 |
|
 |
|
المؤسس و المشرف :
سعد بن زيد آل محمود |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
ياطالب العلم
|
|
|
|
|
|
ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
 ما هي هذه الخدمة؟؟
|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن كنت تشكو من البلاهة في العلم فلا تبتأس إذا كان فيك بقية من تُقى ! وإن منحك الله دقة في الفهم وحِذقاً في النظر فلا يستخفك الفرح إذا خلا قلبك من الورع ! قال الذهبي : قاتل الله الذكاء بلا علم ، ورضي الله عن البلاهة مع التقوى . يا طالب العلم : إذا لم يورثك علمك خشية الله فسيورثك نقيضها : رياء ونفاقاً !!) إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء وإن لم يستبن لك الحال فتفقد نفسك في موطن الأمر والنهي ! وحينها تقف على الحقيقة !
يا طالب العلم : إن رمت العلم وحفظته فما بقي عليك إلا العمل ! وإن استأخرت دونه ، وقصرت بك همتك عن بلوغه ، فيا الله ما أعظم مصيبتك بعلمك ! وما أشد بليتك بنفسك! فتدبَّر أمرك ، وحاسب نفسك ، وإلا فعد إلى بيتك ، وكن ناسكاً في محراب جدتك فهو خيرٌ لك مما أنت فيه !!
يا طالب العلم : اجعل لك ورداً من سير نجوم الهدى ومصابيح الدجى ! لتقوى في موطن الضعف ، وتضعف في موطن الكبر ! واستعن بذلك على إلجام نفسك والمطامنة من كبريائها: فإذا رأيت من نفسك نبوغاً في علم السنة فاقرأ في ترجمة البخاري ! وإن رأيت منها نظراً دقيقاً في الفقه فدونك سيرة الشافعي ! وإذا أوحت إليك نفسك ببلوغ القمة في الأصول والمقاصد فدونك الشاطبي ! وإن ظننت يوماً إنك نلت العلوم وحُزت الفنون ! فلا تنس قول الشافعي ـ في أحمد بن حنبل ـ : أحمد إمامٌ في ثمان خصال :إمام في الحديث ، إمام في الفقه ، إمام في اللغة ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر ، إمام في الزهد ، إمام في الورع ، إمام في السنَّة !! وإن خادعتك نفسك بأنك معرض عن الدنيا وزاهدٌ فيها فاقرأ في سيرة إبراهيم الحربي! وإن توهمت أنك ممسكٌ بناصية الورع فتأمل حياة أيوب وابن سيرين ، والحسن البصري !
يا طالب العلم : إن كان يخفق قلبك فرحاً عند إبانتك لغامض مسألة ، أو كشفك لعويصها ، وما يخفق عند سماع النداء للصلاة ! فثق أنه ليس لك حاسد ! وما مثلك مغبوط ! ففتش في خبايا نفسك وستجد مكنون السر فيها !!
يا طالب العلم : اخفض جناح الذل لإخوانك، وكن رفيقاً بهم ، واحذر الجفاء والجلافة !وإياك وغمط الناس ورد الحق ! واحترس من داء التعالم والعُجب !! فإنه داء دقيق المسلك ، سريع النفوذ ! وأشد ما يكون نفوذاً حال اللجاج والحِجاج !
يا طالب العلم : كن كثير الرماد ، كريم المعشر ، باسم الثنايا ! وإذا علِمت ـ يوم الطلب ـ أن من أسباب دخول الجنة إطعام الطعام فما بالك اليوم تضيق ذرعاً بزوارك وطلابك ؟! يأتي أحدهم إليك مستفتياً أو مستشيراً فتقف في الباب معترضاً ! خشية أن يتسلل إلى بيتك فينعم بظلك، أويشرب من ماءك ! وإن اعتذرت بضيق الوقت والحرص عليه فاعلم أن ما تقضيه في نفع أخيك خيرٌ لك من كثير مما تشتغل به !
يا طالب العلم : الوقت يمر مرَّ البرق ، وصوارف الحق تعرض كل حين ، ولا مخرج لك من كل هذا إلا حبل الله المتين ، فتشبث به ، واشدد يديك عليه ، وأعلم أن رأس مال العمل هو الإخلاص ، فإن اخطأت طريقه فلا تلم إلا نفسك إن تخطفتك طيور الهوى ، أو هوت بك رياح الشهوات في مكان سحيق .
ختاماً ، يا طالب العلم : الطريق مخوف ، ولسالكه ثمناً يدفعه من ماله وجسده ، ودون الغاية صوارف وقواطع ، ولكن في آخره جنة مستطابة ،وسعادة دائمة ، فتوكل على الله ، وامض في طريقك ، واجعل حداءك : (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ))
|
تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن
ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.
الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.
لا توجد تعليقات
أرسال لصديق
|
|
|
|
|
|
أحصائيات
|
|
|
|
|

عدد المقالات (26769)
|
|

عدد الكتب (4770)
|
|

عدد الصوتيات (114455)
|
|
|
|
|
|
|
|
|