وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله في أخلاق الملوك وسياسة الدول وحقوق الرعية ( 2 )
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات أفكار مضيئة للبر بالوالدين         البشاشة         كيف تترجم (9) الخروج عن القياس في اللغة         كل عائلته مصابون بالإيدز لماذا ؟         الصوفية يستبدلون التوحيد بوحدة الوجود !!         فقر المشاعر بين الوالدين والأولاد (1 - 2 )         البشارات ومجتمع الدعاة         الرد على شبهة الألفاظ غير المناسبة في بعض الأحاديث         الشك في أحاديث الصحيحين         أنواع المحبة وأحكامها         بر العلماء بأمهاتهم وآبائهم         - الأسئلة         الشريط الأول         ماذا تعرف عن ربك؟         زاد المستقنع         ما جاء في: "وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم"         شرح موطأ مالك - 8         - من شرار الناس من يتخذون القبور مساجد         الدرس الرابع والخمسون         - التفقه في الدين         الشريط السادس و العشرون         الشريط الرابع عشر         لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  دعاء الهم والحزن
  دعاء الوسوسة في الصلاة والقراءة
  نماذج من الدعاء .. من الكتاب و السنة
  أيهم قلبك ؟؟
  اصنع من الليمون شراباً حلواً
قائمة أخر الكتب إضافة
  الفيوضات الربانية
  مع صاحب الروحة
  التصوف من صور الجاهلية
  الشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن بدران الدمش...
  وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  وماذا بعد الحج
  فضل قضاء الحوائج
  طريق العزة
  المعجزة الخالدة
  حصاد الإجازة الصيفية
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات أخلاق وآداب آداب وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله في أخلاق الملوك وسياسة الدول وحقوق الرعية ( 2 )
وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله في أخلاق الملوك وسياسة الدول وحقوق الرعية ( 2 )

محمد السالم
أضيفت بتاريخ:   2007-12-21
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   1307
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
  

بسم الله الرحمن الرحيم

واعلم أن القضاء بالعدل من الله - تعالى - بالمكان الذي ليس فوقه شيء من الأمور لأنه ميزان الله الذي تعتدل عليه أحوال الناس في الأرض، وبإقامة الفصل والعدل في القضاء والعمل تصلح أحوال الرعية، وتأمن السبل، وينتصف المظلوم، ويأخذ الناس حقوقهم وتحسن المعيشة، ويؤدى حق الطاعة، ويرزق الله العافية والسلامة، ويقوم الدين، وتجري السنن والشرائع، وعلى مجاريها ينتجز الحق والعدل في القضاء.

 

واشتد في أمر الله - عز وجل -، وتورع عن النَّطف، وامض لإقامة الحدود، وأقلل العجلة، وابعد عن الضجر والقلق، واقنع بالقسم ولتسكن ريحك، ويقر جدك، وانتفع بتجربتك، وانتبه في صمتك واسدد في منطقك، وأنصف الخصم، وقف عند الشبهة، وأبلغ في الحجة، ولا يأخذك في أحد من رعيتك محاباة ولا مجاملة ولا لوم لائم، وتثبت وتأن وراقب وانظر، وتدبر وتفكر واعتبر، وتواضع لربك، وارأف بجميع الرعية وسلط الحق على نفسك.

 

ولا تسرعن إلى سفك دم، فإن الدماء من الله - عز وجل - بمكان عظيم فلا تبغ انتهاكاً لها بغير حقها.

 

وانظر هذا الخراج الذي استقامت عليه الرعية، وجعله الله للإسلام عزاً ورفعة، ولأهله توسعة ومنعة، ولعدوه وعدوهم كبتاً وغيظاً ولأهل الكفر من معاهدتهم ذلاً وصغاراً، فوزعه بين أصحابك بالحق والعدل والتسوية والعموم فيه، ولا ترفعن منه شيئاً عن شريف لشرفه، ولا عن غني لغناه، ولا عن كاتب لك، ولا عن أحد من خاصتك، وحاشيتك، ولا تأخذن منه فوق الاحتمال له.

 

ولا تكلفن أمراً فيه شطط، واحمل الناس كلهم على مر الحق، فإن ذلك أجمع لألفتهم، وألزم لرضاء العامة.

 

واعلم أنك جعلت بولايتك خازناً وحافظاً وراعياً، وإنما سمي أهل عملك رعيتك، لأنك راعيهم وقيِّمُهم، تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم، وتنفقه في قوام أمرهم وصلاحهم وتقويم أودهم.

 

واستعمل على كور عملك ذوي الرأي والتدبير والتجربة والخبرة بالعمل، والعمل بالسياسة والعفاف، ووسع عليهم في الرزق فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت وأسند إليك ولا يشغلنك عنه شاغل ولا يصرفنك عنه صارف، فإنك متى آثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك وحسن الأحدوثة في عملك، واجتررت به المحبة من رعيتك، وأعنت على الصلاح فدرت الخيرات ببلدك، وفشت العمارة بناحيتك وظهر الخصب في كورك. وكثر خراجك وتوفرت أموالك وقويت بذلك على ارتباط جندك وإرضاء العامة بإفاضة العطاء فيهم من نفسك، وكنت محمود السياسة مرضيَّ العدل في ذلك عند عدوك، وكنت في أمورك كلها ذا عدل وآلة وقوة وعدة، فنافس في ذلك ولا تقدم عليه شيئاً تحمد مغبة أمرك إن شاء الله - تعالى -.

 

واجعل في كل كورة من عملك أميناً يخبرك أخبار عمالك ويكتب إليك بسيرتهم وأعمالهم، حتى كأنك مع كل عامل في عمله معاين لأموره كلها.

 

وإن أردت أن تأمرهم بأمر فانظر في عواقب ما أردت من ذلك، فإن رأيت السلامة فيه والعافية ورجوت فيه حسن الدفاع والنصح، والصنع فامضه، وإلا فتوقف عنه، وراجع أهل البصر والعلم به ثم خذ فيه عدته، فإنه ربما نظر الرجل في أمر من أموره قد واتاه على ما يهوى فأغواه ذلك وأعجبه، وإن لم ينظر في عواقبه أهلكه ونقض عليه أمره.

 

فاستعمل الحزم في كل ما أردت، وباشره بعد عون الله - عز وجل - بالقوة، وأكثر من استخارة ربك في جميع أمورك، وأفرغ من عمل يومك، ولا تؤخره لغدك، وأكثر مباشرته بنفسك، فإن لغدٍ أموراً وحوادث تلهيك عن عمل يومك الذي أخرت.

 

واعلم أن اليوم إذا مضى ذهب بما فيه، وإذا أخرت عمله اجتمع عليك عمل يومين، فيثقلك ذلك حتى تعرض عنه، وإذا أمضيت لكل يوم عمله أرحت نفسك وبدنك، وأحكمت أمور سلطانك.

 

وانظر أحرار الناس وذوي الشرف منهم فمن تستيقن صفاء طويتهم، وشهدت مودتهم لك ومظاهرتهم بالنصح والمخالصة على أمرك، فاستخلصهم وأحسن إليهم.

 

وتعاهد أهل البيوتات ممن قد دخلت عليهم الحاجة فاحتمل مؤونتهم، وأصلح حالهم حتى لا يجدوا لخلتهم مساً، وأفرد نفسك بالنظر في أمور الفقراء والمساكين ومن لا يقدر على رفع مظلمته إليك، والمحتقر الذي لا علم له بطلب حقه، فسل عنه أحفى مسألة، ووكل بأمثاله أهل الصلاح من رعيتك ومرهم برفع حوائجهم وحالاتهم إليك لتنظر فيها بما يصلح الله به أمرهم.

 

وتعاهد ذوي البأساء وأيتامهم، وأراملهم، واجعل لهم أرزاقاً من بيت المال إقتداء بأمير المؤمنين - أعز الله - في العطف عليهم، والصلة لهم، ليصلح الله بذلك عيشهم ويرزقك به بركة وزيادة.

 

وأجر للأضراء من بيت المال، وقدم حملة القرآن منهم والحافظين لأكثره في الجراية على غيرهم.

 

وانصب لمرضى المسلمين دوراً تؤويهم، وقُوَّاماً يرفقون بهم، وأطباء يعالجون أسقامهم، وأسعفهم بشهواتهم ما لم يؤد ذلك إلى سرف في بيت المال.

 

واعلم أن الناس إذا أعطوا حقوقهم، وأفضل أمانيهم لم يرضهم ذلك، ولم تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إلى ولاتهم طمعاً في نيل الزيادة، وفضل الرفق منهم، وربما تبرم المتصفح لأمور الناس لكثرة ما يرد عليه، ويشغل فكره وذهنه منها ما يناله به من مؤونة ومشقة، وليس من يرغب في العدل ويعرف محاسن أموره في العاجل، وفضل ثواب الآجل كالذي يستقبل ما يقربه إلى الله - تعالى -، ويلتمس رحمته به.

 

وأكثر الإذن للناس عليك، وأبرز لهم وجهك وسكن لهم حراسك، واخفض لهم جناحك، وأظهر لهم بشرك، ولن لهم في المسألة والمنطق، واعطف عليهم بجودك وفضلك.

 

وإذا أعطيت فأعط بسماحة، وطيب نفسك، والتماس للصنيعة والأجر من غير تكدير ولا امتنان، فإن العطية على ذلك تجارة مربحة إن شاء الله - تعالى -.

 

واعتبر بما ترى من أمور الدنيا، ومن مضى من قبلك من أهل السلطان والرياسة في القرون الخالية، والأمم البائدة، ثم اعتصم في أحوالك كلها بأمر الله - سبحانه وتعالى-، والوقوف عند محبته والعمل بشريعته وسنته، وإقامة دينه وكتابه، واجتنب ما فارق ذلك وخالفه ودعا إلى سخط الله - عز وجل -.

 

واعرف ما يجمع عمالك من الأموال وينفقون منها ولا تجمع حراماً ولا تنفق إسرافاً.

 

وأكثر مجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتهم.

 

وليكن هواك اتباع السنن وإقامتها، وإيثار مكارم الأمور ومعاليها، وليكن أكرم دخلائك وخاصتك عليك من إذا رأى عيباً فيك لم تمنعه هيبتك من إنهاء ذلك إليك في سر، وإعلامك ما فيه من النقص، فإن أولئك أنصح أوليائك ومظاهريك لك.

 

وانظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك فوقت لكل رجل منهم في كل يوم وقتاً يدخل فيه عليك بكتبه ومؤامرته، وما عنده من حوائج عمالك، وأمور كورك ورعيتك، ثم فرغ لما يورده عليك من ذلك سمعك وبصرك وعقلك، وكرر النظر فيه والتدبر له، فما كان موافقاً للحق والحزم فامضه، واستخر الله - عز وجل - فيه، وما كان مخالفاً لذلك فاصرفه إلى التثبت فيه والمسألة عنه.

 

ولا تمنن على رعيتك ولا على غيرهم بمعروف تأتيه إليهم، ولا تقبل من أحد منهم إلا الوفاء والاستقامة والعون في أمور أمير المؤمنين، ولا تضعن المعروف إلا على ذلك.

 

وتفهم كتابي إليك، وأكثر النظر فيه والعمل به واستعن بالله على جميع أمورك واستخره، فإن الله - عز وجل - مع الصلاح وأهله.

 

وليكن أعظم سيرتك، وأفضل رغبتك ما كان لله - عز وجل - رضى ولدينه نظاماً ولأهله عزاً وتمكيناً، وللملة والذمة عدلاً وصلاحاً.

 

وأنا أسأل الله - عز وجل - أن يحسن عونك وتوفيقك ورشدك وكلاءتك، وأن ينزل عليك فضله ورحمته بتمام فضله عليك وكرامته لك حتى يجعلك أفضل مثالك نصيباً، وأوفرهم حظاً، وأسناهم ذكراً وأمراً وأن يهلك عدوك ومن ناوأك وبغى عليك ويرزقك من رعيتك العافية، ويحجز الشيطان عنك وساوسه حتى يستعلي أمرك بالعز والقوة والتوفيق، إنه قريب مجيب.والسلام...


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 1.309 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع