وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله في أخلاق الملوك وسياسة الدول وحقوق الرعية ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
 الصفحة الرئيسية | المقالات و البحوث | المكتبة ( للتحميل ) | الصوتيات | التلاوات القرآنية | أرسل بحثك | توقيع الزوار | كلمة الموقع 
اخر المقالات المسلم أمام التحديات         البذاءة أصل الشر والمعاصي         تعظيم حق الله تعالى ودينه ورسوله         من صفات طالب العلم *         استراتيجيات للمذاكرة         مع كل مذبحة         قساوسة أمريكيون يرتكبون 11 ألف إساءة جنسية         جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد - القسم الثاني         هل طرقت الباب ؟         أداء العمل.... بين ضعف الاحتساب وخوف المحاسبة         أحزان قافلتي         الشريط الأول         الشريط الثامن والعشرون         ونتبع السنة والجماعة ونتجنب إلي قوله الموكل بقبض أرواح العالمين.         - صور من الطعن في حدود الإسلام         - عشر خصال في الصدقة         - جذور البلاء         الشريط الرابع         الشريط الأربعون         تفسير سورة الحشر (4)         ينابيع الشر         الشرك الأصغر.. شرك الأفعال - الرقى بأنواعها         حديث إفطار الصائم    
المؤسس و المشرف :
      سعد بن زيد آل محمود
قائمة أخر المقالات إضافة
  أحاديث ضعيفة وموضوعة في الدعاء
  مصري طول شاربه ( 84 ) سـم
  عباءة يلزمها عباءة
  خلق الجان وقصة الشيطان
  مصري طول شاربه ( 84 ) سـم
قائمة أخر الكتب إضافة
  الشيخ إبراهيم بن سعيد الشاغوري
  المخدرات العقدية مع إبن شيخ الطريقة الخزنوية
  الشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن بدران الدمش...
  المولد النبوي ناصر الحنيني
  الشيخ إبراهيم بن سعيد الشاغوري
قائمة أخر الصوتيات إضافة
  الرحمة
  حصاد الإجازة الصيفية
  الرحمة
  أوضاع الأمة الأسباب والعلاج
  الشيطان عدوك فاحذره
تحويل التاريخ
راسلنا
توقيع الزوار
القرآن الكريم
التلاوات القرآنية
مداد قسم المقالات شجرة التصنيفات أخلاق وآداب آداب وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله في أخلاق الملوك وسياسة الدول وحقوق الرعية ( 1 )
وصية طاهر بن الحسين لابنه عبد الله في أخلاق الملوك وسياسة الدول وحقوق الرعية ( 1 )

محمد السالم
أضيفت بتاريخ:   2007-12-21
التصدير إلى ورد نسخة طباعة القراء:   2265
تنسيق الخط

ضع هذه المادة على جوالك باستخدام برنامج قارئ الباركود
qrcode
ما هي هذه الخدمة؟؟
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ما من شيء على يسره وسهولة أمره، أعظم أثراً وأشد خطراً من النصيحة التي أوصانا بها ربنا - سبحانه - واختط منهجها لنا معلم الخير الناصح الأمين - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "الدين النصيحة". وقبل أن تكون فريضة شرعية فهي ضرورة بشرية لا غنى للناس عنها الكبار والصغار، والعلماء والعامة، والملوك والسوقة ولست أرى المجال يتسع لسرد النصوص والشواهد على ذلك، لألج إلى ذكر نموذج رائع من الوصايا السياسية التي دبجتها يراعة أديب هو في الوقت ذاته أمير، فجمعت بما اجتمع لكاتبها بين جمال اللفظ واستيعاب المعنى، وكانت بحق خير ما يتحف كل من ولي من أمور الأمة شيئاً وإن صغر.

 

إنها وصية أبي الطيب طاهر بن الحسين قائد المأمون وأمير خراسان لابنه عبد الله بن طاهر حيثما ولاه المأمون الرقة ومصر وما بينهما وقبل أن يتسلم عبد الله مهام الولاية جادت قريحة أبيه بهذه الوصية الثمينة التي سارت بذكرها الركبان، وسرت بين الناس سريان النار في الهشيم، ولما اطلع عليها المأمون قال: ما بقى أبو الطيب شيئاً من أمر الدين والدنيا والتدبير والسياسة وإصلاح الملك والرعية وحفظ البيضة وطاعة الخلفاء وتقويم الخلافة إلا وقد أحكمه وأوصى به، وأمر أن يكتب بذلك إلى جميع العمال في جميع النواحي ليقتدوا به ويعملوا بما فيه [1].

 

قال ابن الأثير ممتدحاً هذه الوصية "جمع فيه كل ما يحتاج إليه الأمراء من الآداب والسياسة وغير ذلك، وقد أثبت منه أحسنه لما فيه من الآداب والحث على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، لأنه لا يستغني عنه أحد من ملك وسوقة... " [2] ثم ذكره.

 

وقال ابن خلدون في مقدمته في الثناء على كتاب طاهر بعد أن ذكر بتمامه "هذا أحسن ما وقفت عليه في هذه السياسة والله يلهم من يشاء من عباده" [3].

 

وقال ابن كثير حين ذكر ولاية عبد الله بن طاهر: "وقد كتب إليه أبوه من خراسان بكتاب فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتباع الكتاب والسنة.... وقد تداوله الناس بينهم واستحسنوه وتهادوه فيما بينهم". [4]

 

لقد حفزني ثناء ابن خلدون على قراءة الوصية بإمعان فكانت كما قيل إن لم تكن خيراً مما قيل وأجل وأجمل، بيد أنه أشكلت علي بعض ألفاظها مما لا يتسق مع النص وهو غالباً من خطأ النساخ فشرعت لأجل ذلك في البحث عنها فعثرت عليها كاملة في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير وتبين لي بعد المقابلة بين الكتب الثلاثة فروق كثيرة في النص، ألجأتني إلى اختيار الأوفق بنص الوصية.

 

واليوم أقدمها إليك - أخي القارئ - وصية سنية لتهتدي بما أودع فيها من الموعظة والحكمة، ولتهديها - براءة للذمة ونصحاً للأمة - إلى كل من تقلد شيئاً من أمور الناس أو تربع على عرش المسؤولية.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أما بعد: فعليك بتقوى الله وحده لا شريك له، وخشيته، ومراقبته - عز وجل - ومزايلة سخطه، وحفظ رعيتك في الليل والنهار.

 

والزم ما ألبسك الله من العافية بالذكر لمعادك، وما أنت صائر إليه، وموقوف عليه، ومسؤول عنه، والعمل في ذلك كله بما يعصمك الله "- عز وجل -" وينجيك يوم القيامة من عذابه وأليم عقابه.

 

فإن الله - سبحانه وتعالى- قد أحسن إليك، وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده، وألزمك العدل فيهم، والقيام بحقه وحدوده عليهم، والذب عنهم، والدفع عن حريمهم وبيضتهم، والحقن لدمائهم، والأمن لسبيلهم، وإدخال الراحة عليهم في معايشهم، ومؤاخذك بما فرض عليك "من ذلك"، وموقفك عليه، وسائلك عنه، ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت، ففرغ لذلك فكرك وعقلك ونظرك، "ولا يذهلك عنه ذاهل" ولا يشغلك عنه شاغل، فإنه رأس أمرك، وملاك شأنك، وأول ما يوفقك الله - عز وجل - به لرشدك.

 

وليكن أول ما تلزم "به" نفسك، وتنسب إليه أفعالك: المواظبة على ما افترض الله - عز وجل - عليك من الصلوات الخمس، والجماعة عليها بالناس "قبلك في مواقيتها"، "وتوقيعها" على سننها: من إسباغ الوضوء لها، وافتتاح ذكر الله - عز وجل - فيها، ورتل في قراءتك، وتمكن في ركوعك وسجودك وتشهدك، ولتصدق فيها لربك نيتك، واحضض عليها جماعة من معك، وتحت يدك، وادأب عليها فإنها كما قال الله - عز وجل -: ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)).

 

ثم أتبع ذلك بالأخذ بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمثابرة على خلائقه، واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده، وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله - عز وجل - وتقواه، ولزوم ما أنزل الله - عز وجل - في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه، وإتمام ما جاءت به الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قم فيه بما يحق لله - عز وجل - عليك.

 

ولا تميلن عن العدل في ما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو لبعيد وآثر الفقه وأهله، والدين وحملته، وكتاب الله - عز وجل - والعاملين به فإن أفضل ما تزين به المرء الفقه في دين الله، والطلب له، والحث عليه، والمعرفة بما يتقرب "به" إلى الله - عز وجل - فإنه الدليل على الخير كله، والقائد إليه والآمر به والناهي عن المعاصي والموبقات كلها، "وبها" مع توفيق الله - عز وجل - يزداد العبد معرفة بالله - عز وجل - وإجلالاً له، ودركاً للدرجات العلى في المعاد مع ما في ظهوره للناس من التوقير لأمرك، والهيبة لسلطانك والأنسة بك، والثقة بعد لك.

 

وعليك بالاقتصاد في الأمور كلها، فليس شيء أبين نفعاً، ولا أحضر أمناً ولا أجمع فضلاً منه، والقصد داعية إلى الرشد، والرشد دليل على التوفيق، والتوفيق قائد إلى السعادة، وقوام الدين والسنن الهادية بالاقتصاد، فآثره في دنياك كلها.

 

ولا تقصر في طلب الآخرة والأجر والأعمال الصالحة، والسنن المعروفة ومعالم الرشد. فلا غاية للاستكثار من البر والسعي إليه إذا كان يطلب به وجه الله - تعالى - ومرضاته ومرافقة أوليائه في دار كرامته.

 

واعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العز، ويحصن من الذنوب وإنك لن تحوط نفسك ومن يليك ولا تستصلح أمورك بأفضل منه فأته واهتد به تتم أمورك وتزدد مقدرتك، وتصلح خاصتك وعامتك.

 

وأحسن الظن بالله - عز وجل - تستقم لك رعيتك، والتمس الوسيلة إليه في الأمور كلها تستدم به النعمة عليك.

 

ولا تتهمن أحداً من الناس فيما توليه من عملك قبل أن تكشف أمره بالتهمة، فإن إيقاع التهم بالبرآء، والظنون السيئة بهم مأثم، فاجعل من شأنك حسن الظن بأصحابك، واطرد عنك سوء الظن بهم، وارفضه فيهم يعنك ذلك على اصطناعهم ورياضتهم ولا يجدن عدو الله الشيطان في أمرك مغمزاً فإنه إنما يكتفي بالقليل من وهنك، فيدخل عليك من الغم بسوء الظن بهم ماينغصك لذاذة عيشك.

 

واعلم أنك تجد بحسن الظن قوة وراحة، وتكتفي به ما أحببت كفايته من أمورك وتدعو به الناس إلى محبتك والاستقامة في الأمور كلها لك.

 

ولا يمنعنك حسن الظن بأصحابك والرأفة برعيتك أن تستعمل المسألة والبحث عن أمورك والمباشرة لأمور الأولياء، والحياطة للرعية والنظر فيما يقيمها ويصلحها، بل لتكن المباشرة لأمور الأولياء والحياطة للرعية والنظر في حوائجهم وحمل مؤوناتهم آثر عندك مما سوى ذلك، فإنه أقوم للدين، وأحيا للسنة.

 

واخلص نيتك في جميع هذا، وتفرد بتقويم نفسك تفرُّد من يعلم أنه مسؤول عما صنع، ومجزيّ بما أحسن، ومأخوذ بما أساء فإن الله - عز وجل - جعل الدين حرزاً وعزاً، ورفع من اتبعه وعززه، فاسلك بمن تسوسه وترعاه نهج الدين وطريقة الهدى.

 

وأقم حدود الله - عز وجل - في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم وما استحقوه، ولا تعطل ذلك، ولا تتهاون به، ولا تؤخر عقوبة أهل العقوبة، فإن في تفريطك في ذلك ما يفسد عليك حسن ظنك، واعزم على أمرك ذلك بالسنن المعروفة، وجانب البدع والشبهات يسلم لك دينك وتقم لك مروءتك.

 

وإذا عاهدت عهداً ففِ به، وإذا وعدت خيراً فأنجزه، واقبل الحسنة وادفع بها، وأغمض عن عيب كل ذي عيب من رعيتك، واشدد لسانك عن قول الكذب والزور، وأبغض أهله، وأقص أهل النميمة، فإن أول فساد أمورك في عاجلها وآجلها: تقريب الكذوب والجرأة على الكذب، لأن الكذب رأس المآثم، والزور والنميمة خاتمتها لأن النميمة لا يسلم صاحبها، وقائلها لايسلم له صاحب، ولا يستقيم لمطيعها أمر.

 

وأحب أهل الصلاح والصدق وأعن الأشراف بالحق، وواصل وأعن الضعفاء، وصل الرحم، وابتغ بذلك وجه الله - تعالى - وإعزاز أمره، والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة.

 

واجتنب سوء الأهواء والجور، واصرف عنهما رأيك، وأظهر براءتك من ذلك لرعيتك، وأنعم بالعدل سياستهم، وقم بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهي بك إلى سبيل الهدى.

 

واملك نفسك عند الغضب، وآثر الوقار والحلم، وإياك والحدة والطيش والغرور فيما أنت بسبيله، وإياك أن تقول: أنا مسلط أفعل ما أشاء، فإن ذلك سريع فيك إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالله - عز وجل -.

 

وأخلص لله وحده لا شريك له، النية فيه، واليقين به، واعلم أن الملك لله - سبحانه وتعالى- يؤتيه من يشاء، وينزعه ممن يشاء، ولن تجد تغير النعمة وحلول النقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان والمبسوط لهم في الدولة، إذا كفروا نعم الله - عز وجل - وإحسانه، واستطالوا بما آتاهم الله - عز وجل - من فضله.

 

ودع عنك شره نفسك، ولتكن ذخائرك وكنوزك التي تدخر وتكنز: البر والتقوى، والعدل، واستصلاح الرعية، وعمارة بلادهم والتفقد لأمورهم، والحفظ لدمائهم، والإغاثة لملهوفهم.

 

واعلم أن الأموال إذا كثرت وادخرت في الخزائن لا تنمو وإذا كانت في صلاح الرعية وإعطاء حقوقهم وكف المؤنة عنهم نمت وزكت وربت، وصلحت به العامة، وتزينت به الولاية، وطاب به الزمان، واعتقد فيه العز والمنعة، فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الإسلام وأهله، وفرق منه على أولياء أمير المؤمنين قبلك حقوقهم، وأوف رعيتك من ذلك حصصهم، وتعهد ما يصلح أمورهم ومعاشهم، فإنك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك، واستوجبت المزيد من الله - عز وجل - وكنت بذلك على جباية خراجك وجمع أموال رعيتك وعملك أقدر وكان الجميع لما شملهم من عدلك وإحسانك أسلس لطاعتك، وأطيب أنفساً لكل ما أردت، فاجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ولتعظم حسبتك فيه، فإنما يبقى من المال ما أنفق في سبيل الله، واعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم عليه.

 

وإياك أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الآخرة، فتتهاون بما يحق عليك فإن التهاون يورث التفريط، والتفريط يورث البوار.

 

وليكن عملك لله وفيه - تبارك و- تعالى - وارج الثواب منه، فإن الله - سبحانه - قد أسبغ عليك نعمته في الدنيا، وأظهر لديك فضله وقضى الحق فيما حمل من النعم والبس من الكرامة، واعتصم بالشكر، وعليه فاعتمد، يزدك الله خيراً وإحساناً، فإن الله - عز وجل - يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة المحسنين.

 

ولا تحقرن ذنباً، ولا تمالئن حاسداً، ولا ترحمن فاجراً، ولا تصلن كفوراً، ولا تداهنن عدواً، ولا تصدقن نماماً، ولا تأمنن غداراً، ولا توالين فاسقاً، ولا تتبعن غاوياً، ولا تحمدن مرائياً، ولا تحقرن إنساناً، ولا تردن سائلاً فقيراً، ولا تحسنن باطلاً، ولا تلاحظن مضحكاً، ولا تخلفن وعداً، ولا ترهبن فجراً، ولا تعملن غضباً، ولا تباينن رجاءً، ولا تأتين بذخاً، ولا تمشين مرحاً، ولا تركبن سفهاً، ولا تفرطن في طلب الآخرة، ولا ترفعن للنمام عيناً، ولا تغمضن عن ظالم رهبة منه أو محاباة، ولا تطلبن ثواب الآخرة بالدنيا.

 

وأكثر مشاورة الفقهاء، واستعمل نفسك بالحلم، وخذ عن أهل التجارب وذوي العقل والحكمة، ولا تدخلن في مشورتك أهل الذمة والنحل، ولا تسمعن لهم قولاً، فإن ضررهم أكثر من نفعهم، وليس شيء أسرع فساداً لما استقبلت فيه أمر رعيتك من الشح، واعلم أنك إذا كنت حريصاً كنت كثير الأخذ قليل العطية، وإذا كنت كذلك لم يستقم لك أمرك إلا قليلاً، فإن رعيتك إنما تعقد على محبتك بالكف عن أموالهم، وترك الجور عليهم.

 

ويدوم صفاء أوليائك لك بالإفضال عليهم، وحسن العطية لهم فاجتنب الشح، واعلم أنه أول ما عصى الإنسان به ربه، وأن العاصي بمنزلة خزي، وهو قول الله - عز وجل - ((ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون))..

 

فسهل طريق الجود بالحق، واجعل للمسلمين كلهم من فيئك حظاً ونصيباً، وأيقن أن الجود من أفضل أعمال العباد، فاعدده لنفسك خلقاً وارض به عملاً ومذهباً.

 

وتفقد أمور الجند في دواوينهم ومكاتبهم، وأدر عليهم أرزاقهم ووسع عليهم في معايشهم ليذهب الله - عز وجل - بذلك فاقتهم، فيقوى لك أمرهم، وتزيد به قلوبهم في طاعتك وأمرك خلوصاً وانشراحاً.

 

وحسب ذوي السلطان من السعادة أن يكون على جنده ورعيته ذا رحمة في عدله وحيطته وإنصافه وعنايته وشفقته وبره وتوسعته، فزايل مكروه إحدى البليتين باستشعار فضيلة الباب الآخر، ولزوم العمل به تلق إن شاء الله - تعالى - به نجاحاً وصلاحاً وفلاحاً...

 

----------------------------------------

[1] - ينظر في تاريخ الطبري 8/591، والكامل لابن الأثير 6/377 ومقدمة ابن خلدون 1/368.

[2] - الكامل لابن الأثير 6/364.

[3] - مقدمة ابن خلدون 1/368

[4] - البداية والنهاية 10/259


RSS v2.0 FEED أضف الصفحة إلى MySpace! أضف الصفحة إلى iGoogle أضف الصفحة إلى My Yahoo أضف الصفحة إلى Microsoft live أضف الصفحة إلى facebook برنامج قارىء RSS Subscribe Bookmark and Share


تعليقات القراء على المقالات : أضف تعليقك الآن

ملاحظة هامة : هذه التعليقات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وهي وجهات نظر أصحابها.

الأسئلة والتعليقات المقتضبة أو تلك التى لا تتعلق بموضوع المحاضرة ستحذف تلقائيا.

لا توجد تعليقات

إلى الأعلى


أرسال لصديق

التلاوت القرآنية

الدروس والمحاضرات

أحصائيات
    عدد المقالات (26769)
    عدد الكتب (4770)
    عدد الصوتيات (114455)
القائمة البريدية
القائمة البريدية
المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر 
Midad.com ©  2012
وقت تحميل الصفحة: 0.571 ثانية  |   خريطة الموقع  |   Rss  |  كيف تستخدم هذا الموقع