، ففي هذه المراحل يطلب من المدرس تدريس كافة المواد فقد يكون تخصصه دين أو لغة عربية فيجد صعوبة في تدريس العلوم والرياضيات.
5- صعوبة الانتقال من مادة إلى مادة، فالمدرس يدرس جميع المواد، فالطالب لا يتقبل منه جميع المواد فيحدث ذلك مللاً في نفسية الطلاب والمعلم أيضا.
6- قد يبرز المعلم في تدريس مادة ويبدع في توصيل المعلومات للطالب وفي مواد أخرى قد لا يبدع أو يوصل المعلومة للطالب بسبب عدم حبه أو تخصصه أو إلمامه فيه.
وحول أيهما أفضل التقييم أو الطرق الأخرى التقليدية قال: التقييم أفضل من الطرق الأخرى بحكم ملامسته للطالب في العام الدراسي كاملاً، أما الاختبار فيكون في نصف ساعة أو ساعة ويحكم على الطالب على مدار السنة بدون النظر إلى ما قدمه من نجاح ومشاركة في الأيام الأخرى التي لم يمكن فيها تقييم مستمر، كما يبرز هنا دور المرشد الطلابي في مناقشة وضع الطالب على البيت.
وفي الختام قال: ينبغي في تحديد المدرس للصعوبات الأولية أن يكون ذا خبرة واسعة ومستوى عالٍ وقدرة على تفهم حالات الطلاب من العطف والحب والمساعدة والرحمة فيكون لهم بمنزلة الأب في المدرسة، كما يجب إعطاء معلم ملمّ باللغة العربية وتلاوة القرآن الكريم؛ لأن هناك من لا يجيد الكتابة الإملائية ويؤثِّر على مستوى الطلاب.