من لطائف النظم في خطابات إبراهيم  عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات موجز أحكام الصيام         هل يرتفع الخلاف ؟         كيف تتخذ قررا ناتجا عن التحليل ؟ 2 - 2         من صفات المتقين         القراءة والكتابة         التطرف الديني: عبارة يُراد منها الإساءة إلى عقيدتنا         وموت العابدِ القوّام ليلاً         ومن قبله كتاب موسى إمامًا ورحمة         80 تنبيهاً لكل حاج ومعتمر         سنن غفل عنها سنن يومية سنن التعامل مع الناس         تعرف على نفسك وأحسن الظن بربك         تعريف الحيض وحكم دم الحيض         هكذا تكون البداية .. توبة المخرج السينمائي الفرنسي عبد الله سراج         من سورة غافر من آية 60         - باب مثل الدنيا في الآخرة         الشريط الثالث         - الوجيز في أصول الفقه (14)         شرح صحيح البخاري (14)         الشريط رقم 59         لماذا لا نعمل؟         نظرات في آيات قوم لوط         المدينة : السباق في رمضان         المجموعة الثالثة : أن أم محمد بن الحنفية كانت مرتدة    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  بسمة في البداية
  نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة
  بعض الدعوات المستجابات
  عيد الحب أم إغضاب الرب!!
  الحمد لله ... مات ابني!
قائمة أخر الكتب إضافة
  المولد تاريخه و آثاره
  قولهم أن في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا
  المخدرات العقدية مع إبن شيخ الطريقة الخزنوية
  بحث حمد الجاسر الذي زلزل بقايا الصوفية في الحجاز
  أولياء الصوفية عند شيخ الإسلام ابن تيمية
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  دعوة للمحاسبة
  أوضاع الأمة الأسباب والعلاج
  نعمة الأمن
  المداومة على العمل الصالح
  وصايا للمسلمين عند النوازل والمحن
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات أخلاق وآداب من لطائف النظم في خطابات إبراهيم عليه السلام
من لطائف النظم في خطابات إبراهيم عليه السلام

عويض العطوي
أضيفت بتاريخ:   2007-12-15
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   710
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

أولاً: خطابه مع أبيه:

قال الله - تعالى -: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً} (مريم: 42-45)

{يا أبتِ}: نداؤه لأبيه كان في غاية اللطف حيث لم يدعه باسمه الصريح، بل دعاه بعنوان الأبوة المشعر بالاحترام والتقدير، وناداه بـ: (يا) للتدليل على علو منزلته وبعد مكانته.

ثم قال: {لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ}، فابتدأ بالسؤال لاستثارة انتباهه، ولفت نظره إلى عظم القول الذي سيقوله له، وهذا ليس بعجيب فقد كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يحدث أصحابه عن موضوع مهم ابتدأ كلامه بأدوات التنبيه (أدوات العرض، والاستفهام)، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا أنبأكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله!...)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيها الناس أي يوم هذا؟... ) وغير ذلك كثير.

فكان سؤاله لأبيه لاستثارة انتباهه، لِمَ تعبد ما لا يسمع.

وهنا جاء الحديث مع أبيه مقنعاً هادئاً يعتمد على الحجة والبرهان لا على الحدة والشدة، وابتعد فيه عن مباشرة اللوم وتسفيه معبوده، فلم يقل له: آلهتك التي تعبد عاجزة لا نفع فيها، بل استشار عقله أولاً بذلك السؤال، ليصل هو إلى الحق، {لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ}.

وهنا يفكر كل عاقل في إجابة هذا السؤال الكبير ليصل إلى الحق إذا سلم من إغواء الشيطان وتسويل النفس وطغيان الكبر، وهذا اللون من الحوار المعتمد على استثارة مكامن العقل والحجة والبرهان عند المحاور نفقده اليوم كثيراً، كما أن الحجة في هذا السؤال بينة حيث بدأ بسؤاله عن عدم سمع ذلك المعبود، ومعلوم أن أبرز مصادر التعلم الأولى هي السمع: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل: 78)

والذي لا يسمع يصعب أن يتعلم، فإذا كان الإله المطلوب منه النفع لا يسمع فإنه بلا شك سيكون عاجزاً، وهو- أيضاً- (لا يبصر)، وكيف له في هذه الحالة أن يدفع عن نفسه الضرر، وكيف له أن ينفع عباده من البشر إذا كان لا يسمعهم ولا يراهم، إنه بلا شك لن يقدم لهم نفعاً ولن يمنع عنهم ضراً، لذا كانت النتيجة: {وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئاً} (الجاثية: 10).

والملحوظ في خطابه أنه كان فردياً يوجه إليه الخطاب في نقاط محددة ليلامس مكان الجرح مباشرة؛ لأنه هو صانع الإله وهو موزعها، وهو يسمع ويبصر وهي لا تفعل ذلك.

هذه هي الحجة الأولى وهي دامغة كافية، لكنه استمر في حديثه الهادئ وأبوه يستمع إليه وهذا أمر يحمد له، وربما حمله عليه حسن أدب ولده معه، ثم أضاف: {يا أبتِ} وأعاد النداء الحاني الوقور مجللاً بعنوان الأبوة إني قد جاءني، هنا لا سؤال لأن أباه قد انتبه إلى حديثه، عند ذلك نحى إبراهيم - عليه السلام - منحى آخر بحديثه؛ فذكر لوالده من قدراته ومؤهلاته ما يجعله يثق بكلامه حتى وإن كان غريباً، وأكد كلامه؛ لأنه مظنة الرد {إني قد جاءني} أكده بـ: (إن) و(قد) الداخلة على الفعل الماضي (جاءني) المشعرة بتحقيق الوقوع، {من العلم}، وكأنه يلمح في أدب إلى أن جهل أبيه هو الذي أرداه في تلك المهالك، ولكن مقام الوالدين، وأدب النبوة منعه من التصريح بذلك، فعدل عن أن يقول: (يا أبتِ إنك جاهل) إلى: {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ} كسباًً لقلبه، وتمهيداً لإقناعه بقبول كلامه، لذا أتبعه بقوله: {فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً}، ولكون طلب الولد من والده أن يتبعه صعب التحقق لما ركز في الطباع من كون الوالد هو المعلم وهو المتبوع والولد هو التابع لذا كله من إبراهيم بكل ما سبق ليجعل أباه يقبل منه هذا الطلب الذي فيه نجاته، وحتى لا يجعل له مجالاً للرد المتوقع أضاف: أهدك صراطاً سوياً، فذكر له كل ما يرغب فيه عاقل وهو الهداية إلى الحق، وأخرج ذلك في جملة الشرط المشعرة بترتب هذا المطلوب المرغوب وهو الهداية المنشودة لكل عاقل على اتباعه فيما يدعوه إليه، وذكر له غاية هذه الهداية وفوائدها وهو الصراط السوي حملاً له على الانصياع لمطلبه.

ثم أضاف ثالثاً: {يا أبتِ} وأعاد نداءه وتوقيره استجلاباً لدواعى الاستجابة لديه، باستدرار عطف الأبوة (يا أبتِ)، وقلما يصبر الأب على مطلب ابنه إذا كرر عليه(يا أبتِ، يا أبتِ، يا أبتِ... ).

ثم قال: {لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} وهنا صرح له بخطورة أمره ولم يفعلها في أول حديثه لما ذكرناه سابقاً، وإنما نهاه هنا صراحة عن عبادة غير الله، ولم يخاطبه بالمعهود من نهيه عن عبادة الأصنام التي يصنعها، بل نقله إلى أمر أعظم ليصور له شناعة فعله فقال: {لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} ومن يرضى بعبادة الشيطان؟

إن الشيطان مذموم في كل الأديان وعند كل الناس إلا من شذ، إنه أراد بهذا أن يقول له بطريق غير مباشر: إن من يعبد الأوثان فقد عبد الشيطان، وفي المقابل يذكر له اسم (الرحمن) المشعر بالشفقة والعطف لمن رجع وتاب، وصور له أن من عبد الشيطان فقد عصى (الرحمن)، وأبلغ في ذلك فقال: [عصياً] يعني كثير العصيان أو عظيم العصيان للرحمن.

ثم قال للمرة الرابعة {يا أبتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ}، وهذا هو ختام كلامه، لذا ضمنه ما يشعر بخوفه ووجله على أبيه، وأنه إنما فعل ما فعل، وقال ما قال خوفاً عليه، وأكد ذلك بـ: (إن) اعتناءً بمضمون الجملة، وإنما عبر بالمضارع (أخاف) لاستحضار حقيقة هذه الصفة لحظة التكلم، أي أخاف الآن ومستقبلاً، وهذا لا يكون لو قال: (خِفتُ)؛ لأن المقام الآتي والمستقبلي هو المهم في مثل هذا الموقف، وذكر الماضي في هذا الجانب ربما يأتي بنتائج عكسية بسبب اليأس والقنوط ونحوهما.

وقول (أن يمسك) تعبير لطيف يوحي بأنه يخاف على أبيه من مس العذاب ولعلك تلحظ أخي الكريم ظلال كلمة (يمس) المشعرة باللطافة والمرور الخفيف، فإذا كان يخاف عليه من ذلك فهو من غيره أخوف بلا شك، وهذا الأسلوب يعمل عمله في قلب المدعو، إذ يدعوه إلى التفكير في كون هذا الداعي بهذه الصفة وتلك الحساسية نحوي، إذاً هو ناصح صادق، فيحمله ذلك على تصديقه.

وقوله: (عذاب) هكذا بالنكرة للإشعار بأنه يخاف عليه مس أي عذاب كان، كما أن في ذكر العذاب تخويفاً لطيفاً له بطريقة غير مباشرة تجعله يحس بإمكانية العذاب، فهو تخويف مع إشفاق ومحبة، وتأمل رعاك الله إلى غاية اللطف لما قال: [عذاب من الرحمن]، فإذا كان يخاف عليه من المس اللطيف من أي عذاب، ثم هو صادر من الرحمن، الذي يوحي اسمه بالرحمة والشفقة على العباد، أليس ذلك دليلاً على حرصه على نجاته، كما أن ذلك يشعر بأنه إذا خاف عليه ذلك العذاب بتلك الصفة فإنه أشد خوفاً عليه من عذاب أعظم وأغلظ من الجبار القهار.

ليس هذا فقط بل إنه يخاف عليه أن يكون ولياً للشيطان، وعصياً للرحمن، ومعلوم أن الشيطان مذموم بكل حال، والرحمن ممدوح بكل حال، فكيف يرضى عاقل بأن يعصي الرحمن، ويكون ولياً للشيطان.

 

                     


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.064 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع